الإصابة بنزلات البرد المتكررة.. خبراء يوضحون الأسباب

الأربعاء، 28 يناير 2026 04:00 م
الإصابة بنزلات البرد المتكررة.. خبراء يوضحون الأسباب اسباب نزلات البرد المتكررة

كتبت مروة هريدى

يعانى بعض الأشخاص من الإصابة بنزلات البرد بشكل متكرر، ومع ذلك، فإن الآخرين بجانبه لا يعانون من أي أعراض لشهور، وفي حين أن هذه الفيروسات غالبًا ما تُصيب الناس بشكل مماثل في البيئات المشتركة، فإن اختلاف الأعراض يشير إلى عوامل تتجاوز مجرد التعرض للفيروس، وهو ما يوضحه تقرير موقع "Onlymyheaalth".

تُسلط مجموعة متزايدة من الأبحاث الضوء على عامل مؤثر رئيسي، ألا وهو المجتمعات الميكروبية في الأمعاء والفم، والتي تُساعد في تعديل استجابة الجهاز المناعي لهذه الكائنات الغازية الشائعة، ويوضح الخبراء سبب إصابة بعض الأشخاص بنزلات البرد بشكل متكرر والدور المهم الذي تلعبه الميكروبات المعوية والفموية في ذلك.

 

كيف يؤثر الجهاز الهضمي على المناعة بشكل يتجاوز عملية الهضم؟

تعتبر الأمعاء أكبر تجمع للخلايا المناعية في الجسم، وتُعد بمثابة ساحة التدريب الرئيسية للاستجابات المناعية، والبكتيريا التي تعيش على طول بطانة الأمعاء تتفاعل باستمرار مع هذه الخلايا، وتُعلمها متى تهاجم ومتى تتوقف، وتقوم بعض الأنواع بتفكيك الألياف الغذائية إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، مثل البيوتيرات والبروبيونات والأسيتات، وتنتقل هذه الأحماض عبر مجرى الدم لتهدئة الالتهاب، بما في ذلك الرئتين.

يُطلق على هذا الخط المباشر للاتصال أيضًا اسم محور الأمعاء والرئة، ويميل الأشخاص الذين لديهم تنوع أكبر في بكتيريا الأمعاء إلى التخلص من فيروسات الجهاز التنفسي بشكل أسرع ويعانون من أعراض أخف، وعندما يقل التنوع، تضعف الإشارات، وتصبح الرئتان أكثر عرضة للإصابة.

تُظهر الدراسات أن المرضى الذين يعانون من نقص في ميكروبات الأمعاء يواجهون فترات إقامة أطول في المستشفى ومعدلات مضاعفات أعلى عند الإصابة بالإنفلونزا، ويتكرر النمط نفسه مع فيروسات نزلات البرد الشائعة، مثل فيروس الأنف، وسلالات فيروس كورونا، والفيروس الغدي، فالأمعاء تُحدد بهدوء كيفية استجابة الجهاز التنفسي بأكمله.

 

الفم كساحة المعركة الأولى
 

يواجه الفم مسببات الأمراض التنفسية أولاً، حيث يستضيف اللعاب الهواء والطعام الداخلين، بينما يستضيف اللسان واللثة والأسنان مسببات الأمراض الخاصة بها، وهنا تكون مجتمعات بكتيرية كثيفة، حيث تتنافس البكتيريا العقدية المفيدة وغيرها من البكتيريا المقيمة على المساحة، وتنتج مركبات مضادة للميكروبات طبيعية، وتحافظ على سلامة سطح الغشاء المخاطي، ونتيجة لذلك، تجد مسببات الأمراض صعوبة في التكاثر، ولكن الأمور تتغير بسرعة عندما يختل التوازن.

وتؤدي الوجبات الخفيفة السكرية المتكررة إلى تغذية الأنواع المحبة للأحماض التي تعمل على تآكل المينا وتزاحم الكائنات الحية التي تحمي الأسنان، كما أن التنفس عن طريق الفم، وهو أمر شائع في حالات انسداد الأنف المزمن، يجفف الأسطح ويفضل نمو البكتيريا اللاهوائية المسببة للمشاكل، ويؤدي التدخين إلى تلف الأنسجة بشكل مباشر ويحول المجتمع نحو الأنواع الالتهابية.

حتى الأدوية الشائعة، مثل مضادات الهيستامين أو أدوية ضغط الدم، تقلل من تدفق اللعاب، مما يضعف آليات التنظيف والدفاع الطبيعية للجسم.

وتصل كميات صغيرة من محتويات الفم إلى الرئتين كل ليلة عبر عملية استنشاق صامتة، وفي حالة الفم السليم، لا يسبب ذلك أي مشكلة، ولكن عندما تسود أنواع ضارة من البكتيريا، فإنها تتراكم وتُهيئ المجاري التنفسية السفلية للمشكلات الصحية، حيث يلاحظ أطباء الأسنان هذا النمط بشكل متكرر، فالمرضى الذين يعانون من التهاب الحلق المتكرر أو التهابات الجيوب الأنفية عادةً ما يُظهرون أنماطًا بكتيرية فموية مميزة غنية بالسلالات المُسببة للالتهاب.

 

الحياة المبكرة تضع الأساس لكل شيء

تبدأ القصة غالبًا قبل ذلك بكثير، فالأطفال الذين يولدون بعملية قيصرية لا يحصلون على البكتيريا النافعة الموجودة في المهبل والتي يحصل عليها الأطفال المولودون ولادة طبيعية، وقد تقضي دورات المضادات الحيوية في السنوات الأولى على البكتيريا الرائدة الحساسة قبل أن تتكون المناعة.

كما أن الأطفال الذين يعانون من تنوع بكتيري أقل في الأمعاء يميلون إلى الإصابة بالتهابات الأذن ونزلات البرد بشكل متكرر، وغالبًا ما يحمل هؤلاء الأطفال أنفسهم كميات أكبر من البكتيريا الفموية التي قد تكون ممرضة، وبحلول سن البلوغ، غالبًا ما يترسخ هذا النمط، فبعض الناس لا يعانون من أي مشاكل خلال فصل الشتاء، بينما يعانى آخرون من نزلات برد متكررة.

 

فيما يلى.. دور العادات اليومية في تعزيز جهازك المناعي
 

تلعب العادات اليومية دورًا في استجابة جهاز المناعة لدينا عند مهاجمة الفيروس، ويسلط الضوء على عدة عوامل تُضعف دفاعاتنا ضد الميكروبات.. كما يلى:

- تؤدي الأنظمة الغذائية منخفضة المحتوى من الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة إلى تجويع البكتيريا المخمرة للألياف.

- المواد الغنية بالمستحلبات والسكريات تُفضل الأنواع التي تُسبب التهابًا منخفض الدرجة.

- يمكن أن تؤدي المستويات المرتفعة من الكورتيزول إلى تثبيط الميكروبات المفيدة.

- تؤدي قلة النوم إلى تعطيل الإيقاعات البيولوجية اليومية التي تتبعها هذه المجتمعات الميكروبية.

- يؤدي انعدام النشاط البدني إلى تقليل حركة الأمعاء والدورة الدموية، ويثبط التنوع الميكروبي.

تتراكم كل هذه العوامل على مدى شهور وسنوات، مما يؤدي ببطء إلى تحول التوازن نحو الإصابات المتكررة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة