أكد محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، أن أي انزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) سيعني حتماً اندلاع حرب عالمية ثالثة، وهو سيناريو غير مستساغ ولا يسعى إليه أي طرف بشكل واعٍ، رغم الخطاب التصعيدي المتبادل الذي يهدف بالأساس إلى زيادة حالة الاستقطاب السياسي.
جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة "إكسترا نيوز"، حيث حلل عثمان أبعاد التصريحات الروسية الأخيرة واتجاهات الصراع في أوكرانيا في ظل التعقيدات الميدانية والدبلوماسية الراهنة.
سلاح التصريحات.. رسائل روسية للداخل والخارج
أوضح عثمان أن ترويج موسكو لفكرة استعداد "الناتو" للصراع معها يهدف إلى إرسال رسائل سياسية، مفادها أن الشطر الأوروبي من الحلف ليس على "قلب رجل واحد" مع الجانب الأمريكي، وأن هناك أطرافاً داخل أوروبا تدفع نحو التصعيد وتصليب موقف كييف لمنع الوصول إلى أي مرونة في المفاوضات.
رفض تجميد الصراع وشروط موسكو
وفيما يتعلق بمساعي وقف إطلاق النار، أشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن روسيا ترفض بشكل قاطع أي "هدنة مؤقتة" أو تجميد للصراع على غرار ما حدث في اتفاقيات "مينسك" السابقة. وأكد أن موسكو تربط وقف إطلاق النار بـ "تسوية شاملة وحاسمة"، تضمن لها الحصول على أكبر قدر من التنازلات الميدانية والسياسية، خاصة في مقاطعة دونيتسك.
الميدان يفرض كلمته
ولفت عثمان إلى أن الواقع الميداني حالياً يصب في مصلحة روسيا التي تمتلك زمام المبادرة وقادرة على مواصلة الحرب لسنوات، في مقابل "تضاؤل" الدعم العسكري الذي تقدمه دول الناتو لأوكرانيا، وهو ما يجعل الجانب الأوكراني في وضع مأزوم ميدانياً وغير قادر على صد الهجمات الروسية في العديد من المحاور.
الدور الأمريكي والوساطة المتعثرة
واختتم محمد عثمان تحليله بالإشارة إلى أن هناك حرصاً من كافة الأطراف على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، حيث تسعى الولايات المتحدة للعب دور "الوسيط المرن" لتجنب التحول إلى طرف مباشر في الصراع، بينما تصر روسيا على أن وقف إطلاق النار الذي يسعى إليه الرئيس زيلينسكي "غير مقبول" ما لم يقترن بتسوية سياسية شاملة تنهي النزاع بشروطها.