من الكلاسيكية إلى الرمزية.. قراءة فى مفهوم فن القصة القصيرة

الأحد، 11 يناير 2026 01:00 م
من الكلاسيكية إلى الرمزية.. قراءة فى مفهوم فن القصة القصيرة كتاب الأدب وفنونه

محمد عبد الرحمن

تُعدّ القصة القصيرة من أكثر الفنون الأدبية شيوعًا وانتشارًا في عالمنا العربي، وربما يعود ذلك إلى طبيعة العصر المتسارعة، وإلى احتضان الصحافة لهذا الفن القادر على تقديم متعة أدبية مكثفة في وقت وجيز. وفي كتابه المرجعي «الأدب وفنونه»، يقدم الدكتور محمد عناني قراءة عميقة لهذا الفن، متتبعًا جذوره التاريخية، ومحددًا خصائصه الكلاسيكية، وراصدًا تحوّلاته الحديثة، في محاولة لتأصيل المفهوم وتفسير تطوره الجمالي.

يقدّم الدكتور محمد عناني في «الأدب وفنونه» قراءة شاملة للقصة القصيرة، تجمع بين التأصيل النظري والتحليل الجمالي، وتكشف عن حيوية هذا الفن وقدرته المستمرة على التجدد ومواكبة تحولات العصر.

 

الجذور والنشأة.. بين «قصّ الأثر» والخيال

يبدأ عناني بتأصيل مصطلح «القصة» لغويًا، موضحًا أن الكلمة مشتقة من «قصّ الأثر»، أي تتبّع المسار وتتابع الأحداث. ورغم معرفة العرب قديمًا بالحكايات والسير والمقامات، فإن «القصة القصيرة» بمفهومها الفني الحديث تُعد فنًا وليد العصور الحديثة، يختلف عن التاريخ و«الأخبار» لاعتماده الأساسي على الخيال. ويشير عناني إلى أن النثر العربي القديم كان يتحفّظ تجاه الخيال خشية الاتهام بالكذب، حتى جاءت المقامات، عند بديع الزمان الهمذاني والحريري، لتقدّم نموذجًا للخيال المقبول أدبيًا، وهو ما يصفه كولريدج بـ«الامتناع الإرادي عن التكذيب.

 

الميلاد الحديث.. الصحافة وإدجار ألان بو

يربط الدكتور محمد عناني نشأة القصة القصيرة الحديثة بازدهار الصحافة في القرن التاسع عشر، خاصة مع إسهامات الكاتب الأمريكي إدجار ألان بو، الذي وضع الأسس النظرية لهذا الفن. ويستعرض عناني أبرز ملامح القصة القصيرة الكلاسيكية، وفي مقدمتها القِصر، بحيث تُقرأ في جلسة واحدة، ووحدة الانطباع التي تهدف إلى إحداث تأثير شعوري واحد لدى القارئ. كما يميّز بوضوح بين «الحادثة» بوصفها واقعة عرضية، و«الحدث» باعتباره فعلًا إنسانيًا إراديًا يكشف عن جوهر الشخصية، مؤكدًا أن القصة القصيرة تقوم على الحدث لا المصادفة، وتنتهي غالبًا بلحظة تنوير يكتمل فيها المعنى وتتضح الرؤية.

 

الخصائص الفنية للقصة القصيرة

ويُلخّص عناني خصائص القصة القصيرة في عدد من السمات الأساسية، من بينها كونها فنًا نثريًا يقوم على السرد، ويتناول أحداثًا متخيّلة محتملة الوقوع، ويعتمد التسلسل المنطقي للأحداث، مع إضفاء معنى أو رؤية فكرية تعكس فلسفة الكاتب. كما تتميز بالقِصر، ووحدة الانطباع، ووحدة الشخصية والموقف، والاعتماد على الفعل الإرادي، وصولًا إلى الكشف عن جوانب الشخصية في لحظة التنوير.

 

تطور الأشكال.. ما بعد الكلاسيكية

ويؤكد الدكتور محمد عناني أن القوالب الكلاسيكية لم تعد الإطار الوحيد للقصة القصيرة، إذ شهد هذا الفن تطورات أسلوبية متنوّعة. ويصنّف هذه التحولات إلى ثلاثة أنماط رئيسية.

أولها «قصة الصورة» أو الاسكتش، التي تكتفي بلقطة عابرة من الحياة، معتمدة على الوصف والإيحاء، وغالبًا ما تنتهي بنهاية مفتوحة. وثانيها «قصة الشخصية»، التي تغوص في أعماق النفس الإنسانية، محللة تيار الشعور والأفكار الداخلية دون حاجة إلى حركة خارجية. أما النمط الثالث فهو «القصة الرمزية»، التي تتجاوز الحدث الواقعي لتشير إلى دلالات إنسانية أوسع، مثل الرحلة أو البحث، وتفتح المجال لتعدد التأويلات لدى القارئ.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة

القصة القصيرة فى مصر.. فن قلق

السبت، 10 يناير 2026 11:26 ص

الرجوع الى أعلى الصفحة