تحل اليوم ذكرى ميلاد الشيخ محمد الغزالي (22 سبتمبر 1917 – 9 مارس 1996)، واحد من أبرز أعلام الفكر الإسلامي في القرن العشرين. عُرف الغزالي بخطابه الوسطي ولغته التي جمعت بين العمق الشرعي والأسلوب البلاغي، فكان صاحب تأثير واسع في مصر والعالم العربي. لكن بعيداً عن كتبه وخطبه، ارتبط الشيخ الغزالي أيضاً بعلاقات لافتة مع رموز الأدب المصري، بدءاً من مصاهرته لأسرة الكاتب إحسان عبد القدوس، وصولاً إلى زيارته الشهيرة للأديب العالمي نجيب محفوظ بعد محاولة اغتياله.
زواج جمع عالمين مختلفين
ارتبط محمد عبد القدوس – ابن الأديب الكبير إحسان عبد القدوس – بابنة الشيخ الغزالي. زواج بدا للبعض مفاجئاً، إذ جمع بين مدرستين مختلفتين: إحسان، الكاتب الجريء الذي اقتحم بقلمه عوالم المجتمع، والغزالي، الداعية والمفكر الإسلامي.
يروي محمد عبد القدوس أنه تعرّف على الشيخ حين كان يغطي نشاطه الصحفي بمسجد عمرو بن العاص، فأعجب بأفكاره، وتوطدت الصلة حتى التقى ابنته عفاف، التي خطفت قلبه. رفض الأسرتان في البداية بسبب التباين الفكري والاجتماعي، لكن إصرار الابنة ورغبة الغزالي في احترام حرية اختياراتها أنهيا الجدل.
زيارة لافتة لنجيب محفوظ
بعد محاولة اغتيال نجيب محفوظ عام 1995، كان الشيخ الغزالي من أوائل من زاروه في مستشفى الشرطة. اللقاء بين الأديب والشيخ حمل رمزية كبيرة، خصوصاً أن الغزالي كان قد كتب المذكرة التي استندت إليها السلطات في مصادرة رواية "أولاد حارتنا".
بحسب شهادة يوسف القعيد، أعلن الغزالي رفضه التام لمحاولة الاغتيال، قائلاً إنها "لا يقرها شرع ولا دين"، لكنه ظل معارضاً لنشر الرواية في مصر، وعلق قائلاً: "السموم أيضاً تنشر خلسة والناس تقبل عليها".
اعتذار متأخر
وفي أمسية ثقافية عام 2006، كشف المخرج توفيق صالح أن الشيخ الغزالي اعتذر لمحفوظ أثناء زيارته له، معترفاً بأنه أساء فهم الرواية وقال: "لقد قرأتها خطأ". ومع ذلك، بقيت الرواية تُنشر من بيروت دون أن تصدر في مصر حتى اليوم.