منال العيسوى

لغز الرصيف المفقود.. هل تحل إعادة التدوير أزمة الكلاب الضالة؟

الأربعاء، 07 يناير 2026 12:00 ص


الكثيرون يختزلون المشكلة في أبعاد أمنية أو حقوقية، لكن النظرة العميقة تكشف لنا أنها أزمة بيئية بامتياز، في الوهلة الأولى قد يبدو الرابط بعيداً بين "هاتف محمول قديم" وبين "كلب ضال" يجوب شوارع المدينة، لكن في علم البيئة الحضارية، الخيوط جميعها تتصل عند نقطة واحدة، وهنا نتحدث عن إدارة المخلفات، فبينما ننشغل بالحديث عن "عضات الكلاب" كعرض للمشكلة، نتناسى "جبل القمامة" الذي يمثل المطبخ المفتوح والمحرك الأساسي لهذه الظاهرة.

لا يمكن فصل الزيادة المطردة في أعداد الكلاب الضالة عن فشل منظومة جمع النفايات العضوية، فالكلاب، ككائنات ذكية، تتبع مصادر الغذاء، وتراكم أكياس القمامة المفتوحة في الشواطئ والأحياء السكنية يوفر "وليمة مجانية" مستمرة، مما يرفع من معدلات خصوبة هذه الحيوانات وقدرة جرائها على البقاء.
ببساطة، كلما زاد الهدر الغذائي في الشوارع، زادت "الجاذبية البيئية" لتجمع الكلاب وتكاثرها.

المنظور البيئي الحديث يرى أن الحل لا يكمن في التخلص من الحيوانات، بل في تجفيف المنبع، وهنا نعود لملف إعادة التدوير، وفرز المخلفات من المنبع، لو نجحنا في فصل المخلفات العضوية (بقايا الطعام) ومعالجتها، سنحرم الكلاب من "المغناطيس" الذي يجذبها للأحياء السكنية.

تحويل النقمة إلى ثروة، وعندما تتحول المخلفات الصلبة إلى مواد خام والنفايات العضوية إلى سماد أو طاقة، ستختفي "المكبات العشوائية" من الشوارع، وبذلك يختفي المأوى والغذاء الذي تعتمد عليه الكلاب الضالة.

بصفتى محرر بيئى لهذا الملف، أؤكد أن الحل البيئي المتكامل يعتمد على "التوازن"، وأن تقليل كميات المخلفات الصلبة من خلال مشاريع التدوير الابتكارية، وإحكام السيطرة على النفايات العضوية، سيؤدي تلقائياً إلى انخفاض أعداد الكلاب الضالة بشكل طبيعي ورحيم، حيث ستنتقل هذه الحيوانات للبحث عن مصادر غذاء بعيدة عن التجمعات البشرية، أو تتقلص أعدادها نتيجة غياب الفائض الغذائي.

وأخيرا إن أزمة الكلاب الضالة في جوهرها هي "أزمة إدارة مخلفات"، فإذا أردنا شوارع خالية من الخوف، علينا أولاً أن نجعلها شوارع خالية من القمامة، والاستثمار في إعادة التدوير ليس مجرد ربح مادي، بل هو صمام أمان لاستعادة التوازن البيئي داخل مدننا، فـ"إعادة التدوير" بطلاً ليس فقط للاقتصاد، بل للأمان الاجتماعي أيضاً.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة