بين خيمة ممزقة وذاكرة مثقلة بالدم.. حكاية أسرة أكاديمي فلسطيني قصفها الاحتلال مرتين.. استشهاد الابن وبتر أطراف الابنة واحتراق الأم وطفل يصارع البتر.. وأستاذ قانون يشهد اغتيال العقول قبل الجسد في غزة.. صور

الإثنين، 12 يناير 2026 01:00 ص
بين خيمة ممزقة وذاكرة مثقلة بالدم.. حكاية أسرة أكاديمي فلسطيني قصفها الاحتلال مرتين.. استشهاد الابن وبتر أطراف الابنة واحتراق الأم وطفل يصارع البتر.. وأستاذ قانون يشهد اغتيال العقول قبل الجسد في غزة.. صور أسرة الدكتور محمود فرج

كتب أحمد عرفة - جرافيك / أحمد جمال مرسي

 

<< الأب: ابنتي فقدت أطرافها وأنا فقدت جزءا من قلبي

<< 15 من كل 16 فلسطينيا قتلتهم قوات الاحتلال هم من المدنيين العزل

<< محمود فرج: ليلة 15 سبتمبر قلبت حياتنا إلى جحيم

<< رئيس مؤسسة الضمير الحقوقية الفلسطينية: 43000 ألف حالة إعاقة جديدة

<< الأكاديمي الفلسطيني: أطفالي ليسوا أرقاما بل أرواح تنهار أمام أعين العالم

<< مدير مستشفى الشفاء الطبي: 5000 مبتور بينهم 2000 طفل بحاجة لأطراف صناعية بشكل الأساسية

<<  80 % من سيارات الإسعاف في غزة خرجت عن الخدمة

<< محمود فرج: استشهاد أكثر من 200 دكتور جامعي من مختلف التخصصات

 

في زاوية ضيقة من خيمة مهترئة جنوب غزة، يجلس الدكتور محمود فرج، الحاصل على الدكتوراه في القانون وأحد أساتذة الجامعات الذين دُمرت مؤسساتهم فوق رؤوسهم، وهو يحاول لملمة شتات أسرة قُصفت مرتين، مرة حين فقدت بيتها، ومرة حين فقدت أطرافها وأطفالها، هنا، لا تبدو الحرب أرقاما، بل لحما حيا ينزف، وجروحا تتنفس، وطفولة تُبتر دون رحمة.

 

اقرأ أيضا:
 

"نساء غزة.. صانعات الأمل وسط الركام".. سمية وادي شاعرة تقاوم الأنقاض بالكلمة وتكتب نجاة الروح فوق رماد الحرب.. الشاعرة الفلسطينية: فقدت زوجة أخي و15 من أولاد عمومتي والكثير من الأصدقاء ووثقت الحرب بقصيدة الصمود

 

نور طفلة بيد واحدة ودون قدمين تنتظر الحياة على سرير بارد

كانت نور محمود فرج، 10 سنوات، طفلة متفوقة تشع بهجة في بيتها البسيط الذي كان يجمع خمسة أفراد، الأب، الأم، الأخ الأكبر معاذ، والطفل الأصغر يحيى، لكن القصف الذي استهدف خيمتهم حول كل شيء إلى كابوس دام، فقدت نور كلا قدميها ويدها اليسرى، واستقرت شظايا حادة في جسدها النحيل.

الطفلة نور فرج
الطفلة نور فرج

 

أُجبرت الأطقم الطبية على بتر أطرافها لإنقاذ حياتها، بينما يفترش جسدها الصغير العناية المركزة في مستشفى ناصر الطبي، بلا إمكانيات وبلا علاج حقيقي، أما الأخ الأكبر معاذ، فقد فارق الحياة على الفور، ليبقى اسمه عالقا كأول ضحايا الأسرة، وكسرة قلب لا تنجبر.

 

أبناء الدكتور محمود فرج
أبناء الدكتور محمود فرج

 

ليلة 15 سبتمبر.. لحظة غيرت شكل العائلة إلى الأبد

يروي الأب الدكتور محمود فرج تفاصيل تلك الليلة: "في تمام الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، وبينما كنا داخل خيمة نزوح قرب مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في منطقة الرمال، وقع قصف صاروخي على المنزل المجاور. ثوانٍ فقط، وتحولت الخيمة إلى عصفٍ من نار وشظايا".

نور فرج تحمل شهادة تقرير من مدرستها
نور فرج تحمل شهادة تقرير من مدرستها

 

يضيف بمرارة:"استشهد معاذ فورا، نور بترت قدماها من فوق الركبة وبُترت يدها اليمنى، والشظايا اخترقت جسدها بالكامل، وزوجتي رباب أصيبت بكسور في القدمين وحروق في كافة أنحاء الجسد، بينما كادت قدم يحيى، 3 سنوات، تُبتر بعد إصابة بالغة".

الأطفال الضحايا في غزة
الأطفال الضحايا في غزة

 

هذه العائلة ليست أرقاما ولا أخبارا عابرة، إنهم أرواح تنهار أمام أعين العالم، وأطفال تنتزع منهم براءتهم دون رحمة، فقد أكدت منظمات دولية، أن 94% من الضحايا الذين قتلهم الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة هم مدنيون عزل في جريمة إبادة جماعية ممنهجة، فيما أوضح المكتب الإعلامي الحكومي، خطورة المعطيات الموثقة التي كشفت عنها منظمة أكليد المستقلة والمتخصصة في مراقبة الصراعات (ACLED)، والتي أظهرت بالأدلة أن جيش الاحتلال يشن حرب إبادة جماعية بحق المدنيين في قطاع غزة.

وأضاف في بيان له في 20 سبتمبر، أنه بحسب البيانات التي جمعتها المنظمة، فإن نحو 15 من كل 16 فلسطينيا قتلتهم قوات الاحتلال هم من المدنيين العزل، وبموجب هذه الأرقام، يتضح أن 94% من مجموع الشهداء الذين قتلهم الاحتلال هم من المدنيين، أي ما يعادل 61,100 مدنيا من أصل 65,174 شهيدا، وهو ما يشكل دليلاً دامغا على تعمد الاحتلال استهداف المدنيين بشكل مباشر وممنهج في جريمة حرب وإبادة جماعية مكتملة الأركان.

معاناة المصابين داخل غزة بسبب الحرب
معاناة المصابين داخل غزة بسبب الحرب

 

وأشار إلى أن هذا يأتي متقاربا مع ما نشرته صحيفة الجارديان البريطانية الشهر الماضي، استناداً إلى بيانات داخلية لجيش إسرائيل نفسه، تؤكد تلك البيانات أن نسبة الضحايا المدنيين تجاوزت 83% منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.

نور فرج، طفلة لم تتجاوز الـ10 سنوات من عمرها كانت متفوقة في دراستها تشع الفرحة والسعادة بين أفراد أسرتها الصغيرة المكونة من خمسة أشخاص وهم الأب والأم والأخ الأكبر معاذ والأصغر يحيى، فجأة وجدت نفسها تعيش بيد واحدة ولا قدمين بعدما اضطر الأطباء بتر يديها اليسرى وكلا قدميها، بينما فقدت الأخ الأكبر ويبقى أمها وشقيقها الأصغر مصابان.

استقرت شظايا قصف صاروخي في جسدها النحيل، بعد استهداف خيمة الأسرة منذ أيام، لم يرحم الاحتلال أسرتها ولم يكتف بنزوحهما من مكان لأخر وتهجيرهم من منزلهم، ليواصل استهداف المدنيين بقتل الأطفال والنساء في جريمة حرب مكتملة الأركان، ضاربة بعرض الحائض كل القوانين والأعراف الدولية.

 

معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة

الحرب حولت العديد من الأشخاص لمعاقين بسبب بتر أطرافهم، وهو ما يشير له علاء سكافي، مدير مؤسسة الضمير الحقوقية في غزة، إلى أنه قبل حرب الإبادة الجماعية كان قد سجل نحو 85000 ألفا من الأشخاص ذوي الإعاقة، وخلال العدوان أضيفت 43000 ألف حالة إعاقة جديدة، شكلت ما نسبته 25% من مجمل الإصابات.

معاناة ذوي الإعاقة في غزة
معاناة ذوي الإعاقة في غزة

 

ويضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن 75% من نسبة حالات الإعاقة إعاقات حركية نتيجة عمليات البتر، وإصابات النخاع الشوكي، وإصابات الدماغ، بجانب ارتفاع في أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة من كبار السن بنسبة 75%، و تدمير90 % من مراكز التأهيل والخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة.

 

ويؤكد تتفاقم معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة، نتيجة تدمير قوات الاحتلال لمراكز التأهيل التي كانوا يعتمدون عليها بشكل أساسي، إضافة إلى فقدان للأدوات المساعدة بسبب النزوح المستمر والمتكرر، لافتا إلى أن هذه الفئة سواء ممن تعرضوا لإعاقة حديثة أو من ذوي الإعاقة يواجهون منذ سنوات ظروفا إنسانية قاسية، حيث يعانون من نقص حاد في الغذاء والمكملات الغذائية والفيتامينات والبروتينات، وخاصة خلال فترة المجاعة في غزة التي كانت تعد عاملا مضاعفا لمعاناتهم، حيث إنهم يعتمدون بشكل كبير على التغذية السليمة للحفاظ على سلامتهم الصحية والوظيفية.

ويوضح أن ممارسات الاحتلال ضد هذه الفئة تشكل انتهاك واضح لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والقانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان، وعدم احترام الاحتياطات والتدابير التي يجب القيام بها وقت النزاع المسلح وحالات الخطر والطوارئ، مطالبا المجتمع الدولي وخاصة الدول الأعضاء في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بضرورة التحرك العاجل بالضغط على إسرائيل من أجل تطبيق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2475، الذي يدعو جميع أطراف النزاع المسلح على اتخاذ تدابير لحماية هذه الفئة، ومحاسبة ومساءلة الاحتلال على جرائمه، وضرورة فتح تحقيق في جرائم تل أبيب المرتكبة.

 

إبادة العائلات بغزة

تحولت العائلات الفلسطينية في أعين الاحتلال مجرد أرقام فقط، خاصة أن هناك أكثر من 39 ألف أسرة تعرضت للمجازر منذ بداية الحرب، و2700 أسرة أُبيدت ومسحت من السجل المدني بعدد 8,574 شهيدا، بينما هناك 6020 أسرة أبيدت ومتبقي منها ناجي وحيد بعدد 12,917 شهيدا، بحسب إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الصادرة في 5 أكتوبر.

 

ويكشف الدكتور محمود فرج، والد الطفلة "نور"، تفاصيل إصابة ابنته، موضحا أنه في يوم الإثنين 15 سبتمبر في تمام الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل وأثناء تواجد الأسرة في خيمة نزوح في منطقة الرمال بجوار مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إذ بقصف صاروخي يستهدف منزل بجوار خيمة أسرتي.

وأكدت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، خلال بيان لها في 13 نوفمبر، أن  القصف الإسرائيلي تسبب على مدار عامين في تدمير أو تضرر أكثر من 282 ألف منزل في غزة، ما ترك الناس بلا مأوى.

جرائم الاحتلال خلال عامين من الحرب على غزة
جرائم الاحتلال خلال عامين من الحرب على غزة

 

وأضاف أن عشرات آلاف العائلات الفلسطينية اضطرت إلى العيش في خيام مع اقتراب فصل الشتاء، كما أن العائلات الفلسطينية تعيش في مساحة ضيقة، وتعاني من غياب الخصوصية وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.

ويضيف والد الطفلة نور، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن القصف تسبب في استشهاد ابنه معاذ على الفور والذي يبلغ من العمر 14 عاما وأصيبت ابنته نور ببتر في كلتا القدمين من فوق الركبة وبتر اليد اليمنى وشظايا في جميع أنحاء الجسد، والتي تتواجد في العناية المركزة بمستشفى ناصر الطبي.

وأوضح الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، أن هناك 6 وفيات سجلت في مجمع الشفاء نتيجة نفاذ الأدوية الأساسية وعدم إدخالها من قبل الاحتلال، مشيرا إلى ارتفاع نسية الوفيات أطفال الخدج إلى 35% بسبب نقص الرعاية والأدوية.

انهيار الطاقة الاستعابية للمستشفيات داخل غزة
انهيار الطاقة الاستعابية للمستشفيات داخل غزة


وأضاف أنه لا يمكن انقاذ حياة الجرحى بسبب العجز الحاد في الأدوات الطبية الأساسية، متابعا :" لدينا نحو 5000 مبتور بينهم 2000 طفل بحاجة لأطراف صناعية بشكل الأساسية، ولا توجد أطراف صناعية في القطاع وغياب الأدوات اللازمة يفاقم معاناة المبتورين، والتأخر في تأمين الأطراف الصناعية يزيد من خطر حياة الأشخاص المبتورين".


وأكدت وزارة الصحة بغزة، في 11 نوفمبر أن هناك 6000  حالة بتر مسجلة بحاجة إلى برامج تأهيل عاجلة طويلة الأمد ، فيما تقدر نسبة الأطفال من إجمالي عدد حالات البتر بـ 25%، ونسبة النساء 12.7%.

وأضافت الوزارة خلال بيان لها، أن نقص الإمكانيات الطبية والأدوات المساندة يزيد من معاناة الجرحى مبتوري الأطراف، موضحة أن هذه الأرقام تعكس معاناةً إنسانية عميقة يعيشها آلاف الجرحى وأسرهم وتُبرز الحاجة المُلِحّة إلى خدمات التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي، خاصة للأطفال الذين وجدوا أنفسهم يواجهون إعاقات دائمة في سن مبكرة.

 

ودعت وزارة الصحة الفلسطينية، جميع المنظمات الدولية والإنسانية والمؤسسات العاملة في مجال الصحة والتأهيل إلى تكثيف جهودها وتوسيع تدخلاتها العاجلة لتغطية احتياجات الجرحى وتمكينهم من الحصول على الرعاية اللازمة، بما يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة.

ويشير الدكتور محمود فرج إلى إصابة ابنه الطفل يحيى صاحب الثلاثة أعوام بإصابة بالغة الخطورة في قدمه اليسرى وكانت قريبة من البتر، بجانب إصابة زوجته "رباب" بكسور في كلتا القدمين وحروق في جميع أنحاء الجسد.

صرخات المصابين في غزة
صرخات المصابين في غزة

 

وفي 22 سبتمبر أكد رئيس مجلس إدارة المستشفى الكويتي الدكتور صهيب الهمص، أن المستشفيات الحكومية والميدانية جنوب القطاع عاجزة عن استيعاب الأعداد الهائلة من السكان والنازحين، لافتا إلى أن الاحتلال يجبر سكان غزة على النزوح جنوبا، مما يضاعف الضغط على المستشفيات والخدمات.
وأشار إلى أنه لا توجد مناطق آمنة أو إنسانية في الجنوب؛ كلها مكتظة وخطرة وتفتقر للخدمات الأساسية، خاصة أن المستشفيات تعمل في ظروف معقدة ومهددة بالتوقف الكامل عن الخدمة.

نور فرج قبل الحرب
نور فرج قبل الحرب

 

وأوضح أن إدارة المستشفى اضطرت لشراء مستلزمات بأكثر من مليون دولار من السوق المحلية، التي أصبحت الآن فارغة، لافتا إلى أن مستشفى الكويت أوقف العمليات الجراحية المجدولة، ما يضر بآلاف المرضى، والمستشفى كان يجري 40 عملية يوميا، وقائمة الانتظار لستة أشهر مقبلة أُغلقت تماما.

الأطباء في غزة عجزوا عن التعامل مع الوضع الصحي لأطفال محمود فرج خلال الحرب، خاصة أن المستشفيات خالية من أبسط الإمكانيات، لافتا إلى أنه لم يكن هناك أي علاج لابنته داخل المستشفى في ظل أن المستلزمات الطبية في المنظومة الصحية بالقطاع أصبحت صفر، إلا أن حصول نور على تحويلة للسفر للعلاج في الخارج مكنها من الإجلاء للعلاج إلا أن شقيقها لا زال يعاني حتى الآن مع آلاف الأطفال الآخرين داخل القطاع.

يحيى فرج الابن الصغير المصاب
يحيى فرج الابن الصغير المصاب

 

وأكدت هيئة الإسعاف بمجمع الشفاء الطبي في غزة، أن نحو 80 % من سيارات الإسعاف في غزة خرجت عن الخدمة بسبب الاستهدافات الإسرائيلية خلال الحرب، مشيرة خلال تصريحات في 20 أكتوبر الماضي، أن نقص الوقود أدى إلى توقف نحو 40 سيارة إسعاف في غزة بشكل تام، وأنها تحتاج إلى توفير الوقود وقطع غيار لسيارات الإسعاف بشكل عاجل.

نور فرج وشقيقها يحيى
نور فرج وشقيقها يحيى


 

أستاذ القانون شاهد اغتيال العقول قبل اغتيال الجسد

بين ركام القصف، ودفاتر البحث التي تشردت صفحاتها، يقف الدكتور محمود فرج، وهو يصف واحدة من أبشع جرائم الحرب التي تستهدف الإنسان الفلسطيني ليس فقط بقتله، بل بهدم مستقبله، فبالنسبة له، الحرب لم تبدأ عندما قصفت خيمته، بل بدأت حين أعلن الاحتلال حربًا مفتوحة على العقول قبل الحجر.

ويقول بصوت يختلط فيه الأسى بالغضب المكبوت: "منذ بداية الحرب، استشهد أكثر من 200 دكتور جامعي من مختلف التخصصات، أساتذة في الطب والهندسة والقانون والشريعة والعلوم، معظمهم بلا أي انتماء سياسي، بلا سلاح، بلا قدرة على الدفاع عن أنفسهم أو أسرهم، كانوا يستهدفون بشكل مباشر، هم وعائلاتهم."

لم يكن اغتيال الأكاديميين مجرد خسارة فردية، بل عملية منهجية لضرب البنية الفكرية والتعليمية للقطاع، "جامعات غزة كلها دُمرت بلا استثناء"، يقول الدكتور محمود فرج، مشيرا إلى أن هذه المؤسسات التي استغرقت سنوات من البناء والعمل والبذل تحولت خلال دقائق إلى أكوام من الحطام، لتخسر غزة معاملها، وقاعاتها، ومكتباتها، وأجيالها القادمة.

ضحايا العملية التعليمية في غزة
ضحايا العملية التعليمية في غزة


ووفقا لإحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن هناك165  مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية دمرها الاحتلال كليا خلال الحرب، و392  مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية تدمرت بشكل جزئي، وأكثر من 13500 طالب وطالبة استشهدوا، وأكثر من 785 ألف طالب حرموا من التعليم، و830 معلما وكادرا تربويا، بالإضافة إلى 193 عالما وأكاديميا وباحثاً قتلهم تل أبيب.

جانب من ضحايا العملية التعليمية في غزة
جانب من ضحايا العملية التعليمية في غزة

 

ويضيف محمود فرج بصوت يزداد مرارة معلقا على تعمد الاحتلال استهداف المدارس والجامعات: "الهدف واضح جدًا، القضاء على العقول في غزة، خلق مجتمع بلا تعليم، وضرب منظومة التعليم في عمقها، لأن غزة كانت من أكثر مناطق العالم كثافة في عدد الخريجين وحملة الشهادات العليا، وهذا لم يكن يُعجب الاحتلال".

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة