حذرت الدكتورة آية السماحي، استشاري العلاج النفسي والأسرى، من الاعتماد على أسلوب "التهديد" كوسيلة لتقويم سلوك الأطفال، مؤكدة أن انصياع الطفل للأوامر تحت ضغط الخوف لا يعد تربية ناجحة، بل هو "تدمير نفسي" صامت يظهر أثره على المدى الطويل.
وأوضحت د. آية أن الكثير من الأمهات يقعن في فخ "الطاعة المؤقتة"، حيث ينفذ الطفل الأوامر بدقة في وجود الأم، لكنه سرعان ما يتخلى عنها بمجرد غيابها، مشيرة إلى أن هذا السلوك يعكس غياب القناعة الداخلية واستبدالها بالرعب من العقاب.
قائمة التهديدات المحظورة
وصنفت استشاري العلاج النفسي بعض أنواع التهديد بأنها "الأخطر" لأنها تضرب إحساس الطفل بالأمان في الصميم، ومنها:
• التهديد بالهجر: مثل جملة "هسيبك وأمشي".
• التهديد بسحب العاطفة: قول "مش هحبك تاني".
• التهديد بشخصيات مخيفة: مثل استدعاء الشرطة أو "العفريت".
6 أضرار نفسية كارثية
وكشفت الدكتورة آية السماحي عن قائمة بالأضرار التي يلحقها التهديد بشخصية الطفل، وجاءت كالتالي:
1. تحويل الأهل لمصدر رعب: بدلاً من كونهم ملاذاً للأمان.
2. السلوك المزدوج: طاعة في الوجه وتمرد في الغياب.
3. ضعف الشخصية: ينشأ الطفل مهزوزاً، متردداً، وتابعاً للآخرين.
4. الاضطرابات النفسجسمية: مثل الكوابيس، القلق، والتبول اللاإرادي.
5. احتراف الكذب: يتعلم الطفل الكذب والمراوغة للنجاة من التهديد.
6. فجوة الثقة: ينقطع حبل الفضفضة والصراحة بين الطفل ووالديه.
روشتة البدائل التربوية
وفي ختام تصريحاتها، قدمت د. آية السماحي "روشتة" تربوية للأهل كبديل للتهديد، تعتمد على:
• لغة الحوار: استخدام جمل بسيطة تناسب عمر الطفل.
• النتائج المنطقية: شرح الضرر الواقع من السلوك (مثلاً: الاقتراب من النار يؤدي للألم) بدلاً من التهديد بالعقاب غير المرتبط بالفعل.
• الحزم والثبات: تنفيذ قرار واحد حكيم أفضل من إطلاق عشرات التهديدات الوهمية.
• القدوة: التأكيد على أن الطفل يقلد أفعال والديه أكثر مما يستمع لنصائحهم.
واختتمت الدكتورة آية نصيحتها للأمهات قائلة: "الطفل الذي يطيعك خوفاً سيكبر وهو بعيد عنكِ، أما من يطيعكِ حباً وأماناً سيكبر واثقاً في نفسه وفي أهله".