تحذيرات من تزايد الوفيات في مخيمات النازحين بالسودان.. نقص الغذاء يصل لمستويات مميتة فى دارفور وكردفان.. توقعات بتزايد عدد الضحايا بسبب سوء التغذية والانتشار الواسع للأمراض وانعدام المياه النظيفة

الأحد، 18 يناير 2026 07:00 ص
تحذيرات من تزايد الوفيات في مخيمات النازحين بالسودان.. نقص الغذاء يصل لمستويات مميتة فى دارفور وكردفان.. توقعات بتزايد عدد الضحايا بسبب سوء التغذية والانتشار الواسع للأمراض وانعدام المياه النظيفة تحذيرات من تزايد الوفيات بسبب الجوع والأمراض بمخيمات النازحين في السودان

عبد الوهاب الجندى

تواجه مخيمات النازحين واللاجئين في السودان انهيارًا إنسانيًا شاملاً حيث يعيش مئات الآلاف في ظروف لا إنسانية تتدهور يومًا بعد يوم في ظل تراجع خطير في حجم المساعدات الإنسانية وعجزها التام عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسي، لاسيما في كردفان ودارفور.

وقد حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين بسبب نقص حاد في التمويل، مؤكدا أن ملايين الأشخاص مهددون بالحرمان من الغذاء في غضون أسابيع، وقال برنامج الأغذية -في بيان- إن مخزونه الغذائي في السودان سينفد نهاية مارس المقبل، مؤكدا أنه اضطر لتقليص حصص المساعدات الغذائية إلى الحد الأدنى الذي يضمن البقاء على قيد الحياة، وأوضحت الهيئة الأممية حاجتها العاجلة إلى نحو 700 مليون دولار لاستكمال أنشطتها في السودان حتى يونيو المقبل.

 

33 مليون سوداني في حاجة للمساعدة

بدورها، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن 33 مليون شخص في السودان -أي ما يعادل ثلثي سكان البلاد- سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري 2026، مؤكدة أن نصف هذا الرقم من الأطفال.

وأوضحت المنظمة -في بيان لها- أن المساعدات الراهنة تساعد على بقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل ظروف قاسية، لكنها غير كافية نظرا لعدم استمرارها، ونقص التمويل، واستمرار الأعمال القتال.


إلى ذلك، أعلنت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بإقليم دارفور في السودان، عن تزايد الوفيات جراء الجوع وسوء التغذية والانتشار الواسع للأمراض المرتبطة بانعدام الغذاء والمياه النظيفة داخل مخيمات النازحين بدارفور.

 

نقص الغذاء بلغ مستويات مميتة

وقال المتحدث باسم المنسقية العامة لمخيمات النازحين واللاجئين بدارفور آدم رجال في بيان، إن نقص الغذاء بلغ مستويات مميتة خاصة وسط الأطفال والنساء والعجزة في مخيمات النازحين بإقليم دارفور، وذلك بسبب ما وصفه بالتراجع الخطير في حجم المساعدات الإنسانية وعجزها عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.

وأضاف رجال أن المخيمات تشهد حالات وفاة بسبب الجوع وسوء التغذية وانتشارا واسعا للأمراض المرتبطة بانعدام الغذاء والمياه النظيفة.

وتعاني مخيمات النزوح في دارفور من تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية بسبب تفشي حالات سوء التغذية الناتجة من انعدام المياه النظيفة وتدني خدمات الصرف الصحي.

وأشار إلى اعتماد السكان بشكل كلي على المساعدات الإنسانية التي أصبحت نادرة، بينما تُترك المنظمات الإنسانية والمجتمعات المضيفة وحدها في مواجهة كارثة تتفاقم دون أي استجابة دولية تتناسب مع حجم المأساة.

وذكر أن هناك أولويات إنسانية عاجلة وواضحة لا تقبل التأجيل تتمثل في الغذاء ومياه الشرب النظيفة إضافة إلى المأوى والرعاية الصحية والتغذية العلاجية والصرف الصحي وحماية الأطفال والدعم النفسي للناجين من العنف والجوع والنزوح القسري.

 

مخيمات النازحين واللاجئين تواجه انهيار إنساني شامل

وقال المتحدث باسم المنسقية العامة للاجئين والنازحين «تواجه مخيمات النازحين واللاجئين انهياراً إنسانياً شاملاً حيث يعيش مئات الألاف في ظروف لا إنسانية تتدهور يوماً بعد يوم في ظل تراجع خطير في حجم المساعدات الإنسانية وعجزها التام عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية».

وأكد أن ما يجري في دارفور انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وجرائم جسيمة لا تسقط بالتقادم، مؤكدا ضرورة محاسبة المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية والانتهاكات الواسعة، وضمان العدالة للضحايا ووضع حد للإفلات من العقاب الذي يشجع على استمرار هذه الجرائم.

وانتقد صمت المجتمع الدولي وتقاعسه عن التدخل الفاعل، مما يجعله شريكاً أخلاقياً في هذه المأساة الإنسانية المتواصلة. وحمل جميع أطراف الصراع المسؤولية الكاملة عما وصفه بالكارثة الإنسانية.

 

مطالب أممية بالتحركة العاجل

وطالب الأمم المتحدة واللجنة الرباعية وجميع الدول الفاعلة، بالتحرك العاجل والانتقال من بيانات القلق إلى إجراءات ملموسة، تشمل فرض ضغوط حقيقية على أطراف النزاع وضمان فتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة، وتوفير تمويل طارئ وكافٍ للاستجابة الإنسانية في دارفور.

في السياق ذاته أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، على الحاجة الماسة إلى تقديم مساعدات إنسانية عاجلة وإلى حماية الأشخاص الفارين من الحرب الضارية في السودان، إضافة إلى توفير دعم أكبر للاجئين لتمكينهم من إعادة بناء حياتهم على نحوٍ كريم.

وخلال أول مهمة رسمية له إلى الخارج بصفته مفوضاً سامياً، التقى صالح بعائلات سودانية لاجئة فرّت من القتال الشرس في دارفور قبل أيام قليلة، وقد نزح العديد منها عدة مرات منذ نشوب النزاع، حيث وصفوا سنوات من الهجمات العنيفة وانتهاكات حقوق الإنسان.

وتحدث صالح مع نساء تعرضن للاغتصاب، ومع أشخاص قُتل آباؤهم، بعدما وصلوا إلى تشاد وليس بجعبتهم سوى ما استطاعوا حمله وأملهم في بلوغ مكان آمن. وقال صالح: «ما يحدث في السودان كارثة إنسانية هائلة. وما الترحيب السخي باللاجئين الذي تبديه تشاد سوى لفتة معبرة من التضامن».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة