بدون لف ودوران ، قررت الإعتراف بأننى فى حيرة من أمر الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية ، نعم فى حيرة شديدة ، فأنا فشلت فى تشبيهه بأي وزير خارجية مصري سابق ، فى أوقات قُلت عنه إنه سيُكَرر تجربة العظيم بطرس بطرس غالي لكننى مع مرور الوقت شبهته بأنه "عصمت عبدالمجيد" هذا العصر ، لكننى تراجعت ووجدت أنه يمتلك عقلية أمنية متميزة فـ شبهته باللواء "كمال حسن على" ، لكننى تراجعت مرة أخري ووجدت أنه لديه من الإقناع الكثير ومن الحُجة الكثير ويخلط الدبلوماسية بالواقعية ولديه دراية تامة بدروب القانون الدولي وكافة مسالك الأمن القومي فقررت تشبيهه بالدبلوماسي العظيم ( أحمد أبوالغيط ) .. لكننى أعترِف بأنه سيجد من نفسه نسخة جديدة من عظماء مصر الذين تقلدوا منصب وزير خارجية مصر، هو نسخة فريدة جديدة لانج .. هو ( بدر عبد العاطي ) وكفي .. الرجل الصعيدى الذي تخرج من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وكان الأول على دفعته ، سار فى طريقه مُحملاً بطموح جامح وآمال كثيرة له ولوطنه، تدرج فى المناصب ، تابعت جزء كبير من مسيرته بِحُكم عملي الإعلامي ، اجتهد حتى تولي منصب المتحدث الرسمى لوزارة الخارجية فى فترة عصيبة من تاريخ مصر وتحديداً فترة ( ٢٠١٣ حتى ٢٠١٥ ) كانت فيها مصر مُقبلة على الضياع ، لكنه كان رُمانة الميزان فى الخارجية لما لديه من خبرات كبيرة فى ملفات الشرق الأوسط خاصة الملف الفلسطينى ، فقد عمل فى بروكسل وواشنطن وتولي ملف فلسطين فى الخارجية
تابعت عمله فى ألمانيا ، صال وجال ، أنجز وأوجز ، لمع اسمه أكثر وواصل الدفاع عن قضايا الوطن، والأهم أنه ارتبط بعلاقات وطيدة جداً مع كافة الجاليات المصرية بالخارج .. تكلل مجهوده بالنجاح ووصل لمنصب وزير خارجية مصر وجلس علي كرسي عظماء الخارجية المصرية ، وخلال تلك الفترة وحتى الآن عَبَر بَجرأة _ يُحسَد عليها _ عن سياسة مصر الخارجية النزيهة الشريفة المعتدلة الوطنية المُتزنة الرشيدة ، لم يتواني ، لم يتغافل ، لم يتكاسل ، نشيطاً ، قوياً ، مُتحركاً ، يقظاً ، أسد جسور يُعبر عن وجهات نظر وطن عظيم إسمه ( مصر ) ويليق بـ ( مصر )
.. أكتب عن "بدر عبد العاطي" وزير خارجية مصر ، الجريء ، المقدام ، الذي أُتابع كافة لقاءات التليفزيونية مع كل الفضائيات العربية والدولية وأجده نمودج يحتذى به للدبلوماسي المصري ابن تراب هذا الوطن ، الدبلوماسي الذي أتي ليخلف عظماء حملوا المسئولية وحملوا لواء قضايا الوطن وهمومه فى كل المحافل الدولية ، لا أنسي حواره الصريح جداً _ منذ فترة قصيرة _ مع الإعلامية سينا ألكان فى قناة ( Haberturk ) التركية والذي عرض خلاله الرؤية المصرية تجاه تطورات الأحداث فى قطاع غزة ، عرض سهل بسيط لكنه لا يخلو من قوة تنُم عن فروسية ملحوظة لوزير الخارجية المصري ، وقال نصاً ( نعمل علي تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة ، ونؤكد علي ضرورة نشر قوة تثبيت الاستقرار الدولية تكون مهمتها مراقبة الإلتزام بوقف إطلاق النار ، وتيسير تدفق المساعدات الإنسانية ، وتهيئة المجال لبدء مرحلة إعادة الإعمار ، وصولا إلى بلورة أفق سياسي جاد يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية ، وتشكيل لجنة فلسطينية لإدارة قطاع غزة مؤقتاً تمهيداً لتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة ، ونعمل علي تحقيق المصالحة الفلسطينية ونستضيف حوارات بين الفصائل لتهيئة بيئة توافقية تضمن صون وحدة الأراضي الفلسطينية ) .. من وجهه نظرى فإنه بذلك وضع روشتة لعلاج تأزُم القضية الفلسطينية
.. أُشاهِد الدكتور بدر عبد العاطي وزير خارجية مصر فى كل لقاءاته وحواراته وفى المؤتمرات الصحفية مُعبراً عن دولة كبيرة ، عن رؤية وطنية خالصة ، عن سياسة خارجية أثبتت نجاحها فى التصدي للتعنت الإسرائيلي ، البعض حاول إقناعي بأن "بدر عبد العاطي" لديه شخصية قوية فى التفاوض ويُشبه فى ذلك "هنري كيسنجر" _ أحد أكبر وأشهر وزراء خارجية أمريكا _ لكننى مازالت عند رأيي بأنه لا يُشبه أحد ولا يُشبه هنري كيسنجر ، لأنه هو ( بدر عبد العاطي ) وكفي ، الذي سيصنع لنفسه شخصية مختلفة عن كل ما سبقه من وزراء خارجية مصر ، سيصنع لنفسه ( أسطورة جديدة ) ستُكتب بإسمه ، و ( نموذج جديد ) سيُكتب بإسمه هو لأنه متميز وتميُزه يأتي من تفرُده ووطنيته وقوته فى الإقناع