تتجه الأنظار حول العالم إلى عام 2026 باعتباره عامًا حاسمًا للانتخابات الوطنية، مع جولات انتخابية في أربع قارات تشمل دولًا ذات تأثير سياسي واقتصادي كبير، إذ يمكن أن تعيد نتائجها تشكيل المعادلات الإقليمية والدولية في السنوات المقبلة، بحسب القاهرة الإخبارية.
ويمثل هذا العام محطة مهمة لأن نتائج تلك الانتخابات ستؤثر على السياسات الداخلية والخارجية في مناطق عديدة، من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا وأوروبا الشرقية، في وقت تواجه هذه المناطق تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية.
البرازيل.. ملامح أمريكا اللاتينية
في أمريكا اللاتينية، تستعد البرازيل أكبر دولة في المنطقة من حيث السكان والاقتصاد لخوض انتخابات رئاسية حاسمة، وتواجه البلاد اختبارًا ديمقراطيًا مهمًا في ظل استقطاب سياسي حاد بين التيارات المحافظة واليسارية، مع بروز قضايا مثل التضخم وارتفاع معدلات الجريمة وتراجع النمو الاقتصادي كأجندة محورية للحملات.
ستُجرى الانتخابات العامة في البرازيل، 4 أكتوبر 2026، إذ يسعى الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا للفوز بولاية رابعة. امتدت ولاية لولا الأولى من عام 2003 إلى 2011، وبعد أن ألغت محكمة إداناته بتهم الفساد، عاد إلى الساحة السياسية وفاز في الانتخابات العامة الأخيرة في البرازيل عام 2022.
تأتي هذه الانتخابات بعد سنوات من الاضطرابات السياسية والاقتصادية، ما يجعل الرهان ليس فقط على النتيجة، بل على قدرة العملية الانتخابية نفسها على تعزيز ثقة المواطنين في الديمقراطية.
فبحسب استطلاع رأي أُجري الشهر الماضي، أيّد 49% من البرازيليين رئاسة لولا، بينما عارضها 48%، ورغم سجن بولسونارو ومنعه من ممارسة السياسة، فإنه لا يزال يتمتع بقاعدة شعبية واسعة.
إسرائيل.. انتخابات الانقسام السياسي
وتستعد إسرائيل لخوض دورة انتخابية يُنظر إليها على أنها الأكثر أهمية في تاريخها الحديث، سيُعاد انتخاب أعضاء الكنيست وسط انقسامات عميقة هي الأعنف في الشارع السياسي بتل أبيب.
من المقرر دستوريًا إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة بإسرائيل في موعد أقصاه 27 أكتوبر 2026، مع انتهاء ولاية الكنيست الحالية، التي تمتد لأربع سنوات، عقب انتخابات عام 2022، التي أعادت بنيامين نتنياهو إلى السلطة.
وأدت الضغوط السياسية الأخيرة، بما في ذلك الخلافات حول الميزانية والتوترات داخل الائتلاف الحاكم بشأن قضايا مثل التجنيد العسكري للحريديم، إلى تصاعد النقاش حول تقديم موعد الانتخابات إلى يونيو 2026.
تُظهر استطلاعات الرأي تراجع حزب الليكود بزعامة نتنياهو خلف منافسيه، مثل حزب الوحدة الوطنية بزعامة بيني جانتس، مع انخفاض تأييد الائتلاف الحاكم إلى ما دون أغلبية الكنيست.
لبنان.. انتخابات وسط رضا شعبي
من المقرر أن تجري لبنان انتخابات برلمانية، مايو المقبل، هذه أول انتخابات برلمانية منذ الغزو الإسرائيلي للبنان عام 2024، ومنذ الأزمة الرئاسية التي استمرت لسنوات في لبنان.
وظل لبنان بلا رئيس دولة لأكثر من 26 شهرًا، إلى أن انتخب البرلمان القائد العسكري جوزاف عون، يناير الماضي، ووفقًا للدستور، يجب أن يكون رئيس لبنان مسيحيًا، بينما يكون رئيس الوزراء سنيًا ورئيس البرلمان شيعيًا.
يبدو أن العديد من اللبنانيين راضون بشكل غير معتاد عن عون. فقد عانى لبنان لسنوات من أزمة اقتصادية وصراع وضعف في قدرات الدولة، لكن 62% من المواطنين يقولون الآن إنهم متفائلون بشأن قيادة بلادهم، وهي أعلى نسبة تأييد تشهدها حكومة بيروت منذ أكثر من عقدين، بزيادة قدرها 46 نقطة مئوية عن الاستطلاع نفسه عام 2024.
المجر.. الهوية الأوروبية
تشهد المجر في أوروبا الشرقية انتخابات تكتسب أهمية تتجاوز حدودها الجغرافية، إذ تواجه البلاد تحديات فيما يتعلق بموقفها من الاتحاد الأوروبي وسياسات الهجرة والاندماج الأوروبي.
الحكومة المجرية السابقة تأثرت بتصادم متكرر مع بروكسل حول سياسات القانون والديمقراطية، ما جعل من هذه الانتخابات اختبارًا لعلاقة بودابست مع بقية الاتحاد وكيفية صياغة سياسات مستقبلية تحافظ على موقعها داخل المنظومة الأوروبية.
من المتوقع أن تجري المجر انتخابات برلمانية، أبريل 2026، وتشكل هذه الانتخابات تحديًا كبيرًا لرئيس الوزراء اليميني فيكتور أوربان، الذي منذ عودته هو وحزبه فيدس إلى السلطة عام 2010.
وشغل أوربان أيضًا منصب رئيس الوزراء من عام 1998 إلى 2002.
بنجلاديش.. الاستقرار السياسي
في جنوب آسيا، تعتبر بنجلاديش واحدة من أسرع الدول نموًا اقتصاديًا في المنطقة، لكنها تواجه ضغوطًا سياسية في ظل احتمال صعود المعارضة وتحالفاتها لمواجهة الحكومة القائمة.
وترافق هذا التحدي قضايا تتعلق بحقوق الإنسان، حرية التعبير، ومكافحة الفساد، ما يجعل من الانتخابات اختبارًا حقيقيًا لاستقرار النظام السياسي وقدرته على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وتحقيق مطالب المجتمع المدني.
كولومبيا.. تحول في السياسة
وتستعد كولومبيا لخوض انتخابات قد تشهد تحولات في النسق السياسي بعد سنوات من الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية.
ستكون القضايا المتعلقة بالأمن، التعامل مع الجماعات المسلحة، وسياقات الاندماج الاجتماعي والاقتصادي محورية في هذه الجولة الانتخابية، بينما يحاول الناخبون الموازنة بين الأمل في تغيير جذري والحفاظ على الاستقرار بعد عقود من التحديات الداخلية.
كما ستجري كولومبيا انتخابات تشريعية ورئاسية، 8 مارس و31 مايو على التوالي. ولا يستطيع الرئيس جوستافو بيترو، مقاتل سابق في صفوف الثوار انتُخب عام 2022 كأول رئيس يساري لكولومبيا، الترشح مرة أخرى، بسبب تحديد فترة رئاسية واحدة.
في استطلاع رأي أُجري على الناخبين الكولومبيين، نوفمبر الماضي، قال نصف المستطلعين إن لديهم رأيًا سلبيًا تجاه ترامب، لكن 78% منهم اعتبروا العلاقات الجيدة مع الولايات المتحدة "ضرورية للإدارة القادمة"، غير أن المرشح الذي يُمثل ائتلاف بيترو تصدّر الاستطلاع نفسه، متقدمًا على أقرب منافسيه بأكثر من 13 نقطة.
نيجيريا.. محور غرب إفريقيا
تستعد نيجيريا أكبر دولة في إفريقيا من حيث السكان لخوض انتخابات وطنية حاسمة تُعد اختبارًا للديمقراطية في غرب إفريقيا.
وتأتي الانتخابات في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية كبيرة، خاصة في الشمال الشرقي، إذ تستمر هجمات الجماعات المسلحة، فضلًا عن التحديات الاقتصادية مثل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع أسعار النفط.
كما تتنافس أطراف سياسية قوية على المناصب العليا وسط انقسام اجتماعي واضح، ما يجعل من هذه الجولة اختبارًا لقدرة المؤسسات الديمقراطية في نيجيريا على إدارة العملية الانتخابية بحياد ونزاهة، والحفاظ على الاستقرار في أكبر اقتصاد إفريقي.