يشعر الكثير منا بالرهبة عند النوم في ظلام دامس، وللتغلب على ذلك، اعتاد الكثيرون على إبقاء مصباح خافت مضاءً طوال الليل، أو النوم بجوار التلفاز، أو تشغيل موسيقى هادئة في الخلفية، ويُقال إن هذا يساعد على النوم بهدوء.. ولكن إذا كنت ممن يفعلون ذلك، فقد توصلت دراسات علمية حديثة إلى أن هذه العادة قد تُسبب أضرارًا صحية جسيمة على المدى الطويل، وخاصةً للقلب والدماغ.
وكشفت دراسة حديثة واسعة النطاق نُشرت في مجلة JAMA Network Open، التابعة لمجموعة مجلات الجمعية الطبية الأمريكية، الآثار السلبية للنوم مع وجود أضواء أو موسيقى في الخلفية.
تفاصيل الدراسة
تتبعت الدراسة 90,000 بالغ في المملكة المتحدة على مدى تسع سنوات. ارتدى المشاركون أجهزة مراقبة ومجسات على معصمهم، ساعدت في رصد تعرضهم للضوء في الوقت الفعلي أثناء النوم.وقد مكن هذا الباحثين من الحصول على نظرة موضوعية لبيئة نومهم الليلية، بدلاً من الاعتماد على الذاكرة أو التقارير الذاتية فقط.
كانت نتائج الدراسة صادمة بشكل غير متوقع. فقد واجه الأفراد الذين تعرضوا حتى لضوء خافت خلال الليل خطرًا أعلى بكثير للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنةً بمن فضلوا النوم في ظلام دامس.
كما ارتفع خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي بأكثر من 30% لدى من ينامون مع إضاءة الأنوار، في حين زادت أيضًا احتمالية الإصابة بالسكتة الدماغية.
وعند جمع هذه العوامل معًا، أدى التعرض للضوء ليلًا إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بشكل عام بأكثر من 50%.
كيف يُخل الضوء بالساعة البيولوجية للجسم؟
وأشار الباحثون أيضاً إلى اضطراب الإيقاع اليومي، وهو الساعة الداخلية للجسم، والتغيرات فيه هي الآلية الأساسية وراء مخاطر القلب التي ينطوي عليها الأمر.
حتى مستويات الضوء المنخفضة تُرسل إشارات متضاربة إلى الدماغ، مما يمنع الجسم من استعادة نشاطه بالكامل أثناء النوم هذا التداخل قد يؤثر على إفراز الهرمونات، وتنظيم عمليات الأيض، وضغط الدم، ومستوى السكر في الدم، مما يزيد الضغط على القلب تدريجيًا.
كما لاحظت الدراسة أن الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 40 عامًا عانوا من تأثير أقوى، وأظهرت النساء ارتفاعًا حادًا طفيفًا في المخاطر مقارنة بالرجال عند تعرضهم للضوء الخافت أثناء النوم.
نصائح لتحسين جودة النوم
ينصح الخبراء بالحفاظ على بيئة نوم مظلمة تمامًا، أطفئ المصابيح، وغطِّ مصابيح LED في الأجهزة، وأسدل ستائر سميكة، وتجنب النوم مع تشغيل التلفاز.
إذا كانت الإضاءة ضرورية - ربما لأسباب تتعلق بالسلامة - فاختر إضاءة خافتة جدًا أي ما يعادل تقريبًا ضوء بضع شموع بعيدة.
العديد من الأجهزة التي تشغل الموسيقى تُصدر ضوءًا أيضًا، مما يجعلها مصدرًا خفيًا للتعرض للضوء ليلًا.
قد يكون إعطاء الأولوية للظلام تغييرًا بسيطًا وسهلًا، ولكنه قد يُحدث فرقًا كبيرًا في صحة القلب على المدى الطويل.