يقع في قلب الصراع المالي الدولي حوالي 31 طنًا من الذهب الفنزويلى، محفوظة في بنك إنجلترا، والتي كانت موضوع معركة قانونية مستمرة منذ أكثر من خمس سنوات بين حكومة نيكولاس مادورو والمعارضة الفنزويلية.
اعتقال مادورو
بعد العملية العسكرية الأخيرة في 3 يناير، والتي أسفرت عن القبض على مادورو وزوجته، شدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على أن اهتمامه الأساسي هو الوصول إلى الاحتياطيات النفطية الضخمة لفنزويلا، لكنه أشار أيضًا إلى الموارد الأخرى مثل الحديد و الفحم والبوكسيت، و النحاس، و الكولتان، و الألماس، والذهب.
معركة الذهب
تعود معركة الذهب إلى عام 2018، عندما حاول البنك المركزي الفنزويلي (BCV) سحب 31 طنًا من الذهب لمواجهة أزمة السيولة الناتجة عن تراجع إنتاج النفط والعقوبات الدولية، لكن بنك إنجلترا رفض التسليم، مشيرًا إلى شبهات حول شرعية السلطات الفنزويلية بعد إعادة انتخاب مادورو في 2018، التي لم تعترف بها أكثر من 50 دولة، بما فيها المملكة المتحدة.
في 2019، أعلنت المعارضة، التي كانت تتحكم في البرلمان، أن الرئاسة "شاغرة"، وتولى رئيس البرلمان، خوان جوايدو، منصب الرئيس المؤقت، معترفًا به من عدة حكومات عالمية، بما في ذلك الحكومة البريطانية، وقد شكلت المعارضة لجنة لإدارة BCV، ورفضت تسليم الذهب لموظفي إدارة مادورو، ما أدى إلى بدء المعركة القانونية في المحاكم البريطانية.
حتى اليوم، الذهب لا يزال محفوظًا في بنك إنجلترا، ولم تصدر محكمة بريطانية أي قرارات نهائية. وأوضح محامي BCV، سروش زاوالا، أن القضاة البريطانيين مستقلون ولا يتأثرون بالتصريحات السياسية، بما في ذلك تصريحات ترامب أو تغييرات القيادة في كاراكاس.
ازمة الذهب بين فنزويلا ولندن
ويصر البنك البريطاني على أن أي قرار بتحرير الذهب يحتاج إلى تحديد السلطة الشرعية لحساب الاحتياطيات أولًا، وهو الأمر الذي ما زال محل نزاع، مع عدم وجود اعتراف رسمي من لندن بالحكومة الحالية، فإن فرص استعادة فنزويلا للذهب منخفضة جدًا.
تجدر الإشارة إلى أن 31 طنًا من الذهب تمثل حوالي 20% من ميزانية فنزويلا لعام 2026، والتي تقدر بحوالي 19.9 مليار دولار، بينما القيمة السوقية الحالية للذهب تبلغ حوالي 4.4 مليار دولار بعد الارتفاع الكبير في الأسعار منذ 2020.
يُذكر أن الرئيس الراحل هوجو تشافيز كان قد أمر في 2011 بإعادة جزء كبير من الذهب إلى فنزويلا لحمايته، لكن 31 طنًا بقيت في لندن، معتبرة اليوم من بين الأصول الأجنبية الأكثر أمانًا.