أحمد التايب

ترامب ومادورو.. وقانون الغاب

الثلاثاء، 06 يناير 2026 12:42 ص


رغم تيقن الجميع من غياب دور المجتمع الدولى ومؤسساته وعلى رأسها مجلس الأمن الدولى، بعد حرب غزة، والذى كشفت القناع الحقيقى عن شعارات احترام القانون الدولى والإنسانى، بعد استخفاف إسرائيل والولايات المتحدة بقرارات الشرعية الدولية، وترك نتنياهو يرتكب جرائم حرب وأعمال إبادة جماعية، لا زال هناك حديث عن دور المجتمع الدولى بعد اختطاف مادورو الرئيس الفنزويلي، في واقعة لا تقارن بأى واقعة سابقة، حتى واقعة خطف جنرال بنما نورييجا عام 1989، لأنها تختلف تماما، لأن - ببساطة - الفارق كبير والأمر مختلف، فيكفى فقط أن تتذكر أن أن جمهورية سيمون بوليفار 40 مليون نسمة وتقترب إلى مليون كيلومتر مربع.

وظنى، أن الهدف مما حدث ليس مادورو ولا فنزويلا، وإنما تصفية اليسار في أمريكا الجنوبية، لإعادة رسم العالم وفقاً لمصالح وفلك الولايات المتحدة الأمريكية وقطع ايادى الصين وروسيا هناك، وهو ما كشفته حالة الهلع خوفا من تكرار النموذج فى مناطق أخرى،  بل أن هناك من يتساءل، أين روسيا والصين والشعوب المناضلة، ولماذا الاكتفاء ببيانات إدانة وشجب..؟

وهناك آخرون لا زال يتحدثون ما بين السخرية والإعجاب من فعل الدولة الديمقراطية الأولى، وكيف قامت بخطف رئيس، على طريقة أفلام هوليود، متناسين أن ما يحدث بمثابة شهادة وفاة للقانون الدولة وتأصيل لشريعة الغاب فحيث يكون البقاء للأقوى، وعودة لأشكال استعمارية جديدة..


بل أن اللافت، أن بعض الدول رحبت بما فعله الرئيس الأمريكي ترامب، متناسيا، أن الترحيب أو الصمت الدولي قد يؤدي إلى تكرار السيناريو ذاته في دول أخرى بأشكال مختلفة، أى أن العالم قد يشهد مئات الحالات المشابهة لفنزويلا.


وأخيرا.. نؤكد أن أزمة القانون الدولي لا تكمن في نصوصه، بل في غياب الإرادة السياسية لدى المجتمع الدولي والقوى الكبرى لتطبيقه، وهو ما يتطلب وجود موقفا جماعيا وتحالفا دوليا، خاصة من الصين وروسيا، لوقف ما وصفه بمحاولات الولايات المتحدة فرض نظام عالمي جديد بالقوة، وإلا سيدفع الجميع الثمن وسيكون غاليا.. وأن يفيق المجتمع الدولى ويتخلص من هذا الوهن والضعف، لأن تكلفة الصمت وازدواجية المعايير غالية للغاية.. 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة