أبوبكر الديب: واشنطن تكسر العمود الفقرى لاقتصاد الإخوان

الخميس، 15 يناير 2026 04:36 م
أبوبكر الديب: واشنطن تكسر العمود الفقرى لاقتصاد الإخوان الجماعة الارهابية

0:00 / 0:00
كتبت: منة الله حمدى

قال أبوبكر الديب مستشار المركز العربي للدراسات وخبير العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي، إن القرار الأمريكي بتصنيف ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن لا يمكن قراءته كخطوة قانونية معزولة، بل يمثل تحولاً نوعياً في إدارة الصراع مع شبكات عابرة للحدود تعتمد، في جوهر قوتها، على المال قبل السياسة.

وأضاف الديب، أن هذا القرار يضرب «اقتصاد الجماعة» في صميمه، ليس على مستوى الشعارات أو الواجهات الإعلامية، بل في البنية التشغيلية التي مكّنت الجماعة لعقود من الاستمرار، والتمدد، وإعادة التموضع كلما تلقت ضربة سياسية أو أمنية.

اقتصاد الجماعة شبكة لا تنظيم فقير

وأشار الديب إلى أن اقتصاد الإخوان لم يكن يوماً قائماً فقط على التبرعات الفردية أو الاشتراكات التنظيمية، بل هو منظومة معقدة تتكون من عدة مستويات، أبرزها شركات واجهة تعمل في مجالات التجارة، والاستيراد والتصدير، والمقاولات، إلى جانب جمعيات خيرية وتعليمية تُستخدم كقنوات مزدوجة تجمع بين النشاط الاجتماعي العلني والتحويلات المالية غير المعلنة.

وأوضح، أن الجماعة استثمرت كذلك في قطاعات نقدية سريعة الدوران مثل العقارات، والذهب، وتجارة الجملة، فضلاً عن اعتمادها على شبكات تحويل غير رسمية تشمل نظام الحوالة، والوسطاء، والحسابات المسجلة بأسماء أطراف ثالثة.مؤكدًا أن هذه البنية تجعل الجماعة أقرب إلى «كيان اقتصادي-تنظيمي» أدرك مبكراً أن المال هو وقود السياسة والأمن معاً، وليس مجرد حزب سياسي يعيش على التعاطف الشعبي.

لماذا يُعد القرار الأمريكي مختلفاً؟

وأوضح الديب أن خطورة القرار الأمريكي لا تكمن فقط في التصنيف ذاته، بل في نوعه وتوقيته، مشيراً إلى أن تصنيف الفرع اللبناني كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO) يعني تجريم أي دعم مادي، ولو كان غير مباشر، ويفتح الباب أمام تعاون استخباراتي ومصرفي واسع مع حلفاء واشنطن.

وأضاف أن تصنيف فرعي الجماعة في مصر والأردن كمنظمات إرهابية عالمية (SDGT) يضع كل معاملة مالية مرتبطة بهما تحت المجهر، حتى في حال عدم مشاركة الجماعة رسمياً في العمل السياسي.مشددُا على أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها التعامل مع الإخوان بوصفهم «شبكة مالية خطرة» وليس مجرد تيار أيديولوجي مثير للجدل.

تداعيات مباشرة على مصادر التمويل

وأشار الديب إلى أن التأثير المباشر للقرار سيطال مصادر التمويل الأساسية للجماعة، وفي مقدمتها التبرعات الخارجية، التي اعتبر أنها انتهت عملياً، إذ سيحسب أي متبرع في الخليج أو أوروبا أو أمريكا الشمالية ألف حساب قبل إرسال أي أموال، حتى عبر وسطاء. مضيفًا أن شركات الواجهة ستواجه صعوبات حقيقية في فتح حسابات مصرفية، أو تجديد الاعتمادات المستندية، أو التعامل مع البنوك المراسلة، بينما سيتحول العمل الخيري من مصدر قوة إلى عبء، لأن أي تحويل مالي قد يُفسَّر على أنه تمويل للإرهاب.مؤكدًا أن الجماعة فقدت خلال فترة قصيرة ما كانت تخشى فقدانه منذ سنوات، وهو «السيولة الآمنة».

هل انتهى بيزنس الجماعة؟

وحول ما إذا كان «بيزنس الجماعة» قد انتهى، قال الديب إن الإجابة المختصرة هي لا، لكنه دخل مرحلة اختناق حقيقية، موضحاً أن الجماعة تاريخياً بارعة في التكيف، لكنها تواجه اليوم معضلة غير مسبوقة، حيث أصبحت كل القنوات التقليدية مكشوفة، وكل الواجهات القانونية المحتملة سامة للمستثمرين، فيما باتت تكلفة الالتفاف أعلى من العائد.مضيفًا أن اقتصاد الجماعة لن ينهار دفعة واحدة، لكنه سيتحول من اقتصاد توسعي إلى اقتصاد بقاء.
 

المقايضة كخيار اضطراري

وأشار الديب إلى أن العودة إلى نظام المقايضة ليست سيناريو خيالياً، مرجحاً لجوء الجماعة إلى تبادل الخدمات مقابل السلع، مثل النفوذ المحلي أو التعبئة السياسية مقابل تمويل عيني، إلى جانب استخدام الذهب أو السلع الأساسية أو العقارات كوسيط للقيمة. وشدد على أن هذا الخيار بدائي ومحدود النطاق، ولا يصلح لإدارة شبكة إقليمية معقدة، مؤكداً أن المقايضة قد تنجح مع الخلايا الصغيرة، لكنها تفشل على مستوى التنظيمات العابرة للحدود.

العملات المشفرة ملاذ أم فخ؟

وأضاف الديب أن الجماعة قد تحاول التوسع في استخدام العملات المشفرة، لكنه حذر من المبالغة في اعتبارها ملاذاً آمناً، موضحاً أن تقنية البلوكشين ليست مجهولة كما يُشاع، وأن أدوات التحليل الجنائي المالي تطورت بشكل كبير. مشيرًا إلى أن التحويل من وإلى العملات المشفرة يحتاج في النهاية إلى منصات تداول تخضع للرقابة، وأن أي خطأ تقني أو بشري قد يؤدي إلى كشف شبكة كاملة دفعة واحدة. مؤكدًا أن العملات المشفرة قد تُستخدم في عمليات محدودة أو تمويل طارئ أو دعم إعلامي، لكنها لا تصلح بديلاً كاملاً للنظام المصرفي الدولي.
 

هل يمكن الهروب من رقابة الخزانة الأمريكية؟

وأوضح الديب أن الهروب الكامل من رقابة الخزانة الأمريكية هو وهم، لافتاً إلى أن أقصى ما يمكن للجماعة فعله هو تقليل الظهور المالي، وتفتيت العمليات إلى مبالغ صغيرة، والاعتماد على وسطاء محليين خارج النظام المصرفي الدولي. مضيفًا أن هذه الخيارات تعني عملياً فقدان القدرة على التخطيط طويل المدى، وتآكل النفوذ السياسي تدريجياً.

الخنق الاقتصادي والنتائج السياسية

وأشار الديب إلى أن المال لا يُستخدم فقط لشراء السلاح أو تمويل الإعلام، بل لشراء الولاءات، والصمت، والتحالفات، مؤكداً أنه عندما يجف المال تنقسم القيادات، وتتصاعد الصراعات الداخلية، ويتحول التنظيم من فاعل إقليمي إلى مجموعات متنافسة على موارد شحيحة.

وختم الديب بالقول إن القرار الأمريكي لا يقتل جماعة الإخوان فوراً، لكنه يسحب منها أهم ما كانت تملكه، وهو القدرة على الحركة المالية دون كلفة استراتيجية، مضيفاً أن المرحلة المقبلة ستشهد إخواناً أقل مالاً، وأكثر توتراً، وأكثر ميلاً للمغامرة، وهو ما يشير إلى أن عصر الجماعة كقوة اقتصادية إقليمية يقترب من نهايته، حتى لو استمر اسمها وشعاراتها لسنوات قادمة




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة