في العاشر من يناير عام 1776، نشر الكاتب توماس باين كتيبه "الفطرة السليمة"، عارضًا فيه حججه المؤيدة لاستقلال أمريكا، ورغم قلة استخدام الكتيبات اليوم، إلا أنها كانت وسيلة مهمة لنشر الأفكار خلال القرون من السادس عشر إلى التاسع عشر.
نشرت في الأصل دون ذكر اسم المؤلف، ودعت "الفطرة السليمة" إلى استقلال المستعمرات الأمريكية عن بريطانيا، وتعتبر من أكثر الكتيبات تأثيرًا في التاريخ الأمريكي.
ويُنسب إليها الفضل في توحيد المواطنين العاديين والقادة السياسيين حول فكرة الاستقلال، ولعبت "الفطرة السليمة" دورًا بارزًا في تحويل نزاع استعماري إلى الثورة الأمريكية ، جاء ذلك بحسب ما ذكر موقع هيستورى.
عندما كتب باين كتابه "الفطرة السليمة"، كان معظم المستوطنين يعتبرون أنفسهم بريطانيين مظلومين.
وقد غير باين جوهر جدال المستوطنين مع التاج البريطاني حين كتب ما يلي: "أوروبا، لا إنجلترا، هي الموطن الأصلي لأمريكا، لقد كان هذا العالم الجديد ملاذًا للمضطهدين من محبي الحرية المدنية والدينية من كل أنحاء أوروبا، لقد لجأوا إليه، لا هربًا من حضن الأم الحنون، بل من قسوة الوحش؛ وينطبق هذا إلى حد كبير على إنجلترا، حيث لا يزال الطغيان نفسه الذي دفع المهاجرين الأوائل إلى مغادرة ديارهم يطارد أحفادهم حتى اليوم."
مشوار باين
ولد باين في إنجلترا عام 1737، وعمل في صناعة المشدات في مراهقته، ثم بحارًا ومعلمًا قبل أن يصبح كاتبًا بارزًا للمنشورات.
في عام 1774، وصل باين إلى فيلادلفيا وسرعان ما انضم إلى صفوف مؤيدي استقلال أمريكا، بعد عامين، بيع من منشوره المؤلف من 47 صفحة حوالي 500 ألف نسخة، مما أثر بشكل كبير على الرأي العام الأمريكي.
انضم باين إلى الجيش الأمريكي وعمل في لجنة الشؤون الخارجية قبل عودته إلى أوروبا عام 1787.
لدى عودته إلى إنجلترا، واصل كتابة المنشورات الداعمة للثورة. أصدر كتابه "حقوق الإنسان"، مؤيدًا الثورة الفرنسية في الفترة 1791-1792، ردًا على كتاب إدموند بيرك الشهير "تأملات في الثورة الفرنسية" (1790).
لم تلقَ آراؤه استحسانًا لدى الحكومة البريطانية التي كانت لا تزال تحت الحكم الملكي، فهرب إلى فرنسا، حيث اعتقل لاحقًا بسبب آرائه السياسية. عاد إلى الولايات المتحدة عام 1802 وتوفي في نيويورك عام 1809.