دراسة: الموسيقى كعلاج داعم تُحدث فرقا في تخفيف القلق لدى الناجين من السرطان

الجمعة، 09 يناير 2026 06:00 م
دراسة: الموسيقى كعلاج داعم تُحدث فرقا في تخفيف القلق لدى الناجين من السرطان دور الموسيقى فى علاج الناجيين من السرطان

كتبت: مروة محمود الياس

يُعد القلق أحد أكثر التحديات النفسية شيوعًا التي تواجه مرضى السرطان بعد انتهاء رحلة العلاج الجسدي. فبين الخوف من الانتكاس، وضغط الفحوصات الدورية، وتغير نمط الحياة، يعيش كثير من الناجين في حالة تأهب دائم يصعب التخلص منها بسهولة. هنا يبرز سؤال محوري: هل يمكن للموسيقى أن تكون علاجًا حقيقيًا، لا ترفًا، في تخفيف هذا القلق العميق؟

وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape Medical News، أظهرت دراسة أمريكية جديدة أن العلاج بالموسيقى الذي يُقدَّم عبر الإنترنت استطاع أن يحقق نتائج موازية للعلاج السلوكي المعرفي، وهو العلاج النفسي المعياري المستخدم عادة لمواجهة اضطرابات القلق، بل وحافظت نتائجه الإيجابية على المدى الطويل حتى بعد مرور 26 أسبوعًا من انتهاء الجلسات.

الدراسة التي أجراها فريق من الباحثين في مركز “ميموريال سلون كيترينج للسرطان” في نيويورك شملت 300 مشارك من الناجين من السرطان، ممن أتمّوا علاجهم الطبي ويعانون من مستويات مرتفعة من القلق. قُسِّم المشاركون عشوائيًا إلى مجموعتين: الأولى تلقت جلسات علاج بالموسيقى تُدار عن بُعد بواسطة معالجين معتمدين، والثانية خضعت للعلاج السلوكي المعرفي عبر الإنترنت كذلك.

امتدت فترة العلاج سبعة أسابيع، وتابعت الدراسة المشاركين بعد ذلك لمدة نصف عام تقريبًا لتقييم استمرار التحسُّن.

وقد اعتمد الباحثون في قياس فاعلية العلاجين على “مقياس القلق والاكتئاب في المستشفى” (HADS)، وهو مقياس معتمد في تقييم شدة الأعراض النفسية لدى المرضى. كما تضمنت المتابعة الجوانب المرتبطة بالتعب، واضطرابات النوم، والقدرات المعرفية، وجودة الحياة العامة

النتائج

كشفت النتائج أن كلا العلاجين حقق تحسنًا واضحًا في مستويات القلق، مع فارق ضئيل لا يحمل دلالة إحصائية بين المجموعتين.بلغ معدل الاستجابة للعلاج بالموسيقى نحو 73% في الأسبوع الثامن، واستمر بنسبة تقارب 72% بعد 26 أسبوعًا، وهي نتائج مماثلة لتلك المسجّلة لدى مجموعة العلاج السلوكي المعرفي.

هذا الاستقرار الطويل نسبيًا في التحسن النفسي يشير إلى أن الموسيقى ليست مجرد وسيلة تهدئة مؤقتة، بل أداة علاجية قادرة على إحداث تغيير مستمر في الحالة الانفعالية.

المثير أن فعالية العلاج بالموسيقى لم تتأثر بعوامل مثل مستوى التعليم أو المدة منذ تشخيص السرطان، في حين بدا العلاج السلوكي أكثر تأثرًا بهذه المتغيرات. ويُرجّح الباحثون أن الطابع الإبداعي والتفاعلي للموسيقى يسهم في تحسين الالتزام العلاجي، إذ يدمج المريض في تجربة وجدانية إيجابية لا تتطلب جهدًا معرفيًا معقدًا.

الأبعاد العملية

يرى مؤلفو الدراسة أن العلاج بالموسيقى الذي يُقدَّم عن بُعد بواسطة مختصين مؤهلين يمكن اعتباره خيارًا علاجيًا متكاملًا، وليس بديلاً مؤقتًا، خاصة للمرضى الذين يواجهون صعوبة في الوصول إلى الجلسات النفسية التقليدية أو يترددون في طلب المساعدة بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالعلاج النفسي.

كما تُبرز الدراسة أهمية التطبيب عن بُعد كأداة لتوسيع نطاق الوصول للعلاجات النفسية، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في مستقبل الرعاية الصحية بعد السرطان.

أشار الباحثون إلى أن غالبية المشاركين كانوا من النساء المتعافيات من سرطان الثدي، ما يجعل من الضروري توسيع نطاق الدراسات المستقبلية لتشمل أنواعًا أخرى من السرطان والفئات العمرية المختلفة.

ورغم هذه القيود، تؤكد النتائج أن الموسيقى يمكن أن تكون أداة علاجية علمية معترف بها، تُسهم في تخفيف العبء النفسي وتحسين جودة الحياة بعد العلاج من السرطان، و نُشرت الدراسة  في مجلة Journal of Clinical Oncolog ، بدعم من معهد أبحاث نتائج المرضى والمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة