يتساءل الناس أحيانًا عما سيحدث لو انفجرت الشمس فجأة، غالبًا بعد مشاهدة فيلم أو صورة مثيرة على الإنترنت، إنه سؤال مفهوم، خاصةً للأطفال، لأن الشمس تبدو ثابتة، وكأنها شيء كان موجودًا دائمًا، تشرق كل صباح، وتدفئ الكوكب، وتُشكّل الحياة بهدوء دون أن تُلاحظ، مع ذلك، الشمس ليست ثابتة أو أبدية، إنها نجم، تخضع لقوانين تسري في جميع أنحاء الكون، هذه القوانين بطيئة، وصبورة، وليست مثيرة كما في الأفلام، الحقيقة أقل رعبًا من الخيال، لكنها أغرب بطرق أكثر هدوءًا، إن فهم كيفية عيش النجوم وموتها يُساعد في تفسير سبب وجود الأرض، ولماذا لا يُشكل مستقبل الشمس مصدر قلق للبشر لسنوات عديدة قادمة على الأرض.
هل يُمكن للشمس أن تنفجر حقًا مثل النجوم الأخرى؟
وفقًا لجامعة وارويك، الإجابة المختصرة هي لا، النجوم مثل الشمس لا تنفجر كمستعرات عظمى، تحدث المستعرات العظمى للنجوم الأكبر حجمًا والأثقل وزنًا، تستهلك هذه النجوم وقودها بسرعة وتموت بعنف، أما الشمس فهي أصغر حجمًا وأكثر استقرارًا، لقد ظلّت الشمس تحرق الهيدروجين بهدوء لمليارات السنين، وستستمر في ذلك لمليارات أخرى، وعندما يتخيل الناس انفجارًا، يتصورون وميضًا مفاجئًا واختفاء كل شيء.
وهذا منطقي، لكنه لا يتوافق مع آلية عمل نجمنا، فالشمس لا تملك كتلة كافية للانهيار والارتداد كما تفعل المستعرات العظمى، نهايتها أبطأ وأكثر هدوءًا وأقل دراماتيكية بكثير، وهذه الأمور ستحدث حتى لو انفجرت الشمس، لو انفجرت الشمس فجأة كمستعر أعظم، لانتهت الحياة في النظام الشمسي على الفور، ستمزق القوة الهائلة الكواكب وتبعثر المواد في الفضاء، ولن تنجو الأرض ولو للحظة.
ويبدو هذا السيناريو مرعبًا، لكنه ينتمي إلى الخيال العلمي، علماء الفلك واثقون من استحالة حدوث ذلك، ببساطة، لا تسمح قوانين الفيزياء بذلك، لذا، ورغم أنها تجربة فكرية مثيرة للاهتمام، إلا أنها ليست تهديدًا حقيقيًا يهدد كوكبنا.
كيف ستموت الشمس حقًا؟
ستموت الشمس بنفاد وقودها، ستبدأ هذه العملية بعد حوالي خمسة مليارات سنة، عندما يبدأ الهيدروجين في نواتها بالتناقص، ستتغير الشمس ببطء، ستتمدد وتبرد على سطحها، لتصبح ما يسميه علماء الفلك عملاقًا أحمر.
خلال هذه المرحلة، ستنمو الشمس لدرجة أنها ستبتلع الكواكب الداخلية، سيختفي عطارد والزهرة أولًا، من المتوقع أيضًا أن تُبتلع الأرض، على الرغم من أن التفاصيل لا تزال تعتمد على كيفية فقدان الشمس لكتلتها أثناء تمددها، لا يحدث أي شيء من هذا بسرعة، بل يستغرق ملايين السنين.
مرحلة العملاق الأحمر للشمس
العملاق الأحمر منتفخ وغير مستقر، تصبح طبقاته الخارجية رخوة ومنتفخة، وتنجرف بعيدًا في الفضاء، ستفقد الشمس كمية هائلة من المواد خلال هذه الفترة، لن تُهدر هذه المواد، بل ستختلط بالغاز والغبار الموجودين بالفعل بين النجوم، هذا الفقدان البطيء للكتلة مهم، فهو الطريقة التي يعيد بها الكون تدوير نفسه، تُطلق العناصر المتكونة داخل النجوم وتصبح لاحقًا جزءًا من كواكب وأقمار جديدة، وربما حياة في أماكن أخرى.
ما يتبقى بعد موت الشمس
بعد مرحلة العملاق الأحمر، ستتقلص الشمس إلى نواتها، يُطلق على هذا الجسم المتبقي اسم القزم الأبيض، سيكون بحجم الأرض تقريبًا، لكن كثافته هائلة، ستزن كمية صغيرة من مادته أكثر من أي شيء يستطيع البشر حمله، ولن يُنتج القزم الأبيض طاقة، بل سيبرد ويتلاشى مع مرور الوقت، سيستمر المريخ والكواكب الخارجية في الدوران حوله في الظلام، سيصبح النظام الشمسي أكثر هدوءًا وبرودة، وخاليًا في معظمه.
هل يمكن للحياة أن تستمر بعد زوال الشمس؟
بدون ضوء الشمس، لا يمكن للحياة كما نعرفها أن تستمر على الأرض، سيتجمد الكوكب، في المستقبل البعيد، قد لا يكون البشر موجودين ليشهدوا هذا، يتخيل بعض العلماء أن التكنولوجيا المتقدمة قد تنقل الأرض أو تسمح للناس بالعيش في مكان آخر.
تبقى هذه الأفكار مجرد تكهنات، المهم الآن هو الإطار الزمني، موت الشمس بعيد جدًا لدرجة يصعب تصورها، في الوقت الحالي، تستمر الشمس في الشروق كل يوم، تفعل ما اعتادت عليه، دون عجلة أو قلق.