أسباب الرغبة الشديدة في تناول الطعام ليلًا؟ إزاى تتحكم في نفسك

الخميس، 01 يناير 2026 08:00 م
أسباب الرغبة الشديدة في تناول الطعام ليلًا؟ إزاى تتحكم في نفسك النهم للطعام ليلا

كتبت مروة هريدى

يربط الكثير منا الرغبة الشديدة فى تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، في أغلب الأحيان، بنقص الانضباط أو ضعف الإرادة، ومع ذلك، تشير مجموعة كبيرة من الأبحاث إلى أن العوامل البيولوجية تؤثر على هذه الرغبة أكثر من الإرادة الشخصية، وهو ما يوضحه تقرير موقع "تايمز أوف انديا".

أوضح الدكتور سوراب سيثي، الطبيب وخبير الصحة العامة، في منشور له على انستجرام أن ما يحدث في الجسم والدماغ يجعل مقاومة الطعام أمرًا بالغ الصعوبة، فعند حلول المساء، تبدأ الساعة البيولوجية للجسم، أو ما يُعرف بالإيقاع اليومي، بالتغير، هذا الإيقاع الطبيعي للجسم، يتحكم في النوم والهرمونات والشهية، وعندما يحدث هذا التغير، لا يكون الدماغ متقبلًا للطعام بنفس القدر الذي كان عليه في وقت سابق من اليوم، ولكن لماذا تتزايد الرغبة الشديدة في تناول الحلويات وتحديدًا الشوكولاتة في الليل؟

مع اقتراب نهاية اليوم، يزداد تركيز الدماغ على المكافآت ويقل تحكمه بالإرادة، أي أن الدماغ ينجذب أكثر إلى النشاط الممتع ويقل قدرته على التحكم فيه، ونتيجة لذلك، يصبح الطعام أكثر جاذبية، ويصعب مقاومته، وهذا التحول هو السبب في أنه من النادر جدًا أن يشتهي شخص ما السلطة أو الخضار في وقت متأخر من الليل.

في الواقع، يميل معظم الناس إلى تناول الوجبات الخفيفة السكرية أو الغنية بالسعرات الحرارية في الليل، فالدماغ يرغب في شيء يمنحه الطاقة بسرعة وشعورًا لطيفًا على الفور، بدلاً من التغذية البطيئة والمعقدة، وهذه تغيرات تحدث في بيولوجيا الإنسان على أي حال، فهى ليست خطأ شخصيًا، بل رد فعل متوقع لوقت اليوم والإيقاع الداخلي للجسم.

لماذا يؤدي نقص النوم إلى تفاقم الرغبة الشديدة في تناول الطعام؟

عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم عامل رئيسي في زيادة حدة الرغبة الشديدة في تناول الطعام ليلاً، وتشير الأبحاث إلى أن قلة النوم قد ترفع مستوى هرمون الجريلين، المسئول عن الشعور بالجوع، بنسبة تتراوح بين 20 و30%، وفي الوقت نفسه، يؤدي نقص النوم إلى انخفاض مستوى هرمون اللبتين، المسئول عن إرسال إشارات الشبع إلى الدماغ، ويؤدي اختلال التوازن الهرموني إلى زيادة حدة إشارات الجوع وانخفاض الشعور بالشبع بعد تناول الطعام، ونتيجة لذلك، نشعر بجوع أكبر في اليوم التالي، مما يزيد من احتمالية الإفراط في تناول الطعام.

وقد أكدت العديد من الدراسات في مجال أبحاث النوم العلاقة بين النوم والشهية، فإذا استمر شخص ما في النوم بشكل أقل، فستصبح شهيته أقوى، وسيكون من الصعب مقاومتها، خاصة في ساعات المساء.

 

ما تكشفه فحوصات الدماغ عن الرغبات الشديدة

كشفت دراسات تصوير الدماغ عن أسباب الشعور بفقدان السيطرة على تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، وأظهرت الدراسة أنه في حالة الحرمان من النوم، تُظهر مراكز المكافأة في الدماغ استجابة أقوى بنسبة تتراوح بين 25 و30% لصورة الطعام عالي السعرات الحرارية، علاوة على ذلك، يقل النشاط في قشرة الفص الجبهي، وهي منطقة الدماغ المسئولة عن ضبط النفس واتخاذ القرارات، وهذا يؤدي إلى اختلال التوازن، فتزداد الرغبات الشديدة، ويضعف الشعور بالسيطرة، ببساطة، الدماغ مهيأ بيولوجيًا للرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الغنية بالطاقة، بينما تكون الأنظمة التي تسهل قول "لا" أقل نشاطًا.

 

لماذا يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر من الليل على الصحة؟

يرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بمجموعة من الآثار الصحية السلبية، لا سيما عند تكراره بانتظام، وقد وجدت الدراسات، على وجه الخصوص، أن الأشخاص الذين يتناولون الطعام ليلاً يشعرون بجوع أكبر في اليوم التالي، كما ترتفع لديهم مستويات الجلوكوز في الدم عند الصيام صباحًا، بالإضافة إلى ذلك، يرتبط هذا النمط بانخفاض جودة النوم العميق، مما يؤدي إلى اضطراب أكبر في الهرمونات والتحكم في الشهية، وتدريجياً، يزيد هذا النمط من خطر زيادة الوزن ومشكلات التمثيل الغذائي في الجسم، لذلك لا يزال توقيت الوجبات مهمًا، فحتى لو بقي إجمالي السعرات الحرارية ثابتًا، فإن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يُشكل مشكلة للجسم فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم واستخدام الطاقة.

 

كيف تزيد الشاشات من حدة الرغبة الشديدة في تناول الطعام في وقت متأخر من الليل؟

إن استخدام الهواتف للتصفح أو مشاهدة الشاشات ليلاً يزيد المشكلة سوءًا، حيث يتأخر النوم بعد استخدام الشاشات لأن الدماغ لا يزال محفزاً، ويصعب عليه الاسترخاء، إضافة إلى ذلك، أصبح الأفراد أكثر عرضة للتأثر بمؤثرات الطعام أثناء تواجدهم أمام الشاشات، مثل الإعلانات ومقاطع الفيديو وصور الطعام، ويستمر هذا التعرض في تنشيط نظام المكافأة في الدماغ، وبالتالي تزداد احتمالية تناول الطعام ليلاً.

إن التفاعل بين تأخر النوم والتحفيز العقلي والتعرض المستمر لإشارات الطعام هو في الواقع الوضع المثالي للسيطرة على الرغبة الشديدة في تناول الطعام.

 

ما الذي يساعد فعلاً في تقليل الرغبة الشديدة في تناول الطعام في وقت متأخر من الليل؟

تُظهر الأبحاث أن إجراء تعديلات طفيفة على الروتين اليومي المعتاد يُمكن أن يُؤثر بشكل كبير على الرغبة الشديدة في تناول الطعام، مثل النوم مبكرًا، حيث تُحسن أنماط النوم والأكل لتتوافق مع إيقاع الجسم الطبيعي، كما أن التوقف عن استخدام الشاشات قبل النوم بحوالي 60 دقيقة يُساعد الدماغ على الاسترخاء ويُقلل من التعرض لمُحفزات الطعام، وكذلك تناول وجبة عشاء متوازنة تحتوي على الكمية المناسبة من البروتين والألياف يُمكن أن يُشعر الشخص بالشبع ويُقلل من الرغبة في تناول الطعام لاحقًا في الليل.

كما أن خفض الإضاءة ليلًا يُشير للدماغ بأن الوقت قد حان للاسترخاء، ويمكن أن تُساعد هذه التغييرات على ترسيخ إيقاع مناسب بدلًا من الحاجة إلى مزيد من الانضباط، ويقول الخبراء إن الناس لا يحتاجون إلى مزيد من قوة الإرادة، بل يحتاجون إلى توقيت أفضل وإيقاعات يومية صحية للسيطرة على رغباتهم الشديدة في تناول الطعام.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة