أثبت الذهب خلال عام 2025 أنه مخزن القيمة، ليس في السوق المصري فحسب، لكن في العالم أجمع، و هو ما تكشف عنه حجم مشتريات الذهب سواء من الأفراد أو شركات الاستثمار أو صناديق الذهب، بجانب البنوك المركزية العالمية، الأمر الذي دفع الذهب لتحقيق قرابة 60 % زيادة في حركته السعرية خلال 2025.
كما جاء العام الحالي حاملًا معه عدد كبير من البيانات الإيجابية للسوق المصري، لعل أهمها القفزة الكبيرة في صادرات قطاع الذهب والمجوهرات والحلي والأحجار الكريمة، لأهم الأسواق العالمية، ليخترق الذهب المصري المصدر أكبر وأهم أسواق العالم، وذلك مع الانتهاء من استراتيجية واضحة لزيادة الصادرات بشكل سنوي لا يقل عن 25%.
استراتيجية زيادة صادرات الذهب
كشفت شعبة المعادن الثمينة في اتحاد الصناعات المصرية، عن بعض تفاصيل الاستراتيجية الشاملة التي وضعتها الشعبة لزيادة صادرات الذهب والمشغولات الذهبية المصرية خلال السنوات المقبلة، والتي تستهدف تحقيق نمو سنوي لا يقل عن 25% وخاصة للمشغولات الذهب.

الاستراتيجية تأتي في إطار التوجهات الحكومية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاقتصاد الوطني وزيادة الحصيلة الدولارية من المنتجات المصدرة واستغلال القدرات الإنتاجية المتطورة لمصانع الذهب في مصر.
قطاع الذهب يمثل أحد أهم القطاعات الواعدة التي يمكن أن تساهم بشكل كبير في تحقيق الرؤية الحكومية التي تستهدف الوصول بالصادرات المصرية إلى مستويات 145 مليار دولار بحلول 2030، حيث تسعى شعبة الذهب والمعادن من خلال استراتيجيتها الجديدة إلى دعم خطط الدولة لتحقيق هذه المستهدفات.
محاور الاستراتيجية الوطنية لزيادة صادات الذهب
تتضمن الاستراتيجية الجديدة عدة محاور رئيسية، يجرى العمل عليها بقوة حاليًا والتي نستعرضها كالتالي:
تطوير الصناعات المرتبطة بالذهب: يشمل هذا المحور دعم البحث والتطوير في مجال تصميم وتصنيع المشغولات الذهبية، وتوفير التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في هذا القطاع بالتعاون مع الجهات الحكومية وعلى رأسها جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
التدريب والتأهيل: ويستهدف هذا المحور إنشاء مراكزًا للتدريب ويكون هدفه الرئيسي هو تأهيل الكوادر الفنية والبشرية التي يحتاجها قطاع صناعة الذهب والمجوهرات، وأنه يجرى البحث عن مصادر لتمويل هذا المركز.
تنويع الأسواق التصديرية: تسعى الاستراتيجية إلى تنويع الأسواق المستهدفة لصادرات الذهب المصرية، من خلال المشاركة في المعارض الدولية والترويج للمنتجات المصرية في الخارج، وبناء علاقات تجارية قوية مع الدول المستوردة للذهب، خاصة في آسيا وأوروبا والدول العربية.

تسهيل الإجراءات: تسهدف الاستراتيجية الجديدة تبسيط الإجراءات والحد من البيروقراطية التي تواجه المصدرين في قطاع المشغولات الذهب، وتقديم الحوافز والتسهيلات اللازمة لدعم صادرات الذهب، مثل تخفيض رسوم التثمين وتقديم الدعم اللوجستي.
تعزيز الجودة والمواصفات القياسية: تسعى الاستراتيجية إلى استمرار رفع جودة المنتجات الذهبية المصرية لتلبية المعايير الدولية، والحصول على الشهادات المطلوبة لدخول الأسواق العالمية، حيث تقوم المصانع حاليًا بتطوير الإنتاج بصورة مستمرة وأصبح لدينا منتجات بمواصفات عالمية بأيادي مصرية.
أهداف استراتيجية صادرات المشغولات الذهبية
تضمن الاستراتيجية عددا من الأهداف الرئيسية التي تسعى الاستراتيجية إلى تحقيقها والتي تستهدف بصورة مباشرة عدد من النقاط منها، زيادة حصة مصر في السوق العالمية للذهب والمشغولات، وخلق فرص عمل جديدة في قطاع الذهب، لأنه أحد القطاعات كثيفة العمالة مما يساهم في تعزيز خطة الدولة المصرية لمواجهة البطالة.
الهدف الأهم للاستراتيجية، وهو زيادة الإيرادات الدولارية من صادرات الذهب وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة الذهب، مع الاتجاه نحو بناء مدينة مصرية لصناعة الذهب، مما يجعل هذه الاستراتيجية قاعدة انطلاق لبناء مدينة لصناعة الذهب.
تحقيق هذه الأهداف يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية، سواء كانت حكومية أو خاصة، وتجاوز بعض التحديات التي تواجه القطاع، مثل المنافسة الشديدة من الدول الأخرى بجانب إزالة التحديات البيروقراطية وسهولة الاشتراك في المعارض الدولية وإيجاد برنامج حقيقي لرد الأعباء التصديرية في صناعة الذهب.
وشدد رئيس الشعبة، على أن هناك فرصًا كبيرة أمام قطاع الذهب المصري، خاصة مع وجود قاعدة صناعية قوية وإمكانات بشرية متميزة، بالإضافة إلى الدعم الحكومي المتزايد لهذا القطاع.

157 % نموا في صادرات القطاع
ارتفعت صادرات مصر من الذهب والمشغولات والحلي والأحجار الكريمة لتسجل نحو 6.76 مليار دولار خلال الشهور العشرة الأولى من عام 2025، مقابل 2.63 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام السابق، مسجلة بذلك زيادة تقارب 157%.
وقال إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، إن هذا النمو القياسي في الصادرات يعكس نجاح استراتيجية شاملة اعتمدتها الشعبة لتعزيز التصدير، والتي ترتكز على دراسة الأسواق المستهدفة بدقة لتوجيه الإنتاج نحو احتياجات المشترين الدوليين، وتنويع قاعدة الأسواق التصديرية من خلال المشاركة في المعارض الدولية وإقامة علاقات تجارية مع دول آسيا وأوروبا والدول العربية.
وأوضح أن الشعبة تعمل على رفع جودة المنتجات المصرية لتلبية المعايير العالمية، إلى جانب دعم البحث والتطوير في تصميم وتصنيع المشغولات الذهبية، وتوفير التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى إنشاء مراكز تدريب لتطوير مهارات العمالة المحلية، بما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية للقطاع على المستوى الدولي.
7 مليار دولار صادرات متوقعة بنهاية العام
وأكد رئيس شعبة الذهب أن تسهيل الإجراءات اللوجستية وتقليل البيروقراطية يمثل أحد محاور الاستراتيجية لدعم المصدرين، مع الالتزام بتحقيق نمو سنوي لا يقل عن 25% في صادرات المشغولات الذهبية حتى عام 2030، ما يعكس رؤية الشعبة الطموحة لجعل مصر مركزًا إقليميًا لصناعة الذهب والمجوهرات، بما يواكب ارتفاع الصادرات الحالي ويضعها على مسار مستدام للنمو.
وتوقع أن تتجاوز صادرات القطاع 7.050 مليار دولار بنهاية 2025 وهو أعلى مستوى تصديري يحقق قطاع الذهب والمجوهرات في التاريخ.
وشدد “واصف” على مساعي تحويل جميع صادراتنا إلي مشغولات و التركيز علي تسويق المشغولات المصرية عالمياً من خلال الاستعانة بمكاتب التسويق العالمية إذا اقتضت الضرورة ذلك، خاصة أن المشغولات المصرية ذات جودة عالية فهي صناعة محلية تطورت بقوة خلال السنوات الماضية.

مشتريات المصريين من الذهب
أعلن مجلس الذهب العالمي عن حجم مشتريات المصريين من الذهب خلال الربع الثالث من عام 2025 ليصل إلى إجمالي 9.9 طن من الذهب، منخفضاً بنسبة - 14% عن مشتريات الربع الثاني من نفس العام، والذي كان قد سجل مشتريات إجمالية بقيمة 11.5 طن.
كما انخفضت مشتريات الربع الثالث من عام 2025 عن نفس الفترة من العام الماضي 2024 منخفضة بنسبة 5%.
مشتريات المصريين من المشغولات الذهبية خلال الربع الثالث من العام سجل 4.4 طن لتنخفض بنسبة - 15% عن مشتريات الربع الثالث من عام 2024 الذي سجل 5.1 طن، كما جاءت أقل من مشتريات الربع الثاني من 2025 التي كانت عند 5.7 طن.
أما عن مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الربع الثالث من عام 2025 فقد سجلت 5.6 طن مرتفعة بنسبة 5% بالمقارنة مع مشتريات الربع الثالث 2024 التي كانت عند 5.3 طن، ولكن أقل من مشتريات الربع الثاني من العام الجاري من السبائك والعملات الذهبية عند 5.9 طن.
تراجع شراء المشغولات الذهب
وأشار مجلس الذهب العالمي أن انخفاض مبيعات المشغولات الذهبية قد أصاب منطقة الشرق الأوسط بأكملها، حيث أثر الارتفاع الحاد في أسعار الذهب على القدرة على الشراء، وشجع على إعادة بيع بعض المشغولات الذهبية، كما أثرت الأوضاع الجيوسياسية الإقليمية سلبًا على ثقة المستهلكين.
وبالنسبة للطلب الاستثماري على الذهب المتمثل في الطلب على السبائك والعملات الذهبية، فقد أشار مجلس الذهب العالمي ان الطلب الاستثماري في منطقة الشرق الأوسط اتخذ نمطا مشابهاً إلى حد كبير للأسواق الأخرى، فقد كان متراجعاً نسبيًا في الشهرين الأولين من الربع، قبل أن يستعيد زخمه في سبتمبر مع انطلاقة ارتفاع الأسعار.
الطلب العالمي على الذهب
يشهد الذهب موجة طلب عالمية استثنائية خلال 2025، بعدما تدفقت استثمارات ضخمة نحو المعدن النفيس من جانب الأفراد وصناديق الاستثمار، لترفع الطلب إلى أعلى مستوياته منذ سنوات، ويأتي هذا الاندفاع في ظل توترات اقتصادية، وتذبذب في أسواق الأسهم والعملات، ما أعاد الذهب إلى صدارة الملاذات الآمنة حول العالم.
تشير البيانات الحديثة إلى صعود حاد في الطلب الاستثماري، خاصة من صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، والتي سجلت تدفقات إيجابية ضخمة خلال العام، ما دفع إجمالي الطلب العالمي إلى مستويات قياسية. كما ارتفع اقتناء السبائك والعملات الذهبية بين المستثمرين الأفراد، مدفوعًا برغبة متزايدة في التحوط من التضخم ومخاطر الأسواق.

شهدت سوق الذهب العالمية خلال عام 2025 قفزة قوية في الطلب، بعدما سجل إجمالي الطلب خلال الربع الأول 1,206 أطنان، وهو أعلى مستوى منذ عام 2016. وجاءت القفزة مدفوعة بارتفاع الاستثمار إلى 552 طنًا بزيادة تقارب 170% عن العام الماضي، إضافة إلى صعود مشتريات السبائك والعملات إلى 325 طنًا، وهو مستوى يتجاوز متوسط السنوات الخمس الأخيرة. وتعكس هذه الأرقام اندفاعًا واضحًا من الأفراد والمؤسسات نحو الذهب كملاذ آمن في ظل تقلبات الأسواق.
وفي موازاة ذلك، واصلت البنوك المركزية تعزيز حيازاتها من المعدن النفيس، لتضيف خلال الفترة نحو 244 طنًا إلى احتياطياتها، رغم بلوغ الأسعار مستويات مرتفعة. وتؤكد هذه التطورات مجتمعة أن 2025 يشهد واحدة من أقوى موجات الإقبال الاستثماري على الذهب منذ سنوات، مع توقعات باستمرار الزخم خلال الفترات التالية.