الإرث الثقافى بين مصر والبحرين قديم وعميق.. مقال لـ أحمد إبراهيم الشريف

الأربعاء، 03 سبتمبر 2025 02:55 م
الإرث الثقافى بين مصر والبحرين قديم وعميق.. مقال لـ أحمد إبراهيم الشريف أحمد إبراهيم الشريف

شارك الكاتب الصحفى الدكتور أحمد إبراهيم الشريف، بمقال بعنوان "مصر والبحرين.. جسور لا تنقطع للمستقبل"، في صحيفة البلاد البحرينية، ملحق خاص يضم مقالات وتحليلات كتبها نخبة من كتاب الصحيفة سلطت فيها الضوء على آفاق العلاقات المصرية البحرينية ويصدر الملحق بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها ولى العهد رئيس مجلس الوزراء الملك الأمير سلمان بن حمد آل خليفة إلى مصر.

 

وجاء في المقال

ذهب أحد أصدقائي منذ أيام قليلة لزيارة مملكة البحرين الشقيقة، وبعدما حدثني عن جمال طبيعتها وأماكنها وعن طيبة أهلها وسماحتهم، تحدثنا عن دورها في الثقافة، وعن العلاقة الممتدة مع مصر وبالمصريين، ثم أخذنا الحديث للأثر الثقافي المتبادل ما بين القاهرة والمنامة، وكيف يمكن أن يتنامى في ظل التطور الرقمي الذي يتصاعد.

اتفقنا على أنه عندما ننظر حولنا خاصة في وطننا العربي نجد أن ما يسبق السياسة ويتجاوز الاقتصاد هو هذا الخيط الرفيع المتين الذي نسميه الثقافة، خيط يصنعه الناس ويتشكل من لغة واحدة وأحلام متقاربة وذاكرة سمعية وبصرية تلتقي فيها أصداء الخليج بضفاف النيل، فالبحرين، بجزرها وروحها البحرية، ومصر بنيلها وبحريها تؤكدان أن الثقافة لها قلب واحد وأجنحة متعددة.

لو حاولنا تأمل العلاقة سنجد أن البداية كانت في الصحافة والأدب، فدائما ما كان المثقف المصري قريبًا من التجربة السردية الخليجية، وبصورة ما انتمى البحريني إلى المدرسة الصحفية المصرية ونظر إليها بوصفها معملًا لأساليب الكتابة وصياغة الرأي.

وليس بعيدًا عن هذه السردية الكبرى، أن تضيء سير بحرينية مرت من هنا وخلفت أثرًا في ذاكرة القاهرة، ومنهم الشاعر الكبير قاسم حداد، بما يمثله من صدى كبير بين المثقفين في مصر الذين يعرفون قدره وقيمته.

زاوية أخرى مهمة تتمثل في التعليم والمعرفة حيث تتعمّق الأواصر أكثر، فهناك طلاب بحرينيون عبروا إلى الأزهر وجامعات القاهرة، وأصوات مصرية شاركت في محاضرات وندوات بالمنامة، تلك الحركة الطبيعية للخبرة تمنح العلاقة معناها الأسمى "الأخوة الدائمة".

كما أن الموسيقى والمسرح بدورهما مثلا جسورا حية، فمن أناشيد الغوص ومقامات البحر إلى الموال المصري والإنشاد الروحاني، تتجاور الأصوات في ذاكرة واحدة، وعلى الركح تذهب نصوص بحرينية إلى جمهور القاهرة، وتقيم الفرق المصرية ورشًا وتمارين مع شباب المسرح في المنامة، فالمسرح يعرف دائمًا كيف يختصر المسافات.

لكن الحديث عن الماضي وحده لا يكفي، فالمطلوب اليوم مشاريع ملموسة تحول الود إلى أثر، من وجهة نظرنا في مصر، ثمة ثلاث خطوات بسيطة وواضحة:

• سلسلة متبادلة لقصص وروايات بحرينية تقدم إلى القارئ المصري (وبالعكس) مع تقديمات نقدية تعريفية.
• إقامة فنية سنوية مشتركة: تمتد لمدة شهر لخمسة مبدعين بحرينيين في القاهرة، وشهر لخمسة مبدعين مصريين في المنامة، تختتم بمنتدى قراءات وعروض عامة.
• مختبر فيلم قصير يوحّد طلاب الإعلام من البلدين لينجزوا أفلامًا بفضاءين ولهجتين، مع عرضٍ مزدوج في القاهرة والمنامة.
وخارج القاعات، لدينا إرث حي يصلح لصناعة محتوى أصيل ومن ذلك: "مسارات اللؤلؤ" في البحرين، و"طرق الحج" وسيرة النيل في مصر، هذا الإرث يمكن أن يتحوّل إلى تجارب تفاعلية تُدمج فيها التسجيلات الصوتية والخرائط الحيّة والواقع الممتد، فتخرج الثقافة من صفحات الكتب إلى خبرةٍ يومية يلمسها الجمهور.

ما بين مصر والبحرين قديم وعميق ويستحق أن نعمل عليه أكثر لنصل إلى ما نرجوه من ود ومحبة وأخوة دائمة.

مصر والبحرين.. جسور لا تنقطع للمستقبل
مصر والبحرين.. جسور لا تنقطع للمستقبل



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة