31 طلاقًا كل ساعة.. أرقام رسمية تكشف قفزة فى الانفصال ومحاكم الأسرة تتحول لساحة صراع.. وقائع مؤلمة تكشف عمق الأزمة.. وخبراء يوضحون أسباب تهاوى العلاقات.. وما دور محكمة الأسرة فى محاولة إنقاذ الزواج قبل الحكم؟

الخميس، 15 يناير 2026 08:30 م
31 طلاقًا كل ساعة.. أرقام رسمية تكشف قفزة فى الانفصال ومحاكم الأسرة تتحول لساحة صراع.. وقائع مؤلمة تكشف عمق الأزمة.. وخبراء يوضحون أسباب تهاوى العلاقات.. وما دور محكمة الأسرة فى محاولة إنقاذ الزواج قبل الحكم؟ وقائع مؤلمة تكشف عمق الأزمة

كتبت أسماء شلبى

لم يعد الطلاق ذلك الحدث الاستثنائي الذي يهز أسرة واحدة وينتهي عند حدود منزلين، بل أصبح ظاهرة تكبر كل يوم، وتمتد جذورها إلى عشرات البيوت التي تتهاوى تحت ثقل الخلافات، وغياب التفاهم، والعنف النفسي والمادي، فالعلاقة التي تبدأ بوعود السعادة قد تنتهي أحيانا بصمت موجع أو صراعٍ شرس داخل أروقة المحاكم، حيث تحسم حياة أطفال لم يختاروا القدر الذي وضعهم في قلب المعركة.

 

اليوم، لم تعد محكمة الأسرة مجرد منصة للفصل في الحقوق، بل تحولت إلى شاهد يومي على سقوط أحلام ودموع تتناثر بين صفحات الدعاوى، ومع كل حكم طلاق، يولد مأزق اجتماعي جديد.

 

أرقام لا تعرف الرحمة.. تكشف خريطة الطلاق في مصر 2024

تؤكد أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حقائق مقلقة بأن الطلاق لم يعد حدثا فرديا، بل ظاهرة آخذة في التصاعد بناء علي الاحصائيات الجديدة، وهذه الأرقام ليست مجرد إحصائية رسمية فقط، بل مؤشر لانهيار زيجات كثيرة.

259,697 إشهاد طلاق خلال 2024 مقابل 254,923 في 2023 — زيادة 1.9% خلال عام واحد.

14,195 حكم طلاق نهائي في 2024 مقابل 10,683 حكماً في 2023 — قفزة 32.9%.

11,906 حكم خلع لزوجات رفضن الاستمرار في علاقات أرهقتهن نفسياً ومادياً.

31.3 حالة طلاق كل ساعة في 2024 — أي أن الانفصال أصبح أسرع من بناء علاقة جديدة.

 

لماذا تنهار البيوت وترتفع نسبة الطلاق؟.. خبراء القانون يقرأون المشهد

يؤكد إبراهيم أبو الحسن المختص بـ قانون الأحوال الشخصية، أن الزيادة ليست عشوائية، بل مرتبطة بعدة أسباب رئيسية وهى:

1- تدهور الثقافة الزوجية وغياب الوعي وعدم إدراك الحقوق والواجبات قبل الزواج.

2- العنف والإيذاء المادي والمعنوي، خاصة مع تزايد قضايا السب والقذف، التهديد، وسرقة المنقولات.

3- الخلافات المالية التي تتسبب وحدها في مئات الدعاوى سنويا.

4- الزواج الثاني بدون علم الزوجة وما يترتب عليه من هجر ونزاعات شرسة.

5- انتشار مواقع التواصل وتأثيرها في خلق خلافات وخيانة إلكترونية وتشهير متبادل.

6- تدخل الأسرة الممتدة وتحولها إلى طرف في النزاع.

 

قبل الطلاق.. ماذا تفعل المحكمة؟

ومن جانبه أوضح المحامي المختص بالشأن الأسري محمد سعيد قائلاً" قبل أن تنطق المحكمة بحكم الطلاق، فإنها لا تتعجل إنهاء الزواج، بل تمر بعدة مراحل إلزامية تهدف إلى إنقاذ الأسرة" موضحا أنها تتمثل فى التالى:

- إحالة النزاع إلى مكتب تسوية المنازعات الأسرية لمحاولة الصلح خلال جلسات رسمية.

- عرض محاولات الإصلاح الودي بحضور الطرفين، وتقديم حلول مالية ومعيشية.

- الاستماع لشهود وتقارير اجتماعية في حالات تتعلق بالأطفال.

- إلزام الطرف المتسبب بالضرر بالنفقات المؤقتة لحين الفصل في الدعوى.

 

وأوضح المختص بأن هذه الإجراءات نجحت في إنقاذ آلاف الزيجات، لكنها تفشل حين يصل الصراع إلى مرحلة اللاعودة، حيث أن المحاكم لا تنطق بالطلاق مباشرة، بل تبدأ بمحاولات صلح داخل مكاتب التسوية، حيث تعقد جلسات استماع، وتقارير اجتماعية، ومحاولات جادة لاحتواء الخلاف، لكن حين يصل الضرر إلى حد القهر، ينتهي الأمر بإنذار قضائي يعلن انتهاء الزواج رسميا.

 

قصص من قلب المحكمة.. حين يصبح الأمان حلماً

37 يوما في الجحيم.. زوجة لم تكمل شهرين من زواجها، وجدت نفسها تسابق الزمن هرباً من اعتداءات زوجها — بحسب أقوالها — وتحريض أسرته عليها.

 

تقدمت بدعوى طلاق أمام محكمة الأسرة بمصر الجديدة، مؤكدة أن الزوج ساومها على حقوقها الشرعية وسرق مصوغاتها، وتقول في دعواها: "لم يعد زواجا.. كان سجن يحاصرني ويضغط علي حتي كد أن أموت من القهر".

 

30 عاما من الصبر.. تنتهي بخيانة
 

سيدة خمسينية عاشت ثلاثة عقود في خدمة بيتها، قبل أن تفاجأ بزواج زوجها من فتاة في عمر أبنائه.

لم يكن الألم في الزواج الثاني فقط وفقاً لوصف الزوجة، بل في الهجر، والضرب، وحرمانها من حقوقها الشرعية، لتقف أمام المحكمة مطالبة بـ 12 دعوى بين النفقة والتعويض والضرب والسب والقذف.

حين سألها القاضي عن سبب الإصرار، أجابت بصوت مكسور:"بيتي الذي بنيته بعمري لم يعد بيتا لي".

 

11 عامًا بلا نفقة

زوجة عاملة تحملت عبء الحياة بالكامل بعدما ـ وفق دعواها ـ تخلى زوجها عن مسئولياته 11 عامًا، رغم قدرته المالية المثبتة بتحريات رسمية.

 

لجأت للمحكمة طالبة الطلاق للضرر، مؤكدة:"لم أطلب رفاهية.. طلبت أن يعيش أبنائي بكرامة".

 

ديون.. اتهامات متبادلة ونشوز

زوج أقام دعوى نشوز ضد زوجته، مدعيا تدميرها لاستقرار الأسرة وسوء إنفاقها للأموال، بينما ردت الزوجة بدعاوى نفقة وطلاق للضرر.

 

تحولت الخلافات بينهما إلى معركة اتهامات سردتها المحكمة في عشرات الأوراق، وانتهت العلاقة بلا رابح بعد أن أصر الطرفين علي الانفصال وسط تعنت وحرب لإظهار الطرف الآخر بأنه المخطئ.

 

الخلع خوفا على الميراث

زوجة اكتشفت مخطط زوجها ـ وفق دعواها ـ للاستيلاء على ميراثها عبر زواج عرفي وتعدد علاقاته.

اعتبرت المحكمة أن ما قدمته كافٍ لطلب الخلع، لتنهار علاقة بدأت بالحب وانتهت بالصراع على المال.

 

ما بين الأرقام والقصص.. الحقيقة المؤلمة

ورغم الجهود الرسمية والمبادرات الكثيرة لإنقاذ البيوت قبل سقوطها، إلا أن الكثير من الزيجات تصل إلى مرحلة "السقوط في دوامة الانفصال" حيث يصبح الطلاق أخف ضررين.. فلم يعد الطلاق مجرد نهاية علاقة زوجية، بل تصدع في حياة الأسرة والمجتمع:

- أطفال بلا استقرار.

- نساء يهربن من عنف غير محتمل.

- رجال يلاحقون زوجاتهم في المحاكم لاسترداد حقوق أو إثبات نشوز.

- محاكم تتحول إلى ساحة صراع يومية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة