أحمد التايب

مصر والصمود الفلسطينى.. نقاط مُضيئة

الإثنين، 19 يناير 2026 12:20 ص


بعد إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تشكيل مجلس السلام، والإعلان عن تشكيل لجنة وطنية فلسطينية لإدارة القطاع فى تحد كبير لإسرائيل، الكل تيقن أن مصر قادرة على الانتصار من خلال فرض رؤيتها، لأن ما تم التوافق عليه هو ما عرضته مصر منذ قمة "القاهرة للسلام" و"قمة فلسطين" حيث تقديم البديل العملى لليوم التالى للحرب، لذلك كل يوم يعلم الجميع مدى النجاح الكبير الذي حققته الدبلوماسية المصرية، على كل الأصعدة والمستويات، وما نود أن نسلط الضوء عليه اليوم النجاح المصرى فى فرض هذه اللجنة الوطنية وتشكيلها ما يعطى أملا حقيقيا فى إنجاز وتحقيق المصالحة الذى - أعتقد - أنها طوق النجاة الحقيقى لمجابهة العدوان، ولأنه ليس من المنطق أن تطلب مساعدة أى قوى عظمى أو حتى المجتمع الدولى وأنت صاحب القضية فى انقسام وخلاف.

لذلك فإن العامل الأساسى فى معاناة الفلسطينيين منذ عقود سببه حالة الانقسام ثم يأتى الاحتلال، ثم يأتى ضعف الموقف العربى ثم تخاذل المجتمع الدولى وازدواجية المعايير التى يتبعها، غير أن - اعتقادى - أن سبب النجاح الأول حتى الآن فى مواجهة الاحتلال هو صمود الشعب الفلسطينى وثباته على ارضه رغم كل هذه المعاناة من قصف وقتل وتجويع وحصار.. لكن ما فعلته مصر من خلال خط رفض التهجير وتحقيق الاتزان الاستراتيجى وتقديم البديل العملى، وتوظيف ثقلها السياسى والاستراتيجى ودورها الإقليمى لخدمة الحفاظ على القضية وتثبيت الصمود الفلسطينى فلولا هذا الدعم المتواصل والصبر الاستراتيجى والدور المصرى لكن الوضع مختلف تماما وفرضت الرؤية الإسرائيلية المدعومة أمريكيا وغربيا ..

لهذا نقول، إنه حتى يستمر هذا الصمود الأسطورى للشعب الفلسطينى، لابد من الوحدة الفلسطينية، وأن يتكامل الموقف العربى، ويلتف حول الرؤية المصرية، ولا نقول هذا انحيازنا لبلدنا، وإنما هو الواقع الذى يفرض نفسه بقوة وتتجسد معطياته على الأرض، ووالذى ينكره فهو أعمى القلب والبصر، وهو الكاره المغرض، ونموذجا انظر كيف نجحت مصر فى لم الشمل للاشقاء وكيف تعامل مع حماس رغم الاختلاف فى الكثير، وكيف فرضت الخطوط الحمر وكيف واجهت العالم وكيف حققت الردع الاستراتيجى فى المنطثة، وكيف فرضت السلام فى النهاية..؟ 

وبالمناسبة هذا ليس بغريب على مصر، ويكفى شهادات الفلسطينينين أنفسهم عن نجاح مصر في ملف المصالحة الوطنية، وكيف تمكنت من "رأب الصدع" الفلسطيني في توقيت دقيق وحرج، مما يمهد الطريق لتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الراهنة في قطاع غزة.

وما يجب الانتباه إليه، أن اللجنة التكنوقراطية المشكلة لإدارة الشؤون المدنية والأمنية في قطاع غزة  لا تهدف إلى تهميش دور السلطة الوطنية الفلسطينية أو منظمة التحرير، وإنما الهدف الجوهري من وجودها هو توفير إطار إداري فعال ومقبول دولياً لتسيير حياة المواطنين وإعادة الإعمار، تحت مظلة التوافق الوطني، لذا كان  الدور المصري حاسماً في تقريب وجهات النظر بين مختلف القوى.. 

وبالتالى، هذه الخطوة تمثل جسراً حقيقيا للمرحلة الانتقالية، تضمن عدم حدوث فراغ إداري أو أمني، وتركز بشكل أساسي على الجوانب الإنسانية والخدمية التي يحتاجها سكان القطاع بشكل ملح، مع الحفاظ على المكتسبات الوطنية والشرعية السياسية الفلسطينية، وكل أملنا فى استمرار الدعم العربي والدولي، والالتزام بالخارطة التي وضعتها مصر لضمان استدامة التهدئة وبدء عمليات الإعمار الشاملة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة