أكد أحمد فوقي، رئيس "مصر السلام للتنمية وحقوق الإنسان" أن الاعتراف المتتابع والمتسارع من قبل مجموعة من الدول الغربية والأوروبية بدولة فلسطين، والذي تُوِّج في مؤتمر حل الدولتين في نيويورك أمس، يُشكل تحولًا تاريخيًا يتجاوز حدود الشرق الأوسط ليؤثر على النظام الدولي ككل. فهذا الاعتراف لا يمثل فقط تصحيحًا لمسار تاريخي طال انتظاره، بل يعكس أيضًا تحوّلًا في إرادة المجتمع الدولي نحو محاولة الحفاظ على ما تبقى من معايير العدالة والقانون الدولي، ورفض استمرار سياسة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها الاحتلال الإسرائيلي منذ عقود.
وأضاف فوقي، أن ما شهدناه من مواقف دولية بارزة، كاعتراف فرنسا وكندا وبريطانيا وأستراليا والبرتغال وغيرها، يفتح الباب أمام إعادة رسم خارطة الشرعية الدولية، ويؤكد أن قضية فلسطين لم تعد محصورة كصراع إقليمي، بل باتت قضية مركزية في وجدان المجتمع الدولي ومعيارًا لمصداقية منظومة حقوق الإنسان العالمية.
أما بشأن رد فعل الاحتلال الإسرائيلي المتوقع، أشار فوقي إلى أن سلطات الاحتلال ستحاول مواجهة هذه الموجة المتنامية من الاعترافات عبر مضاعفة الضغوط السياسية على العواصم الغربية، وربما تصعيد الانتهاكات على الأرض في الضفة الغربية والقدس أو مواصلة حرب الإبادة في قطاع غزة. لكن مهما كان شكل الرد، فإن دينامية الاعتراف الدولي لن تتوقف، بل ستتوسع لتشمل دولًا أخرى تدرك أن العدالة والاستقرار العالميين لا يمكن أن يتحققا دون إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
ودعا فوقي إلى ترجمة هذه الخطوات الدولية لتكون مدخلًا لآليات عملية لحماية المدنيين الفلسطينيين ووقف جرائم الحرب، والانتقال من مجرد الاعتراف الرمزي إلى فرض المساءلة ووقف شلال الدم المستمر، وإنهاء معاناة الملايين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.