مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء وموجات البرد القارس، من المهم الحفاظ على دفئك ودرجة حرارة الجسم، ورغم أن ارتداء معطف صوفي ثقيل هو رد الفعل الطبيعي، إلا أن الحفاظ على الدفء عملية بيولوجية بقدر ما هي عملية فيزيائية، ووفقًا لبيانات الأرصاد الجوية الحديثة والتوصيات الصحية، فإن قدرة الجسم البشري على تنظيم درجة حرارته، أي الحفاظ على درجة حرارة داخلية تبلغ حوالي 37 درجة مئوية، قد تتأثر بشكل كبير خلال التعرض المطول لبرد الشتاء، وفقًا لتقرير موقع "تايمز أوف انديا".
وتؤدي أنماط الطقس المتغيرة والوجود الكثيف للجسيمات العالقة في الهواء إلى حجب أشعة الشمس الضرورية، مما يُسبب معاناة شديدة للناس من البرد القارس، وتزداد احتمالية الإصابة بالأمراض الناجمة عن البرد، خاصةً لدى كبار السن والأطفال والأفراد ذوي نسبة الدهون المنخفضة في الجسم.
وتشير الأبحاث الطبية بشكل متزايد إلى أن الشعور بالبرد غالبًا ما يكون عرضًا لضعف الدورة الدموية، أو عدم كفاية السعرات الحرارية المتناولة، أو استخدام أساليب عزل غير مناسبة، وإليك 5 نصائح عملية مبنية على الأدلة العلمية لتشعر بالدفء دون الاعتماد فقط على منظم الحرارة أو المدفأة.
إتقان استراتيجية الطبقة الأساسية
يقع العديد من الناس في خطأ شائع يتمثل في ارتداء سترة سميكة للغاية، ومع ذلك، تشير الديناميكا الحرارية إلى أن ارتداء طبقات من الملابس أكثر فعالية، والهدف هو خلق "مساحة هوائية ساكنة" بين طبقات الملابس، والتي تعمل كعازل قوي، وهناك أبحاث تدعم هذه الاستراتيجية.
لذلك اختر طبقة أساسية ضيقة من الألياف الصناعية أو الحريرية، تليها طبقة وسطى من الصوف للعزل، وطبقة خارجية مقاومة للرياح ومناسبة للخروج، حيث يعمل هذا التصميم على حبس حرارة الجسم بكفاءة أكبر من ارتداء سترة ثقيلة واحدة.
استغل قوة التوابل الدافئة
يؤثر ما تتناوله بشكل كبير على درجة حرارة جسمك الداخلية ومدى شعورك بالبرد، وتؤكد الدراسات السريرية قدرة توليد الحرارة الناتج عن النظام الغذائي ودور بعض التوابل الشتوية في الحفاظ على درجة حرارة الجسم، حيث أن تناول كميات معتدلة من مكونات مثل الزنجبيل المجفف والفلفل الأسود والقرفة ليس مجرد مُحسن للنكهة، بل يمكنه أيضًا فتح الأوعية الدموية الضيقة بسبب البرد وتحسين تدفق الدم بشكل عام.
ويحفز الكابسيسين الموجود في الفلفل الأخضر الحار، والجينجيرول الموجود في الزنجبيل، عملية حرق الجسم للطاقة لتوليد الحرارة، ويمكن تطبيق ذلك بشكل يومي من خلال تناول تناول مشروبات من هذه التوابل للشعور بالدفء خاصة في المساء.
علاوة على ذلك، تشير الأبحاث التي أجراها المعهد الهندي للتغذية إلى أن تناول الكربوهيدرات المعقدة مثل الذرة يوفر مصدرًا بطيئًا لإطلاق الطاقة والحفاظ على دفء الجسم من الداخل لفترة أطول من تناول الدقيق المكرر.
العمل على تدفئة الأطراف
بينما يركز الناس غالبًا على ارتداء القفازات والجوارب السميكة، فإن الأولوية البيولوجية للجسم هي الجذع، الذي يضم الأعضاء الحيوية، وعندما تنخفض درجة حرارة الجسم الداخلية، يُحفز الدماغ عملية "انقباض الأوعية الدموية"، ساحبًا الدم الدافئ بعيدًا عن اليدين والقدمين لحماية القلب والرئتين، ولهذا السبب غالبًا ما تشعر ببرودة أصابعك، حتى لو كنت ترتدي قفازات، ويمكنك رفع درجة حرارة جسمك الداخلية عن طريق:
ارتداء سترة حرارية (سترة مبطنة) بدون أكمام، يمكنك الحفاظ على دفء الجزء الأساسي من الجسم، وبمجرد أن يدرك الدماغ أن مركز الجسم آمن، فإنه سيسمح للدم الدافئ بالتدفق عائدًا إلى الأطراف، وتوصي الدراسات بـ "حيلة الوشاح"، وهي لف وشاح حول الرقبة لحماية الشرايين السباتية، حيث أن كمية كبيرة من الدم تتدفق عبر الرقبة، والحفاظ على عزل هذه المنطقة يساعد في الحفاظ على درجة حرارة الدم الذي يصل إلى الدماغ.
تمرين "السخان الداخلي"
عندما نشعر بالبرد، قد نشعر بقشعريرة، وهذا يعني أن رد فعل انعكاسي تقوم فيه العضلات بالانقباض بسرعة لتوليد الحرارة، ويمكنك محاكاة هذه العملية بشكل أكثر فعالية من خلال تمارين تتضمن انقباض العضلات وتُعرف هذه التمارين بالتمارين متساوية القياس، فإذا وجدت نفسك ترتعش من البرد فحاول شد وإرخاء عضلات البطن والأرداف والفخذين.
وتشير الملاحظات السريرية إلى أن هذه الانقباضات العضلية الصغيرة يمكن أن ترفع درجة حرارة الجسم الأساسية بعدة درجات في غضون دقائق، وعلى عكس تمارين الكارديو عالية الكثافة، التي قد تسبب لك التعرق (والشعور بالبرد في النهاية)، فإن تمارين "الأيزومترية" تولد الحرارة بدون رطوبة، مما يجعلها "المدفأة الداخلية" المثالية لأيام الشتاء التي تتسم بالخمول.
التعرض لأشعة الشمس خلال "الساعة الذهبية"
يُعد التعرض لأشعة الشمس في منتصف النهار ضرورة بيولوجية في فصل الشتاء، فإلى جانب فيتامين د، يؤثر ضوء الشمس على الساعة البيولوجية وإنتاج السيروتونين، وتشير الدراسات حول الاضطراب العاطفي الموسمي ومعدلات الأيض إلى أن التعرض لأشعة الشمس يساعد على تنظيم الغدة الدرقية، وهي بمثابة "منظم الحرارة" الرئيسي في الجسم، وإليكم بعض الطرق للحصول على ضوء الشمس الضروري خلال فصل الشتاء:
قضاء 20 دقيقة في الشمس بين الساعة 11 صباحًا والساعة 1 ظهرًا، وهذه هي "الساعة الذهبية" التي تساعد على إعادة ضبط ساعتك الداخلية، حيث تخترق الأشعة تحت الحمراء من الشمس الجلد وتدفئ الأنسجة مباشرة، مما يوفر حرارة عميقة تدوم لفترة أطول بكثير من الدفء المؤقت للمدفأة.