أظهرت دراسة جديدة أن ضعف وعدم انتظام الساعة البيولوجية اليومية، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف، وتحديدا لدى كبار السن، ووفقا لموقع "Medical xpress"، نقلا عن مجلة "علم الأعصاب"، فإن مستويات الإيقاع البيولوجي اليومي التي تبلغ ذروتها في وقت متأخر من اليوم، بدلاً من وقت مبكر، ترتبط أيضاً بزيادة هذا الخطر، ولا تُثبت الدراسة أن هذه العوامل تُسبب الخرف، بل تُظهر فقط وجود ارتباط بينها.
أهمية الساعة البيولوجية للجسم
الإيقاع اليومي هو الساعة البيولوجية للجسم، وهو ينظم دورة النوم والاستيقاظ التي تستغرق 24 ساعة، بالإضافة إلى عمليات حيوية أخرى كالهرمونات والهضم ودرجة حرارة الجسم، ويتحكم فيه الدماغ ويتأثر بالتعرض للضوء.
مع وجود إيقاع بيولوجي قوي، تتناغم الساعة البيولوجية للجسم بشكل جيد مع دورة اليوم التي تمتد على مدار 24 ساعة، مما يرسل إشارات واضحة لوظائف الجسم، يميل الأشخاص ذوو الإيقاع البيولوجي القوي إلى اتباع أوقات نومهم ونشاطهم المعتادة، حتى مع تغيرات الجدول الزمني أو الفصول.
أما مع ضعف الإيقاع البيولوجى، فمن المرجح أن تؤثر تغيرات الضوء والجدول الزمني على الساعة البيولوجية للجسم، وبالتالي يميل الأشخاص ذوو الإيقاعات البيولوجية الأضعف إلى تغيير أوقات نومهم ونشاطهم مع تغير الفصول أو الجدول الزمني.
كما تحدث تغييرات في الإيقاعات اليومية مع التقدم في السن، وتشير الأدلة إلى أن اضطرابات الإيقاع اليومي قد تكون عامل خطر للإصابة بأمراض تنكسية عصبية مثل الخرف"، هذا ما قالته مؤلفة الدراسة ويندي وانج، موضحة أن الدراسة قامت بقياس إيقاعات الراحة والنشاط هذه، ووجدت أن الأشخاص الذين لديهم إيقاعات أضعف والأشخاص الذين تبلغ مستويات نشاطهم ذروتها في وقت لاحق من اليوم، لديهم خطر متزايد للإصابة بالخرف.
تفاصيل الدراسة
شملت الدراسة 2183 شخصًا بمتوسط عمر 79 عامًا، لم يكونوا مصابين بالخرف عند بدء الدراسة، حيث ارتدى المشاركون أجهزة مراقبة صغيرة للقلب، تثبت على الصدر لقياس الراحة والنشاط لمدة 12 يومًا في المتوسط، استخدم الباحثون البيانات المُستقاة من هذه الأجهزة لتتبع قوة وأنماط الإيقاعات البيولوجية اليومية، ثم خضع المشاركون للمتابعة لمدة ثلاث سنوات في المتوسط، وخلال تلك الفترة شُخّصت إصابة 176 شخصًا بالخرف.
قام الباحثون بمراجعة بيانات مراقبة القلب لقياس قوة الإيقاع اليومي. وشملت هذه القياسات السعة النسبية، وهي مقياس للفرق بين فترات النشاط البدني الأكثر والأقل نشاطًا لدى الشخص. وتشير السعة النسبية العالية إلى قوة الإيقاع اليومي، وقسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث مجموعات، وقارنوا المجموعة ذات المستوى المرتفع بالمجموعة ذات المستوى المنخفض.
نتائج الدراسة
أصيب 31 شخصًا من أصل 728 في المجموعة ذات المستوى المرتفع بالخرف، مقارنةً بـ 106 أشخاص من أصل 727 في المجموعة ذات المستوى المنخفض.
بعد تعديل عوامل مثل العمر وضغط الدم وأمراض القلب، وجد الباحثون أنه بالمقارنة مع الأشخاص في المجموعة ذات الإيقاع المنخفض والأضعف، فإن أولئك الذين في المجموعة ذات الإيقاع المنخفض لديهم ما يقرب من 2.5 ضعف خطر الإصابة بالخرف، مع زيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة 54٪ لكل انخفاض في الانحراف المعياري في السعة النسبية.
كما وجد الباحثون أن الأشخاص الذين شهدوا ذروة النشاط في وقت متأخر من بعد الظهر، الساعة 2:15 مساءً أو بعد ذلك، مقارنة بمن شهدوا ذروة النشاط في وقت مبكر من بعد الظهر، من الساعة 1:11 مساءً إلى 2:14 مساءً، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 45٪؛ حيث أصيب 7٪ من أولئك الذين كانوا في المجموعة المبكرة بالخرف، مقارنة بـ 10٪ من أولئك الذين كانوا في المجموعة المرتفعة.
إن وجود ذروة متأخرة للنشاط يعني أنه قد يكون هناك فرق بين الساعة البيولوجية للجسم، والإشارات البيئية مثل الساعات المتأخرة والظلام، وقد تؤدي الاضطرابات في الإيقاعات اليومية إلى تغيير عمليات الجسم مثل الالتهاب ، وقد تتداخل مع النوم، مما قد يزيد من لويحات الأميلويد المرتبطة بالخرف، أو يقلل من إزالة الأميلويد من الدماغ.