استعدوا للحرب.. أوروبا تستعد لأسوأ السيناريوهات.. خطط تخزين الغذاء والدواء والإمدادات تستمر فى 2026 وسط شبح الحرب.. اضطراب سلاسل الإمداد وخوف متصاعد من انهيار الأسواق.. وهل تدخل القارة عصر الطوارئ الدائمة؟

السبت، 17 يناير 2026 04:00 ص
استعدوا للحرب.. أوروبا تستعد لأسوأ السيناريوهات.. خطط تخزين الغذاء والدواء والإمدادات تستمر فى 2026 وسط شبح الحرب.. اضطراب سلاسل الإمداد وخوف متصاعد من انهيار الأسواق.. وهل تدخل القارة عصر الطوارئ الدائمة؟ الحرب فى اوروبا

فاطمة شوقى

في مشهد يعكس حجم القلق الذي يخيّم على القارة العجوز، تدخل الخطة الأوروبية لتخزين الغذاء والإمدادات الأساسية عامها الثاني في 2026، وسط تصاعد غير مسبوق في التهديدات الجيوسياسية والأمنية والاقتصادية. ما بدأ كتوصيات احترازية في أعقاب أزمات متلاحقة، يتحول اليوم إلى سياسة مستمرة تعكس استعدادًا طويل الأمد لسيناريوهات كانت تُعدّ حتى وقت قريب ضربًا من الخيال.

مؤن تكفى 72 ساعة من الغذاء والماء والأدوية

وتشير المفوضية الأوروبية لم تتراجع عن استراتيجيتها التي تدعو المواطنين لتخزين مؤن تكفي 72 ساعة على الأقل من الغذاء والماء والأدوية، بل على العكس، جرى دمج هذه التوصيات رسميًا ضمن خطط الطوارئ لعام 2026، في خطوة تؤكد أن الأزمات لم تعد مؤقتة بل أصبحت جزءًا من الواقع اليومي الأوروبي.

من جائحة إلى حرب.. ثم ماذا بعد؟
 

كشفت جائحة كورونا أولًا هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، ثم جاءت الحرب في أوكرانيا لتُسقط ما تبقى من أوهام الاعتماد المطلق على الأسواق المفتوحة. واليوم، ومع استمرار الحرب، وعودة الحديث عن سباق تسلح، وتصاعد التوتر بين القوى الكبرى، ترى بروكسل أن الاستعداد المدني لم يعد خيارًا بل ضرورة أمن قومي.

وتشير تقارير أجنبية إلى أن خطة Preparedness Union لم تعد تقتصر على توعية المواطنين، بل توسعت لتشمل مراجعة المخزونات الاستراتيجية للدول، وتعزيز التنسيق بين الحكومات المحلية، وتحديث بروتوكولات الطوارئ تحسبًا لانقطاع الكهرباء أو الاتصالات أو حتى الغذاء لفترات قصيرة لكنها حاسمة.

الشمال الأوروبي في المقدمة
 

في السويد والنرويج وفنلندا، حيث الذاكرة التاريخية للحرب الباردة لا تزال حاضرة، عادت الحكومات إلى تخزين الحبوب والمواد الغذائية الأساسية لأول مرة منذ عقود. الصحافة الإسكندنافية تصف هذه الخطوات بأنها عودة إلى عقلية الدفاع الشامل،  حيث لم يعد الجيش وحده مسؤولًا عن الأمن، بل المجتمع بأكمله.


السويد، التي انضمت حديثًا إلى حلف الناتو، خصصت ميزانيات ضخمة لإعادة بناء مخازن غذاء استراتيجية، بينما تراجع النرويج سياساتها الزراعية لضمان حد أدنى من الاكتفاء الذاتي في حال تعطلت التجارة الدولية.

أوروبا الغربية.. القلق الصامت
 

في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا، لا تُستخدم لغة الحرب صراحة، لكن الرسائل الرسمية لا تقل وضوحًا. الحكومات تنصح المواطنين بإعداد حقائب طوارئ، والاحتفاظ بنقود ورقية، والاستعداد لانقطاعات مفاجئة في الخدمات. الصحف الألمانية تصف الأمر بأنه تحول نفسي عميق في عقل الدولة الأوروبية الحديثة التي بُنيت على الاستقرار والرفاه.

فرنسا، التي تواجه ضغوطًا اقتصادية واحتجاجات اجتماعية متكررة، ترى في التخزين الغذائي وسيلة لتجنب انفجارات اجتماعية محتملة إذا تكررت أزمات الإمداد أو ارتفعت الأسعار بشكل حاد.

بين الحذر والهلع
 

لكن هذه السياسات لم تمر دون جدل. بعض المحللين يحذرون من أن الإفراط في الحديث عن التخزين قد يغذي مناخ الخوف، ويدفع المواطنين إلى سلوكيات تخزين مفرط تؤثر سلبًا على الأسواق. في المقابل، تؤكد المفوضية الأوروبية أن الهدف ليس نشر الذعر، بل تعزيز الصمود المجتمعي وتقليل الضغط على أجهزة الدولة في الساعات الأولى لأي أزمة.

وتشير الصحف الأجنبية إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى خلق ثقافة استعداد شبيهة بتلك الموجودة في اليابان أو دول الشمال، حيث يُنظر إلى التحضير للأزمات كمسؤولية فردية وجماعية، لا كعلامة على انهيار وشيك.

2026.. عام الاستعداد لا التراجع
 

ما يميز عام 2026 هو أن الخطة لم تُسحب ولم تُخفف، بل جُددت وأُدرجت ضمن السياسات المستمرة. وهو ما يقرأه مراقبون كرسالة واضحة: أوروبا لا تتوقع انفراجًا قريبًا، بل تستعد لمرحلة طويلة من عدم اليقين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة