المستقبل النظيف فى عاصمة التدوير.. إطلاق المكون الصحى فى المدينة المتكاملة للمخلفات بالعاشر من رمضان وفق أعلى المعايير العالمية لتكون "خزائن أمان" للبيئة.. كتابة فصل "الإدارة الذكية" بتمويل من البنك الدولى

السبت، 31 يناير 2026 02:00 م
المستقبل النظيف فى عاصمة التدوير.. إطلاق المكون الصحى فى المدينة المتكاملة للمخلفات بالعاشر من رمضان وفق أعلى المعايير العالمية لتكون "خزائن أمان" للبيئة.. كتابة فصل "الإدارة الذكية" بتمويل من البنك الدولى مدينة المخلفات

كتبت منال العيسوى - تصوير ماهر اسكندر

تخيل مدينة شاسعة، لا يخرج منها دخان أسود، ولا تُهدر فيها قصاصة ورق، مدينة تحول "العبء" إلى "أصل"، والنفايات إلى طاقة وثروة، هذه ليست رواية من الخيال العلمي، بل هي الحقيقة التي تتجسد الآن على مساحة 1200 فدان في مدينة العاشر من رمضان.

هنا، تولد أول مدينة متكاملة لإدارة المخلفات في مصر، بتمويل ضخم من البنك الدولي، لتقلب صفحة "المقالب العشوائية" إلى الأبد وتكتب فصل "الإدارة الذكية"، ويعد  مشروع المدينة المتكاملة للمخلفات فى العاشر من رمضان ليس مجرد "مدفن" أو "مصنع"، بل هو "العاصمة البيئية الجديدة" لمصر، حيث يمثل  هذا المشروع  التحول من الاقتصاد الخطي "استهلاك ثم رمي" إلى الاقتصاد الدائري.

 

خلية نحل تحت سماء صافية

هناك صورة رسمها مخطط المشروع ربما تكون اقرب للاحلام فهناك عند اقترابك من موقع المشروع، ترسم لك الحداثة لوحة فنية؛ حيث لا مكان للروائح الكريهة أو سحب الدخان التقليدية،  ترى شاحنات ذكية تتحرك بانتظام وفق مسارات مرسومة بدقة، ومصانع عملاقة ذات تصميم هندسي متطور تبرز وسط مساحات خضراء شاسعة تحيط بالموقع، و في الأفق، تظهر خلايا الدفن الصحي التي صُممت وفق أعلى المعايير العالمية لتكون "خزائن أمان" للبيئة، بينما تلمع ألواح الطاقة الشمسية التي تغذي المجمع بالكهرباء. إنها سيمفونية هندسية تعزف لحن الاستدامة.

 

شراكة دولية من أجل "هواء نقي"

يأتي هذا المشروع كحجر زاوية في "مشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى" الممول من البنك الدولي،  بهدف يتجاوز مجرد جمع القمامة، إنه معركة قومية لخفض انبعاثات الكربون وتقليل نوبات "السحابة السوداء" التي عانت منها العاصمة طويلاً، وبذلك لن يكون البنك الدولي ممول "منشأة" فحسب، بل يمول "منظومة" تضمن الاستدامة المالية والتشغيلية لمصر للعقود القادمة.

 

"المدينة الخضراء" داخل الـ 1200 فدان

المجمع ليس مجرد مكان واحد، بل هو مجمع تكنولوجي متكامل يضم، منطقة الفرز الميكانيكي، حيث تُفصل المخلفات آلياً بأحدث التقنيات لضمان أعلى جودة للمواد المستخرجة، ومصانع التدوير من اجل تحويل البلاستيك والورق والمعادن إلى مواد خام تعود لقلعة الصناعة في العاشر من رمضان، اضافة الى وحدات السماد العضوي، لتحويل المخلفات الغذائية إلى "ذهب أسود" يغذي الأراضي المستصلحة في مصر، اضافة لمرفق يعالج النفايات الطبية،  وهو قطاع حساس يدار بأعلى درجات الأمان الحيوي لمنع أي تسربات خطرة، وايضا المدافن الصحية الآمنة، تلك المصممة بطبقات عازلة تمنع تسرب أي سوائل (الراشح) إلى باطن الأرض، مع نظام لسحب الغازات وتحويلها لطاقة.

 

معالجة النفايات الخطرة

يمثل المشروع ثورة في معالجة "النفايات الخطرة"، فلأول مرة، يخصص المجمع مساحات متطورة جداً للتعامل مع النفايات الصناعية والطبية والخطرة، وتعد  هذه الخطوة اساس لوضع مصر على خارطة الدول التي تمتلك "سيادة بيئية"، حيث يتم التخلص من المواد السامة بطرق علمية تمنع أي تلوث للمياه الجوفية أو الهواء، وهو ما كان يشكل تحدياً جسيماً للصحة العامة في السابق.

 

الأثر الاقتصادي للمشروع

تعد النفايات "عملة صعبة" بعيداً عن الجانب البيئي، حيث يحمل المشروع صبغة اقتصادية قوية، ويساعد على خلق فرص عمل، اذ  يوفر المشروع آلاف فرص العمل للشباب والمهندسين والخبراء البيئيين، كما يدعم الصناعة ويوفر مواد خام معاد تدويرها محلياً يقلل من فاتورة الاستيراد، كما يعمل على تحويل المخلفات لطاقة، مما يساهم في تنويع مصادر الطاقة عبر استخدام الغازات الحيوية الناتجة.

 

الأرقام  تصنع الفارق الأخضر

هناك بيانات للموقع والقدرة الاستيعابية حيث ان المساحة الإجمالية حوالى  1200 فدان ويعد الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، بموقع استراتيجي على طريق (القاهرة/ الإسماعيلية الصحراوي، ويخدم محافظتي القاهرة والجيزة والمدن الجديدة، بطاقة استيعابية يومية، وتم تصميم المجمع لاستقبال ومعالجة ما يصل إلى 15,000 إلى 20,000 طن من المخلفات يومياً عند اكتمال كافة مراحله.

 

الأثر البيئي وخفض الانبعاثات

تقليل انبعاثات الكربون، فمن المتوقع أن يساهم المشروع في خفض حوالي 1.5 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وتحسين جودة الهواء، حيث  يستهدف المشروع خفض مستويات الجسيمات العالقة (PM2.5) في سماء القاهرة الكبرى بنسبة تصل إلى 25% من خلال منع الحرق العشوائي، والةصول لصفر تلوث مائي، من خلال  تزويد المدافن بتبطين مزدوج من مادة (HDPE) لمنع وصول "الراشح" للمياه الجوفية بنسبة 100%.

 

التدوير والاقتصاد الدائري

كفاءة الفرز والتى تستهدف التكنولوجيا المستخدمة تعمل على استعادة 60-70% من المواد القابلة للتدوير (ورق، بلاستيك، معادن) وإعادتها للصناعة، وإنتاج السماد، اذ ان  قدرة إنتاجيته ضخمة للسماد العضوي لدعم استصلاح الأراضي في المحافظات المجاورة، وتحويل المخلفات لطاقة من خلال  توليد طاقة كهربائية كافية لإنارة المجمع ذاتياً مع ضخ الفائض للشبكة القومية في المراحل المتقدمة.

 

النفايات الطبية والخطرة

تعد المعالجة الآمنة أحد أهم المعايير والنتائج حيث يضم المجمع منطقة مخصصة للنفايات الطبية والخطرة بمساحة تقارب 50 فداناً، تعمل بتقنيات الفرم والتعقيم الحراري والترمد المحكوم بيئيا، اضافة الى الرقابة الرقمية بنظام تتبع لكافة السيارات التي تنقل النفايات الخطرة من المصدر وحتى وصولها للمجمع لضمان عدم تسربها.

 

التمويل والشراكة الدولية

جهة التمويل هى البنك الدولي ضمن مشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى، حيث أن إجمالي تكلفة المشروع المبدئية تقدر بنحو 200 مليون دولار كجزء من حزمة تمويلية أكبر لتطوير منظومة المخلفات في مصر.

 

انتهاء عصر الحلول المؤقتة

مدينة المخلفات بالعاشر من رمضان هي إعلان مصري رسمي عن انتهاء عصر الحلول المؤقتة، وإنها "منصة" تنطلق منها مصر نحو مستقبل أخضر، وتثبت للعالم أن القاهرة الكبرى قادرة على مواجهة تحدياتها البيئية بأدوات عالمية وعقول مصرية، و اليوم نحن لا نبني جدرانا للقمامة، بل نبني جسورا نحو حياة أنقى لأبنائنا.

WhatsApp Image 2026-02-02 at 1.10.52 PM
WhatsApp Image 2026-02-02 at 1.10.52 PM

 

اطلاق المكون الصحي بالمدينة المتكاملة للمخلفات
اطلاق المكون الصحي بالمدينة المتكاملة للمخلفات

 

العاشر من رمضان تتحول لنموذج رائد في الإدارة الذكية للمخلفات
العاشر من رمضان تتحول لنموذج رائد في الإدارة الذكية للمخلفات

 

بنية تحتية حديثة لإدارة المخلفات الصحية بأمان وكفاءة
بنية تحتية حديثة لإدارة المخلفات الصحية بأمان وكفاءة

 

حماية البيئة تبدأ من الإدارة السليمة
حماية البيئة تبدأ من الإدارة السليمة

 

خطوات ثابتة نحو الجمهورية الجديدة
خطوات ثابتة نحو الجمهورية الجديدة

 

خطوة جديدة نحو مستقبل نظيف ومستدام
خطوة جديدة نحو مستقبل نظيف ومستدام

 

من المخلفات إلى الحلول الذكية
من المخلفات إلى الحلول الذكية

 

نموذج يحتذى به في المدن الصناعية
نموذج يحتذى به في المدن الصناعية

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة