في الوقت الذى صعدت فيه الولايات المتحدة موقفها تجاه تنظيم الإخوان الإرهابى ، وصنفته رسميًا جماعة إرهابية، اتجهت الأنظار إلى أوروبا التي أعلنت ومن قبل مواقف مشابهة تجاه الجماعة، وضيقت الحصار عليها في مختلف الاتجاهات، بداية من مراقبة الأنشطة، ومصادرة التمويل الأجنبي، وحتى إصدار مشروع قانون لحظرهم.
ووفق دراسة لمركز دراسة التطرف في جامعة جورج تاون الأمريكية، صدرت عام 2023 ، فإن الاتحاد الأوروبي وجميع أجهزة الأمن في دولة الـ27 تضع الإخوان والجمعيات والمنظمات المرتبطة بها تحت الرقابة.
ففي ألمانيا على سبيل المثال، تتزايد الضغوط على جماعة الإخوان وأذرعها في ألمانيا، سواء داخل البرلمان، أو في دوائر السياسة، أو في ساحات المحاكم، وأخيرا في دوائر هيئة حماية الدستور، وقام حزب البديل لأجل ألمانيا، ثاني أكبر كتلة برلمانية في البرلمان الألماني بتقديم استجواب عاجل للحكومة حول منح تمويل حكومي لبعض المشاريع التي تديرها أذرع إخوانية، مطالبًا بتحقيق برلماني عاجل.
كما حظرت السلطات الألمانية منظمة مسلم إنتراكتيف التي تنشط بالأساس في الدعاية عبر الفضاء الإلكتروني، ونفذت مداهمات أمنية لمقرات قادتها، بهدف جمع الأدلة.
وفي فرنسا، تبحث لجنة الشؤون الأوروبية في البرلمان الفرنسي، خلال أيام مشروع قرارٍ إدراج تنظيم الإخوان على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، حيث جرت مناقشة المشروع في الجوهر داخل لجنة الشؤون الخارجية، والتي أقرته قبل أيام، ومن المقرر أن يعرض لاحقًا للنقاش العام داخل قاعة الجمعية الوطنية الفرنسية في 22 يناير الجاري.
ويؤكد نص مشروع القرار أن الإخوان جماعة ذات طابع سياسي بالأساس وليس دينيًا، مشيرًا إلى انتشارها العابر للحدود الوطنية داخل أوروبا وخارجها، ويحذّر من المخاطر التي قد تشكلها الجماعة على القيم الديمقراطية، والتماسك الاجتماعي، والأمن الداخلي للاتحاد الأوروبي.
ومؤخرًا حدد البرلمان الفرنسي يوم 22 يناير 2026 موعدًا لجلسة حاسمة لمناقشة مشروع قانون يقدم فريق حزب الجمهوريون لإدراج جماعة الإخوان رسميًا ضمن القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، في خطوة تعتبر اختبارًا مفصليًا لمدى التزام الاتحاد الأوروبي بتشديد المواقف تجاه التنظيم.
وفق مصادر CNEWS الفرنسية، ينص المشروع على مراجعة قانونية وتصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية على المستوى الأوروبي، وهو ما سيضع ضغوطًا كبيرة على العواصم الأوروبية لاتخاذ موقف موحد.
وربطت صحيفة لو فيجارو الفرنسية، هذا التصعيد بنقاش سياسي وأمني أوسع في باريس، حيث يحتدم النقاش حول مصطلحات «التغلغل» و«الاختراق الأيديولوجي»، الذي تنسبه بعض القوى السياسية إلى الإخوان داخل المجتمعات والمؤسسات الأوروبية، لا سيما بعد التقارير والتحقيقات التي أعدتها أجهزة استخبارات وفرنسا نفسها عن نشاط الجماعة في البلاد، وتأثير تواجدهم في خلق المزيد من التطرف.
ولم يأتي هذا النقاش من فراغ، ففي عام 2025 أبرزت السلطات الفرنسية مخاوفها من توسع نفوذ الجماعة داخل المجتمع المدني، مع تقارير حكومية تحدثت عن وجود نشاطات متطرفة مرتبطة بالإخوان في عدد من المساجد والجمعيات والمدارس والمؤسسات الاجتماعية، وتعتزم باريس عبر الجلسة المقبلة الرد على هذه المخاوف باستفادة من الزخم الأمني الذي أحدثه التصنيف الأمريكي الأخير.
أما في النمسا فبدأت تصعيدها منذ عام 2019، حين حظرت رموز الإخوان، ثم نفذت مداهمات ضد أهداف الجماعة في 2020، وفتحت تحقيقا قضائيا في أنشطتها وعلاقتها بالإرهاب، وذلك بعد الهجوم الإرهابي الذي شهدته العاصمة فيينا آنذاك، ليقرر البرلمان النمساوي في 2021 حظر نشاط جماعة الإخوان ومنعها من أي عمل سياسي، لتكن أول دولة أوروبية تحظر التنظيم الإرهابي.
كما أقر المجلس الوطني في النمسا آنذاك قانونا جديدا لمكافحة الإرهاب والتطرف يستهدف تعزيز جهود الدولة لحظر نشاطات التنظيمات الإرهابية وملاحقة مموليها.
وفي سبتمبر الماضي، قرر حزب الحرية في النمسا إنشاء مركز جديد لمراقبة الإسلام الراديكالي، كما اعتمدت نموذجا يركز على متابعة التمويل، ومراقبة الشبكات، والحد من النشاط السياسي للتنظيم الإرهابى.
وفي السويد، كشفت صحيفة "إكسبريسن" السويدية، عن تحقيق أمني في ملف شبكة من الأئمة والجمعيات المرتبطين بجماعة الإخوان متهمة باختلاس مبالغ ضخمة من أموال دافعي الضرائب عبر مؤسسات تعليمية خاصة، بينها مدارس ودور حضانة، وحصلت الشبكة على تمويل حكومي بمليارات الكرونات، وشكلت غطاء لتحويلات مالية مشبوهة وعمليات احتيال واسعة النطاق.
وبحسب التحقيق، بدأت السلطات السويدية تتتبع أنشطة هذه الشبكة منذ أشهر، بعدما تراكمت على مؤسساتها ديون ضريبية غير مدفوعة تقدر بعشرات الملايين، في وقت كان بعض القائمين عليها يسحبون أرباحا شخصية كبيرة.
وفي ديسمبر الماضي، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، عن قرار وضع جماعة الإخوان الإرهابية تحت مراجعة دقيقة تمهيدًا لإدراجها على لوائح الإرهاب، ووفقا لتصريحات المتحدث باسم ستارمر، آنذاك فالجماعة المتطرفة، التي حاولت خلال السنوات الماضية نسج علاقات مؤثرة مع هيئات ومؤسسات حكومية، باتت اليوم تحت تقييم أمني وقانوني شامل يدرس إمكانية حظرها في إطار قانون مكافحة الإرهاب.
وفي أيرلندا، في أبريل الماضي، أغلقت أجهزة الأمن هناك المركز الثقافي الإسلامي بسبب صلات قيادية بتيارات متشددة ومخالفات مالية، وسط دعوات من نواب برلمانيين للتحقيق في شبكات التنظيم التي تعمل داخل المؤسسات والمراكز الإسلامية في أنحاء البلاد، حيث حذرت السيناتور الإيرلندية المستقلة، شارون كيغان، من خطر السماح لجماعة الإخوان بالازدهار دون رقابة، داعية الحكومة إلى فتح تحقيق شامل حول مدى تأثير الجماعة داخل البلاد وشبكاتها التنظيمية والتمويلية.
وفي هولندا وبلجيكا، تتوسع سلطات الرقابة في ضرب مصادر التمويل الخارجي، ومراقبة الجمعيات والمنظمات المرتبطة بالإخوان، وتقييد نشاطها الاجتماعي والسياسي، وتصف هذه الدول الجماعة بأنها تشكل تهديدًا طويل المدى للنسيج الاجتماعي والأمني داخل مجتمعاتها.