كشفت تقارير أوروبية عن مشاركة فرنسا وألمانيا في مشاورات متقدمة بشأن نشر قوات أوروبية في جزيرة جرينلاند، في إطار تحرك أوسع لتعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي، التي تشهد تصاعدًا في التوترات الجيوسياسية وتنافسًا متزايدًا بين القوى الكبرى، خاصة فى ظل تهديدات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.
بعثة مشتركة تحت مظلة الناتو
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن باريس وبرلين تناقشان المساهمة في قوة أوروبية أو بعثة مشتركة تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تهدف إلى دعم الاستقرار في المنطقة ومراقبة التطورات العسكرية والبحرية، دون الإعلان حتى الآن عن حجم القوات أو طبيعة مهامها بشكل نهائي. وتشير المصادر إلى أن النقاشات ما زالت في مراحلها الأولى، لكنها تعكس تحولًا ملحوظًا في الاهتمام الأوروبي بالقطب الشمالي، حسبما قالت صحيفة لاراثون الإسبانية.
موسكو تعزز وجودها الجوى والبحرى
وتأتي هذه الخطوة في ظل زيادة النشاط العسكري الروسي في شمال القارة الأوروبية والمحيط المتجمد الشمالي، حيث عززت موسكو وجودها عبر قواعد جوية وبحرية وتحديث أسطولها من كاسحات الجليد، في الوقت نفسه، يثير التوسع الاقتصادي الصيني في المنطقة، خاصة في مجالات البنية التحتية والموارد الطبيعية، مخاوف أوروبية من تحوّل النفوذ الاقتصادي إلى تأثير استراتيجي طويل الأمد.
دور فرنسا وألمانيا
فرنسا، التي تمتلك خبرة عسكرية واسعة في العمليات الخارجية، يُتوقع أن تساهم بدور لوجستي واستخباراتي، إضافة إلى المشاركة في المناورات المشتركة. أما ألمانيا، فتسعى إلى لعب دور أكبر في الملفات الأمنية الأوروبية، مع التركيز على الطابع الدفاعي والردعي لأي وجود عسكري محتمل في جرينلاند.
من جانبها، تتابع الدنمارك، التي تتبع لها جرينلاند، هذه المشاورات عن كثب، حيث يُعد أي انتشار أوروبي مشروطًا بالتنسيق الكامل معها ومع السلطات المحلية في الجزيرة، التي تتمتع بحكم ذاتي وتسعى للحفاظ على توازن دقيق بين الأمن والتنمية وحماية البيئة.
ويرى محللون أن التحرك الفرنسي–الألماني يعكس رغبة أوروبية في تعزيز استقلالية القرار الدفاعي، وإرسال رسالة واضحة بأن أمن القطب الشمالي بات أولوية استراتيجية، في ظل التحولات المناخية التي فتحت ممرات بحرية جديدة وزادت من أهمية المنطقة اقتصاديًا وعسكريًا.