جرينلاند تتحول لساحة صراع استراتيجى.. فرنسا وألمانيا ضمن مشاورات أوروبية لانتشار عسكرى محتمل ضد طموحات ترامب والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. الممرات البحرية والموارد الطبيعية تصبح محور توترات دولية

الأربعاء، 14 يناير 2026 04:00 م
جرينلاند تتحول لساحة صراع استراتيجى.. فرنسا وألمانيا ضمن مشاورات أوروبية لانتشار عسكرى محتمل ضد طموحات ترامب والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. الممرات البحرية والموارد الطبيعية تصبح محور توترات دولية جرينلاند - أرشيفية

فاطمة شوقى

وسط ذوبان الجليد وفتح ممرات بحرية جديدة، عادت جزيرة جرينلاند لتتصدر المشهد الدولي كأهم نقطة استراتيجية في القطب الشمالي، التنافس على الموارد البحرية و النفوذ العسكري، والسيطرة على ممرات التجارة جعل من الجزيرة ساحة صراع محتدمة بين القوى الكبرى، حيث يسعى الأوروبيون لتعزيز وجودهم لمواجهة التهديدات الخارجية والتوازن مع النفوذ الأمريكي الروسي والصيني.  

كشفت تقارير رسمية عن مشاركة فرنسا وألمانيا في مشاورات متقدمة بشأن تعزيز الأمن الأوروبي في جزيرة جرينلاند، بالتنسيق مع الدنمارك، التي تتمتع بالولاية على الجزيرة. وتبحث هذه الدول إمكانية نشر قوة أوروبية أو بعثة مشتركة تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تهدف إلى دعم الاستقرار في المنطقة، ومراقبة التطورات العسكرية والبحرية، دون الإعلان حتى الآن عن حجم القوات أو طبيعة مهامها بشكل نهائي.

تأتي هذه التحركات في سياق زيادة النشاط العسكري الروسي في شمال أوروبا والمحيط المتجمد الشمالي، حيث عززت موسكو وجودها عبر تحديث قواعد جوية وبحرية، وتشغيل دوريات منتظمة، وتحديث أسطولها من كاسحات الجليد لضمان مصالحها الاستراتيجية. وفي الوقت نفسه، يثير التوسع الاقتصادي الصيني في المنطقة مخاوف من تحوّل النفوذ الاقتصادي إلى تأثير سياسي وعسكري طويل الأمد، خاصة في مجالات البنية التحتية والموارد الطبيعية والموانئ القطبية.

دور فرنسا وألمانيا والدنمارك

فرنسا، التي تمتلك خبرة واسعة في العمليات الخارجية، يُتوقع أن تساهم بدور لوجستي واستخباراتي، إضافة إلى المشاركة في المناورات المشتركة، بينما تسعى ألمانيا لتعزيز دورها في الملفات الأمنية الأوروبية، مع التركيز على الطابع الدفاعي والردعي لأي وجود عسكري محتمل. من جانبها، تتابع الدنمارك هذه المشاورات عن كثب، إذ يُعد أي انتشار مشروطًا بالتنسيق الكامل مع السلطات المحلية، التي تتمتع بالحكم الذاتي وتسعى للحفاظ على توازن دقيق بين الأمن والتنمية وحماية البيئة.

مواقف رسمية من الاتحاد الأوروبي والناتو ودول أوروبية أخرى

أكد الاتحاد الأوروبي التزامه بـ احترام السيادة الوطنية لجميع الدول، وحذر من أي تحركات أحادية قد تهدد استقرار المنطقة، مؤكدًا أن أمن القطب الشمالي أصبح أولوية استراتيجية. البرلمان الأوروبي أبدى قلقه من تصاعد التسلح في المنطقة، ودعا إلى تعزيز التعاون الأمني مع حلف الناتو لضمان حماية البنية التحتية الحيوية ومواجهة النفوذ الروسي والصيني. كما صدرت تصريحات رسمية عن ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا تؤكد أن أي انتشار أوروبي سيكون مشروطًا بالتنسيق الكامل مع الدنمارك وسكان الجزيرة، لإرسال رسالة واضحة بأن جرينلاند لن تكون ساحة استغلال أحادي.

الولايات المتحدة والقطب الشمالي

تلعب الولايات المتحدة دورًا محوريًا في أمن جرينلاند، حيث تحتفظ بقاعدة ثول الجوية الاستراتيجية، والتي تُعد جزءًا من منظومة الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي. التنسيق بين الناتو والولايات المتحدة يُعد أمرًا حيويًا لأي خطة تعزيز الأمن الأوروبي في المنطقة. وتظل واشنطن لاعبًا رئيسيًا، خاصة مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أعادت التأكيد على اهتمام الولايات المتحدة بالموارد والاستراتيجية العسكرية في الجزيرة.

تحليل استيراتيجى

يرى محللون أن التحرك الأوروبي، بقيادة فرنسا وألمانيا، يعكس رغبة في تعزيز استقلالية القرار الدفاعي الأوروبي، وإرسال رسالة واضحة بأن أمن القطب الشمالي أولوية لا يمكن تجاهلها. في ظل التحولات المناخية التي فتحت ممرات بحرية جديدة وزادت من أهمية المنطقة اقتصاديًا وعسكريًا، قد يشهد القرن الحادي والعشرون سباقًا جديدًا على الموارد والتواجد العسكري في أقصى شمال الكرة الأرضية. وبينما تؤكد الدول الأوروبية أن أي انتشار سيكون دفاعيًا ورادعًا، يرى البعض أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى، مع تأثير مباشر على التجارة الدولية والاستثمارات المستقبلية.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة