كشف تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الطاقة والبيئة ومكتبي لجنتي الشئون الاقتصادية والشئون العربية بمجلس النواب، تفاصيل قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 568 لسنة 2025، بشأن الموافقة على خطاب التفاهم الخاص بالمعونة المقدمة من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، للمساهمة في تمويل إعداد دراسة جدوى متكاملة لمشروع رفع قدرة خط الربط الكهربائي بين جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، وذلك بقيمة 300 ألف دينار كويتي.
ويأتي هذا القرار في سياق استكمال مسيرة التعاون الثنائي بين البلدين في مجال الطاقة الكهربائية، وهي مسيرة بدأت منذ إنشاء وتشغيل خط الربط الكهربائي القائم في أكتوبر عام 1998 بقدرة 400 ميجاوات، حيث أسهم هذا الخط على مدار السنوات الماضية في تعزيز استقرار الشبكتين الكهربائيتين في البلدين، ومكَّن من تبادل الطاقة خلال فترات الذروة والطوارئ، بما دعم أمن الطاقة وخفض مخاطر الانقطاعات المفاجئة.
ومع ما يشهده قطاع الكهرباء إقليميا من تطورات متسارعة، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والتحول نحو مصادر الطاقة النظيفة، إلى جانب تنامي الطلب الإقليمي على الكهرباء، برزت الحاجة إلى رفع قدرة خط الربط القائم إلى مستوى أعلى يصل إلى نحو 2000 ميجاوات.
ووفقا لتقرير اللجنة البرلمانية، يهدف ذلك إلى تحقيق مرونة أكبر في تشغيل الشبكات الكهربائية، وتعظيم الاستفادة من فائض القدرات الإنتاجية، فضلًا عن دعم توجهات إنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء وتعزيز فرص تجارة الطاقة بين الدول العربية.
وانطلاقا من أهمية المشروع وتشعب أبعاده الفنية والاقتصادية والبيئية، تقرر أن يسبق تنفيذ التوسعة إعداد دراسة جدوى متكاملة تشمل الجوانب الفنية لتحديد أفضل البدائل الممكنة لرفع القدرة، والجوانب الاقتصادية لتقدير التكلفة الاستثمارية والعائد المتوقع، فضلًا عن الجوانب البيئية والاجتماعية لضمان الالتزام بالمعايير الدولية خلال مرحلتي التنفيذ والتشغيل. وفي هذا الإطار صدر القرار الجمهوري المشار إليه بالموافقة على خطاب التفاهم الخاص بالمعونة، وذلك في ضوء إطلاق الصندوق العربي لبرنامج تشجيع ودعم المشروعات الخضراء، الذي يستهدف دعم جهود الدول العربية في تنفيذ مشروعات صديقة للبيئة، ومن بينها مشروعات الربط الكهربائي.
وتنص أحكام خطاب التفاهم على أن يقدم الصندوق العربي إلى حكومة جمهورية مصر العربية معونة لا تتجاوز 300 ألف دينار كويتي، تخصص للإسهام في تكاليف إعداد دراسة الجدوى الفنية والاقتصادية لرفع قدرة الربط الكهربائي بين مصر والأردن. ويُنتظر أن تتيح هذه الزيادة في القدرة المتبادلة توفير كميات أكبر من الطاقة بين البلدين، إلى جانب دعم الربط مع الدول المرتبطة حاليا بالشبكتين مثل سوريا ولبنان، وتمهيد الطريق للتكامل مستقبلاً مع كل من المملكة العربية السعودية والعراق.
وفيما يتعلق بتحديد المسؤوليات، تضطلع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي بالإشراف العام على تنفيذ أحكام خطاب التفاهم، والتنسيق مع الصندوق العربي بشأن أي تعديلات قد تطرأ عليه. كما تُعد الشركة المصرية لنقل الكهرباء الجهة المستفيدة والمسؤولة عن تنفيذ دراسة الجدوى، مع التزامها بتوفير أي تمويل إضافي قد يتجاوز قيمة المعونة، سواء من مواردها الذاتية أو من مصادر أخرى مقبولة لدى الصندوق. وتلتزم الجهة المستفيدة كذلك بالتنسيق الكامل مع شركة الكهرباء الوطنية في الأردن، وكافة الجهات المعنية داخل مصر، لضمان إعداد الدراسة وفق أعلى المعايير الفنية.
وترى اللجنة المشتركة، أن أهمية المعونة لا تكمن في قيمتها المالية فحسب، وإنما في طبيعتها الفنية ودورها في تمكين الجهات المختصة من تقييم الجدوى الاقتصادية للمشروع على أسس علمية دقيقة، ومقارنة البدائل المختلفة من حيث التكلفة والعائد، وقياس تأثير المشروع على كفاءة واستقرار الشبكة القومية للكهرباء، وذلك في ضوء المتغيرات الإقليمية وسيناريوهات الطلب المستقبلية.
كما تؤكد اللجنة أن المشروع يمثل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، إذ يسهم في تعزيز قدرات تصدير الكهرباء، وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات القائمة في قطاع الطاقة، فضلا عن دعمه لمسار التكامل العربي في مجال الكهرباء والطاقة، بما يعزز مكانة مصر كمحور إقليمي لتبادل الطاقة ويخدم أهداف التنمية المستدامة على المستويين الوطني والإقليمي.