حذّر نبيل فهمي، وزير الخارجية الأسبق، من أن النظام الدولي يشهد تحولًا خطيرًا نحو ما وصفه بـ«مرحلة اللا نظام»، في ظل غياب القواعد الحاكمة للعلاقات بين الدول، واختلال ميزان القوى على مستوى العالم.
اختلال توازن القوى عالميًا وليس بين الكبار فقط
وأكد فهمي، خلال حواره ببرنامج مساء دي ام سي، مع الاعلامي اسامة كمال، أن الخلل في توازن القوى لا يقتصر على العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا والصين فقط، بل يمتد ليشمل العالم بأسره، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة نفسها لم تعد قادرة على تحديد ما تريد فعله مع بقية الدول، وأن الرؤية الأمريكية لم تعد واضحة لها ولا لغيرها.
وشدد وزير الخارجية الأسبق على أن غزو أي دولة عسكريًا يُعد مخالفة صريحة للقانون الدولي، موضحًا أن ما يحدث يعكس تراجعًا في احترام القواعد الدولية التي يفترض أن تضبط سلوك الدول الكبرى.
ترامب يهدد الحلفاء قبل الخصوم
وانتقد فهمي سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أنه لا يكتفي بتهديد خصومه فقط، بل يوجه تهديداته أيضًا إلى حلفائه، مستشهدًا بما وصفه بخطف رئيس دولة فنزويلا ونقله إلى الولايات المتحدة، في سلوك يعكس تجاوزًا للأعراف الدولية.
غياب القواعد يفتح الباب لتكرار التجاوزات
وأوضح أن العالم يفتقد اليوم إلى منظومة قواعد قادرة على ضبط التجاوزات الأمريكية أو ضمان عدم تكرارها، وهو ما يزيد من حالة الاضطراب وعدم اليقين في العلاقات الدولية.
وأشار فهمي إلى أن ترامب يزعم إنهاء سبع حروب في وقت واحد، في حين أن الواقع يشهد اتساع رقعة الصراعات، لافتًا إلى أن إسرائيل فتحت جبهات قتال على أكثر من محور في الفترة نفسها.
السياسة بحث عن اللقطة لا عن الحلول
ووصف وزير الخارجية الأسبق أداء ترامب السياسي بأنه قائم على البحث عن «اللقطة والمسرحية» أكثر من البحث عن حلول حقيقية للأزمات، ما يعمّق حالة الارتباك في المشهد الدولي.
واختتم فهمي تصريحاته بالتأكيد على أن غياب القواعد واختلال توازن القوى ينعكسان بوضوح على منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى نشاط متزايد لإيران في ظل هذا الفراغ الدولي، بما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الإقليمي.