قال الكاتب الكبير الراحل نجيب محفوظ في حوار نادر مع طارق حبيب بثه التليفزيون المصري قبل عقود إن توفيق الحكيم كان مقربا منه، مضيفا أن لقاءاتهما في الشانزليزيه وبترو وهي مقاه اعتادا اللقاء فيها كان فيها الكثير من الأحاديث التي افتقدها منذ وفاة الكاتب الكبير الراحل، لافتا إلى أنه وإن كان قد رحل فإن فنه وكتبه وإبداعه موجود يمكن الاطلاع عليه دوما.
وعن يوسف السباعي قال إن علاقته بها كان لها مستويان أحدهما هو الزمالة وقد كانت الزمالة كريمة على حد قوله، مضيفا أنه على المستوى الآخر وهو مستوى الصداقة كان قريبا جدا منه، لافتا إلى أن الكاتب الراحل يوسف السباعي امتاز بما أسماه الشهامة النادرة.
سيرة نجيب محفوظ
وُلد نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا في 11 ديسمبر 1911 بحي الجمالية في القاهرة، لأسرة متوسطة، والده موظف وأمه ربة منزل، تخرّج في كلية الآداب – قسم الفلسفة بجامعة القاهرة، وكان على وشك الحصول على الماجستير في الفلسفة الإسلامية، لكنه فضّل التفرغ للأدب والكتابة، فصارت رواياته فلسفة مُقنعة في قوالب قصصية.
بدأ محفوظ رحلته الأدبية من بوابة القصة القصيرة، حيث نشر أولى قصصه في مجلة الرسالة عام 1936، وفي عام 1939 صدرت روايته الأولى عبث الأقدار، تلتها كفاح طيبة ورادوبيس، وهي ثلاثية تاريخية فرعونية عكست رؤيته المبكرة للتاريخ.
لكن التحول الأهم في مسيرته جاء عام 1945 مع روايات القاهرة الجديدة وخان الخليلي وزقاق المدق، حيث اتجه إلى الواقعية الاجتماعية التي صارت علامة مميزة في أدبه، ثم انتقل إلى مرحلة الرمزية والتأمل الفلسفي في أعمال مثل الشحاذ، الباقي من الزمن ساعة، وأشهرها أولاد حارتنا، التي أثارت جدلًا واسعًا وأدت إلى منعها فترة طويلة، كما كانت سببًا في محاولة اغتياله.
على امتداد مسيرته تحولت القاهرة في أدب محفوظ من مجرد مكان إلى بطلٍ رئيسي حاضرٍ في تفاصيل شخوصه وأحداثه، فصارت رواياته تأريخًا روائيًا للحياة المصرية الحديثة، من الفرعونية والتاريخية إلى الاجتماعية والفلسفية، ولذا اعتبره النقاد فيلسوفًا خسرته الفلسفة، لكن كسبته الرواية العربية.
نال نجيب محفوظ العديد من الجوائز والتكريمات، أبرزها جائزة نوبل للآداب عام 1988، تُرجمت أعماله إلى عشرات اللغات، وتُدرّس في جامعات العالم، ولا تزال أعماله حتى اليوم كالمعدن النفيس؛ كلما تقادم عليها الزمن زادت قيمة وتأثيرًا.