بعد أسابيع من التكهنات حول موعد ضرب إيران، شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل غارات جوية استهدفت العديد من المدن الإيرانية صباح السبت.
ونشر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب خطابا مدته 8 دقائق شرح فيه أسباب الهجوم وهدفه داعيا الإيرانيين لاستغلال الفرصة للمساعدة فى إسقاط النظام وتولى زمام الحكم.
وقال ترامب: أخيرًا، إلى الشعب الإيراني العظيم، أقول لكم الليلة إن ساعة حريتكم قد حانت. ابقوا في منازلكم. لا تخرجوا. الوضع خطير للغاية في الخارج. القنابل ستسقط في كل مكان. عندما ننتهي، تولّوا زمام الحكم. ستكون لكم. ربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة.
لسنوات طويلة، طلبتم مساعدة أمريكا، لكنكم لم تحصلوا عليها. لم يكن أي رئيس مستعدًا لفعل ما أنا مستعد لفعله الليلة. الآن لديكم رئيس يمنحكم ما تريدون. فلنرَ كيف ستستجيبون. أمريكا تدعمكم بقوة ساحقة وقوة مدمرة. الآن هو الوقت المناسب لتتحكموا بمصيركم ولتطلقوا العنان لمستقبل مزدهر ومجيد بات في متناول أيديكم. هذه هي لحظة العمل. لا تدعوها تفوتكم.
شن ضربات فى 7 دول
وبينما انقسم الأمريكيون بين مؤيد ومعارض لهذا الهجوم، انتقدت وسائل إعلام أمريكية كبرى الخطوة باعتبارها تهديدا جديدا للأمريكيين. وتحت عنوان «لماذا أشعلت هذه الحرب سيادة الرئيس»، انتقدت افتتاحية «نيويورك تايمز» الأمريكية ترامب ، وقالت إنه وعد الناخبين خلال حملته الرئاسية عام 2024، بأنه سينهي الحروب، لا أن يشعلها، لكن على مدار العام الماضي، أمر بشن ضربات عسكرية في سبع دول، إذ يبدو أن شهيته للتدخل العسكري تتزايد.
وقالت الافتتاحية: والآن، أمر بشن هجوم جديد على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالتعاون مع إسرائيل، ويقول مسئولون أمريكيون إنهم يتوقعون أن يكون هذا الهجوم أوسع نطاقًا بكثير من القصف الموجه للمنشآت النووية في يونيو. ومع ذلك، لم يقدم أي تفسير مقنع لسبب تعريضه حياة جنودنا للخطر واستفزازه إيران لرد فعل انتقامي كبير. كما أنه لم يُشرك الكونجرس، الذي يمنحه الدستور السلطة الحصرية لإعلان الحرب. وقد أصدر سلسلة من التبريرات الجزئية المتضاربة، بما في ذلك دعمه المتقطع للشعب الإيراني الباسل الذي يحتج على حكومته المستبدة، ومطالبته إيران بالتخلي عن سعيها لامتلاك سلاح نووي.
واعتبرت الافتتاحية أن الهجوم الجديد - يُبرز مدى استخفاف ترامب بواجبه في قول الحقيقة عند إقحام القوات المسلحة الأمريكية في المعارك. كما يُظهر مدى ضآلة ثقة المواطنين الأمريكيين في تطميناته بشأن أهداف ونتائج مغامراته العسكرية المتزايدة.
وقالت الصحيفة إن نهج ترامب تجاه إيران متهور. أهدافه غير واضحة. لقد فشل في حشد الدعم الدولي والمحلي اللازم لتعظيم فرص تحقيق نتيجة ناجحة. لقد تجاهل القانونين المحلي والدولي المتعلقين بالحرب.
الولايات المتحدة تنجر إلى صراع طويل الأمد
ومن ناحية أخرى، نقلت الصحيفة فى تقرير منفصل عن خبراء قولهم إن أي هجوم على إيران قد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد، نظراً لما تتمتع به القيادة الإيرانية من قدرات عسكرية واسعة وشبكة من القوات الوكيلة الإقليمية التي قد تساعد في دعم المقاومة.
تمتلك إيران، وفقاً لخبراء إقليميين، أحد أكبر وأكثر ترسانات الصواريخ تنوعاً في الشرق الأوسط. وتشمل ترسانتها طائرات مسيرة وأسلحة مضادة للسفن، مع أن حجم مخزونها الصاروخي الحالي لا يزال غير واضح بعد حربها التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل العام الماضي.
وتستطيع صواريخ إيران الباليستية متوسطة المدى قطع مسافة تزيد عن 1200 ميل، ما يجعلها في مرمى القواعد الأمريكية في مناطق بعيدة مثل غرب تركيا وعبر منطقة الشرق الأوسط الأوسع، بما في ذلك إسرائيل ودول الخليج.
اختبار أنظمة الدفاع الأمريكية
قال محلل عسكري في شبكة «سى إن إن» الأمريكية إن الرد الإيراني السريع على العملية العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل يضع أنظمة الدفاع الأمريكية التي أنشأتها الولايات المتحدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط على المحك، كما سيُظهر القدرات العسكرية الإيرانية.
وقال العقيد المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي، سيدريك لايتون: هذا هو الوضع الدفاعي الذي تم ترسيخه على مدى الأشهر القليلة الماضية، بل والسنوات، في منطقة الخليج، والذي يُختبر الآن بشكل أساسي مع رد الإيرانيين على الهجوم الأولي.
وأشار لايتون إلى أن التقديرات الاستخباراتية تُعطي بعض المؤشرات حول قدرة إيران على الرد، لكنه أضاف أن ردها السريع مُفاجئ، ويُشير إلى أنها كانت تستعد لهجوم بهذه الشدة.
قال لايتون: "لدى إيران ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف صاروخ قادرة على إطلاقها. لكن المشكلة تكمن في أنها، وفقًا لتقديرات الاستخبارات على الأقل، لا تملك منصات الإطلاق التي كانت لديها سابقًا".
وأضاف الخبير العسكري أن إيران يُعتقد أنها تمتلك نحو ثلث منصات الإطلاق التي كانت لديها قبل هجمات يونيو من العام الماضي، "لذا، إذا صحّ ذلك، وإذا كانت تقديرات الاستخبارات دقيقة، فمن المتوقع أن يتأخر الرد الإيراني قليلًا. لكن من الواضح أنهم تمكنوا من الرد بسرعة كبيرة، أسرع مما توقعت".
وأوضح لايتون: «كنت أتوقع منهم الرد، لكن ليس بهذا الحجم وفي هذا التوقيت بالذات. لذا، من الواضح أنهم كانوا يستعدون لذلك. لقد كانوا على أهبة الاستعداد».
تحذير من حرب أوسع
ومن ناحية أخرى، وبعد ساعات من الضربة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران، حذّر علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، من احتمال تصاعد الحرب، وفقا لوكالة «الأسوشيتيد برس» الأمريكية.
وأكد واعظ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن إيران كانت تستعد لهذا الصراع، وأن حربًا أوسع قد تندلع في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
كما شدد على أن الحرب قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، مما يُقوّض إحدى رسائل ترامب السياسية الداخلية التي تزعم انخفاض أسعار البنزين منذ عودته إلى البيت الأبيض.
وكتب واعظ: «تقع إيران على طول مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية. حتى اضطراب محدود قد يُؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وتضخم أسعار الوقود، واضطراب الأسواق العالمية».