كانت كيرا لوف في أوائل العشرينات من عمرها حين تحوّل جسدها من مصدرٍ للحيوية إلى عبءٍ يثقل كل يوم من حياتها. لم تكن قادرة على الوقوف أكثر من دقائق معدودة، ورافقها ألمٌ في المفاصل، حمى، وإرهاق لا يزول حتى بعد النوم الطويل. رحلتها مع المرض بدأت كغيرها، بين زياراتٍ طبية متكررة، وتشخيصاتٍ مبهمة، وعلاجاتٍ مؤقتة لا تصل إلى الجذر الحقيقي للمشكلة.
وفقًا لتقرير نشره موقع Daily Mail البريطاني، فإن كيرا، وهي شابة أسترالية من كوينزلاند، تُعد من الحالات النادرة التي استطاعت تجاوز متلازمة التعب المزمن أو ما يُعرف علميًا باسم ME/CFS، من خلال تغييراتٍ جذرية في أسلوب حياتها وغذائها، دون الاعتماد الكامل على الأدوية.
1. المرض الذي يخطف الطاقة من الجسد
متلازمة التعب المزمن ليست مجرد شعورٍ بالإجهاد، بل اضطراب معقّد يصيب أجهزة متعددة في الجسم.يصف الأطباء الحالة بأنها "تعب دائم لا يزول بالراحة"، وغالبًا ما ترافقها اضطرابات في التركيز، دوخة، خلل في ضربات القلب، واضطراب في تنظيم حرارة الجسم.
وتُعرف الأعراض الأشد باسم "الانهيار بعد المجهود"، أي أن القيام بعمل بسيط — كالتحدث لعدة دقائق أو المشي لمسافة قصيرة — قد يؤدي إلى تدهورٍ كبير في الحالة بعد يوم أو يومين.
2. سنوات من الغموض والمعاناة
استمرت كيرا في التنقل بين العيادات لأكثر من عامين، دون تفسيرٍ واضح لما تمرّ به، كانت الأعراض تُعالج بشكلٍ منفصل: دواء للحمى، مسكّن للآلام، مهدئ للنوم — لكن دون فهم الصورة الكاملة.
تقول في حديثها للموقع: "كان الأمر وكأن جسدي قرر التوقف عن العمل. لم أعد أعرف نفسي، ولم أجد من يصدق أن ما أعانيه حقيقي."
إلى أن زارت طبيبًا في سنغافورة يعمل بالطب الشمولي، وهناك سمعت للمرة الأولى التشخيص: متلازمة التعب المزمن.
3. نقطة التحول: عندما قررت أن تبدأ من الداخل
لم يكن هناك علاج حاسم، لكن كيرا اختارت طريقًا مختلفًا.بدأت من نظامها الغذائي، فحذفت كل أشكال السكر — حتى الطبيعي منه — لإعادة التوازن إلى بكتيريا أمعائها، ثم اعتمدت على الأغذية الكاملة الغنية بالألياف والمغذيات.
تقول: "حين أوقفت الأطعمة المصنعة والسكريات، شعرت وكأن ضبابًا يُرفع عن ذهني. بدأت أستعيد وضوح التفكير وقدرتي على الحركة."
إلى جانب ذلك، غيّرت بيئة حياتها بالكامل؛ تركت عملها الذي كانت تراه "مُستنزِفًا"، وأنهت علاقة عاطفية مرهقة، وبدأت رحلة جديدة نحو الاستقرار الذهني والجسدي.
4. الجسد والعقل في توازنٍ جديد
مع مرور الأشهر، بدأت المؤشرات الحيوية لكيرا تتحسن بوضوح.
تراجع الالتهاب، وتحسّنت وظائف المناعة، حتى أن أحد الأطباء قال لها إنها واحدة من ثلاث حالات فقط شاهدها تحقق هذا التحسّن الهائل عبر تعديل نمط الحياة وحده.أصبحت تنام نومًا طبيعيًا، وتعمل من جديد، وتشارك في أنشطة لم تكن ممكنة قبل سنوات.
تقول كيرا: "لقد أدركت أن الطعام ليس مجرد وقود، بل رسالة أرسلها إلى جسدي كل يوم. إما أن تمنحه القوة، أو تزرع فيه المرض."
5. العلم يؤكد: الميكروبيوم مفتاح الفهم الجديد
يُشير الدكتور برنارد شيو، الباحث في الكلية الملكية الأسترالية للأطباء العامين، إلى أن الأبحاث الحديثة بدأت تربط بين اضطراب ميكروبيوم الأمعاء (توازن البكتيريا النافعة والضارة) وبين أعراض ME/CFS.
فالتغيرات في البكتيريا قد تُحفّز التهابات مستمرة تضعف المناعة وتُسبب الإرهاق المزمن.
ويضيف: "نحن في مرحلة جديدة من فهم هذا المرض، والنتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي يمكن أن يُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة المريض."
6. من المرض إلى رسالة حياة
تجربة كيرا لم تنتهِ عند الشفاء، بل تحوّلت إلى دافعٍ لمساعدة الآخرين.
أطلقت كتابًا للطهي يركّز على الأطعمة المضادة للالتهاب، وشاركت في برامج، وأصبحت مدرّبة في مجالات القيادة والصحة الذهنية للنساء.
تقول: "ما كنت لأصل إلى هذه المرحلة من الامتنان والطاقة لولا ما مررت به. مرضي لم يكن لعنة، بل إشارة لإعادة بناء حياتي."
7. بين الحذر والأمل
رغم تعافيها، تؤكد كيرا أنها لا تعتبر نفسها "شُفيت تمامًا"، بل في حالة توازن مستمر.
فمتلازمة التعب المزمن يمكن أن تعود عند التوتر أو الإهمال في النظام الغذائي.
لكنها ترى هذا الوعي نوعًا من "تأمين الحياة"، كما تصفه:
"حين ألاحظ أن جسدي يرسل إنذارات، أعود فورًا إلى العادات التي أنقذتني في المرة الأولى."