في ظل الأزمات الممتدة، لم يعد النجاح السياسي مرهونًا فقط بوقف إطلاق النار، بل بمدى القدرة على تحويل التهدئة إلى مسار مستدام يضمن حماية الحقوق الأساسية للمدنيين، وعلى رأسها الحق في الحياة والسكن والصحة والكرامة الإنسانية.
ومن هذا المنطلق، يبرز الدور المصري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بوصفه عنصرًا محوريًا في جهود الوساطة، التي أسهمت في الانتقال من مرحلة احتواء التصعيد إلى مرحلة أكثر تقدمًا عنوانها تخفيف المعاناة الإنسانية وإعادة إعمار قطاع غزة.
مصر تربط التهدئة في غزة بتدفق المساعدات وإعادة الإعمار
وقال وليد فاروق، رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات، إن النهج المصري اتسم خلال هذه المرحلة بقدر عالٍ من المهنية والمسؤولية، حيث جرى التعامل مع قطاع غزة باعتباره قضية إنسانية وحقوقية في المقام الأول، وليس مجرد ملف أمني أو سياسي. وأوضح أن القاهرة حرصت على ربط التهدئة بضمان تدفق المساعدات الإنسانية وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة الإعمار، بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، ويؤكد أن الأمن الحقيقي لا ينفصل عن احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني.
القضية الفلسطينية تُطرح كملف إنساني وحقوقي قبل كونه أمنيًا
وأشار فاروق إلى أن دور الوسطاء الإقليميين والدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، شكّل عنصرًا مكملًا لهذا المسار، من خلال الدفع نحو تثبيت التهدئة وتوفير غطاء سياسي دولي ودعم الجهود الإنسانية. ورغم ما يحيط بالدور الأمريكي من ملاحظات وانتقادات مشروعة، فإنه يظل فاعلًا في التأثير على مسار الأحداث، بما يتيح مساحة للعمل الدبلوماسي والإنساني ويحد، ولو جزئيًا، من تفاقم الأوضاع المعيشية في القطاع.
إعادة الإعمار حق قانوني وإنساني لا يخضع للحسابات السياسية
وأكد" الحقوقى" أن الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار لا يمثل خطوة سياسية فقط، بل يعكس التزامًا أخلاقيًا وقانونيًا تجاه سكان قطاع غزة، ويؤكد أن إعادة بناء ما دمرته الحروب حق أصيل للشعب الفلسطيني لا يجوز إخضاعه للحسابات السياسية الضيقة.
زيارات دولية تعيد غزة إلى صدارة الاهتمام العالمي
وثمّن فاروق الزيارات المتتالية التي قام بها مسؤولون دوليون وأمميون إلى المنطقة، معتبرًا أنها تتجاوز بعدها الرمزي لتشكل أداة ضغط أخلاقي وسياسي، تسهم في إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي. كما أن الاطلاع المباشر على الواقع الميداني يساهم في نقل صورة دقيقة عن حجم الانتهاكات والاحتياجات الإنسانية، ويدعم المطالب بضمان حماية المدنيين واستدامة تدفق المساعدات، بما يعزز مسار إعادة الإعمار على أسس قانونية وإنسانية واضحة.
دعوة لمواصلة الضغط الدولي لضمان استدامة التهدئة ومنع الانتهاكات
وأكد أن تقدير هذه الجهود لا يعني تجاهل التحديات القائمة، ولا يعفي المجتمع الدولي من مسؤولياته القانونية تجاه الشعب الفلسطيني، بل يستوجب مواصلة الضغط لضمان استدامة التهدئة، ورفع القيود التي تعرقل إعادة الإعمار، ومنع تكرار الانتهاكات. وشدد على أن الدور المصري، بالشراكة مع الوسطاء الإقليميين والدوليين، سيظل عنصرًا أساسيًا في الدفع نحو نهج أكثر عدالة، يضع حقوق الإنسان في صلب أي تسوية مستقبلية، ويعيد الاعتبار لإعادة الإعمار باعتبارها استحقاقًا قانونيًا وإنسانيًا لا يقبل التأجيل.