لا يقتصر الشتاء على الشعور بالبرد القارس بل قد يُسبب لبعض الأشخاص تغييرات على أصابع اليدين والقدمين إلى بقع حمراء منتفخة تُسبب حكة شديدة وألمًا، وتُعرف هذه الحالة باسم "قضمة الصقيع"، وهي من مشكلات الشتاء الخفية، وتظهر عندما يلامس الهواء البارد الجلد بشدة، وكل من خلع قفازاته ليجد بقعًا أرجوانية ملتهبة تحترق عند إعادة تدفئتها يعرف هذا الشعور جيدًا، ولحسن الحظ، ليس الأمر قضمة صقيع، ولكنه بالتأكيد مؤلم، خاصة في المناخات الرطبة والباردة حيث تقترب درجات الحرارة من الصفر دون أن تنخفض كثيرًا، وفقًا لموقع "Webmd".
لماذا يتأثر الجلد بالبرد؟
تؤدي درجات الحرارة المنخفضة للغاية، والمصحوبة غالبًا بالرياح أو الرطوبة، إلى انقباض الأوعية الدموية الصغيرة القريبة من سطح الجلد، فيقوم الجسم بتحويل الدم بعيدًا عن الأصابع والأذنين والأنف لحماية الأعضاء الداخلية والحفاظ على الحرارة، وتتفاقم المشكلة عند محاولة التدفئة، فالاندفاع إلى الداخل لرفع درجة حرارة التدفئة أو غمر اليدين الباردتين في الماء الدافئ يؤدي إلى تمدد هذه الأوعية بسرعة كبيرة، ويتسرب السائل إلى الأنسجة المجاورة، مما يسبب التهابًا واحمرارًا وتورمًا، بالإضافة إلى تلك الحكة الحارقة الشديدة.
والأشخاص النحيفين أو من لديهم نسبة الدهون المنخفضة في الجسم يفتقرون إلى العزل الحراري، يعانون من هذا الأمر بشكل أكبر، ويواجه المدخنون احتمالات أكبر للإصابة، لأن النيكوتين يزيد من تضييق الأوعية الدموية، وتزيد حالات مرضية مثل داء رينود، وفقر الدم، وداء السكري، وضعف الدورة الدموية من صعوبة تدفق الدم بسلاسة، كما أن الأحذية الضيقة، والجوارب المبللة، أو المنازل التي لا تتمتع بتدفئة منتظمة، قد تحول التعرضات البسيطة إلى نوبات حادة، وفي المناطق الجبلية أو الساحلية ذات الشتاء البارد والرطب، تظهر قرحة البرد سنويًا، فتتراكم بقع جديدة فوق البقع القديمة، مما يسبب أسابيع من الانزعاج.
علامات التعرض لقضمة السقيع
تتأخر الأعراض في الظهور، حيث تظهر بعد 12 إلى 24 ساعة من التعرض للبرد، وتظهر بقع حمراء أو أرجوانية أولاً، ساخنة ومؤلمة كالكدمات الحديثة، ثم تتفاقم الحكة بشدة، كأنها وخزات تحت الجلد، وتزداد سوءًا عند محاولة تدفئة الجسم، ويتحول تورم أصابع اليدين والقدمين إلى ما يشبه النقانق، وتؤدي الحكة إلى ظهور بثور أو تشققات أو قرح، وفي الحالات الشديدة، ينفتح الجلد، مما يُسهل الإصابة بالعدوى المصحوبة بالصديد أو الحمى، وتتأثر أصابع القدمين بشدة، تليها أصابع اليدين، بينما قد تتأثر الأنف أو الخدين أو شحمة الأذن لدى البعض، وقد يسبق التنميل الألم، ويبلغ ذروته في غضون أيام قبل أن يخف تدريجيًا على مدى أسبوع إلى ثلاثة أسابيع، ويُصاب الأطفال أيضًا بهذه الحالة، وغالبًا أثناء اللعب بدون قفازات مناسبة، مما يثبت أن البرد لا يُفرق بين الأعمار.
فيما يلى.. حلول لطيفة تجلب الراحة:
تُعد التدفئة التدريجية والمستمرة الطريقة الأكثر فعالية، حيث إن ارتداء طبقة سميكة من الصوف أو القماش المُهوى، حتى داخل المنزل، تُساعد على منع دخول البرد وامتصاص العرق.
كما يُنصح بنقع المناطق المُصابة في ماء دافئ، وليس ساخنًا، مع تجفيفها برفق ووضع كمية وفيرة من لوشن أو فازلين عديم الرائحة، لتخفيف الانزعاج.
ويمكن أن يُخفف الإيبوبروفين الألم والالتهاب، بينما تُقلل الكريمات الموصوفة طبيًا من الحكة.
ارفع المنطقة المُصابة، وحافظ عليها جافة، ولا تحكها تحت أي ظرف من الظروف.
الإقلاع عن التدخين يُساعد على فتح الأوعية الدموية
توفر الأحذية الداخلية المُدفأة والقفازات والجوارب حماية إضافية في المناطق الباردة.
هذه الحالة يمكن الشفاء منها تمامًا في غضون أسابيع، ومع ذلك، فإن ظهور الصديد أو ارتفاع درجة الحرارة أو عدم التئام الجرح يُشير إلى ضرورة استشارة الطبيب لوصف دواء أقوى.