أكد الكاتب الصحفي محمد الجالي مدير تحرير اليوم السابع، أن الاحتفال السنوي بعيد الشرطة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وتكريم أسر الشهداء، يعكس بوضوح البعد الإنساني العميق للقيادة السياسية، مشددًا على أن هذا التقليد الرئاسي يحمل رسائل قيمية ومجتمعية تتجاوز الإطار الاحتفالى إلى ترسيخ معانى التضحية والوفاء.
احتفالية عيد الشرطة
وخلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، أوضح الجالي أنه تشرف بحضور الاحتفالية، واصفًا خطاب الرئيس بأنه «راقي ورائع»، ويحمل العديد من الرسائل التي يمكن الوقوف عندها وتحليلها، خاصة في الإطار الإنساني. وقال إن القاعة امتلأت بمشاعر التأثر والبكاء عند عرض مشاهد الشهداء وأسرهم، بما يعكس حجم التعاطف الشعبي مع تضحيات رجال الشرطة وأسرهم، مؤكدًا أن صبر هذه الأسر وتحملها يُحسب لها وللوطن.
وأشار الجالي إلى أن الرسالة الأوضح في خطاب الرئيس السيسي تمثلت في التأكيد على أن الاستقرار الداخلي أولوية للدولة المصرية، ليس كخيار سياسي بل كشرط وجود، لافتًا إلى الربط المتكرر الذي طرحه الرئيس السيسي بين الشرطة والقوات المسلحة والوعي الشعبي والمؤسسات الدينية والتعليمية، بما يكشف أن مفهوم الأمن لم يعد أمنيًا خالصًا، بل أصبح منظومة شاملة قاعدتها الأساسية الوعي المجتمعي.
وأضاف أن الحديث المطول عن الشهداء لم يكن بهدف استدرار المشاعر، وإنما حمل رسالة سياسية واجتماعية دقيقة، مفادها أن الدولة تعيد تثبيت عقد أخلاقي مع من ضحوا بأرواحهم ومع المجتمع ككل، وأن هذه التضحيات لن تُنسى أو تُختزل في مظاهر تكريم شكلية.
سردية وطنية
وأوضح الجالي أن الرئيس ربط بين الحروب التي خاضتها مصر منذ عام 1948 مرورًا بالنكسة وحرب الاستنزاف ونصر أكتوبر 1973، وصولًا إلى أحداث يناير 2011، مع الإشارة إلى صندوق تكريم الشهداء والمصابين وأسرهم، في إطار سردية وطنية تعيد دمج الشرطة كفاعل تاريخي أصيل في تاريخ الدولة المصرية.
وتطرق الجالي إلى تحذير الرئيس من الفوضى وخطورة الميليشيات وانهيار الدول عندما تتآكل مؤسساتها، مستشهدًا بما شهدته دول عديدة سقطت نتيجة غياب الوعي. كما لفت إلى حديث الرئيس عن النشء وخطورة الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا، مشيرًا إلى تجارب دولية مثل أستراليا وبريطانيا في تقنينها، ومحذرًا من تأثير ترك الأطفال في سن مبكرة مع الهواتف المحمولة، لما لذلك من آثار سلبية على السلوك المجتمعي والصحة والقدرات الذهنية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الجالي أن خطاب الرئيس حمل رسالة تثبيت للدور المصري دون مزايدة، مشددًا على أن موقف مصر ثابت وصلب بشهادة مؤسسات دولية وشخصيات مؤثرة. وأوضح أن حديث الرئيس عن غزة جاء محسوبًا وبعيدًا عن الشعارات، مؤكدًا دور مصر كضامن لاتفاق وقف إطلاق النار والانتقال إلى مراحله التالية، ورفضها القاطع لمحاولات التهجير باعتبارها خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه.
وأكد الكاتب الصحفي محمد الجالي، على أن الرؤية المصرية تنطلق من إدراك عميق لتداعيات أي انفجار إنساني في المنطقة، ليس فقط على الإقليم، بل على أوروبا أيضًا، خاصة في ما يتعلق بملف الهجرة غير الشرعية، بما يعكس مسؤولية الدولة المصرية في الحفاظ على استقرارها الداخلي ودورها الإقليمي.