قال اللواء أيمن عبد المحسن، المتخصص في الشأن العسكري والاستراتيجي، إن المنطقة تشهد حالة غير مسبوقة من التوترات والصراعات، في فترة وصفها بأنها "حساسة جدًا"، وهي ما حذرت منه القيادة السياسية والرئيس عبد الفتاح السيسي منذ 7 أكتوبر 2023، حيث نبه إلى أن النهج الإسرائيلي سيؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأوضح اللواء عبد المحسن، خلال حلوله ضيفا ببرنامج "الحياة اليوم" المذاع على فضائية الحياة، أن القيادة السياسية المصرية كانت واضحة في تحذيرها من تداعيات العمليات العسكرية الجارية، مؤكدًا أن استمرارها لا يقتصر تأثيره على طرفي الصراع فقط، بل يمتد إلى الإقليم بأكمله.
وأشار إلى أن إسرائيل، منذ السابع من أكتوبر، تنتهج سياسة مزعزعة للأمن والاستقرار في إطار خطة استراتيجية تُعرف باسم "خطة دجان"، نسبة إلى رئيس جهاز الموساد الأسبق مائير دجان، الذي تولى المنصب في 2002. وتستهدف الخطة وضع البرنامج النووي الإيراني على رأس التهديدات الأمنية لإسرائيل.
وأضاف أن هذه الخطة ترتكز على هدفين رئيسيين: الأول هو منع امتلاك الدول المعادية لإسرائيل – وعلى رأسها إيران – للسلاح النووي، والثاني هو مجابهة التنظيمات المسلحة مثل حزب الله وحماس.
وأكد أن إسرائيل تعتمد في تنفيذ هذه الخطة على المزج بين القوة الخشنة والقوة الناعمة، موضحًا أن القوة الخشنة تشمل تنفيذ عمليات تخريب واغتيالات دقيقة لقيادات أمنية وعسكرية، ودعم المعارضة داخل دول المواجهة لزعزعة استقرارها. أما القوة الناعمة فتركز على تكثيف العمل الدبلوماسي في الظاهر.
وأشار اللواء عبد المحسن إلى أن إسرائيل نجحت في تنفيذ أجزاء من هذه الخطة خلال الفترة الماضية، ضاربًا مثالًا بمحاولة التعامل مع إسماعيل هنية أثناء تواجده في إيران في زيارة رسمية، مؤكدًا أن الفندق الذي نزل فيه كان تابعًا للحرس الثوري الإيراني، ما يشير إلى وجود اختراق استخباري واضح.
وذكر أن إسرائيل نفذت ما يُعرف عسكريًا بـ"الضربة الاستباقية"، والهدف منها تدمير وإضعاف القدرات، لكنها جاءت في وقت لم يكن هناك تهديد فعلي، بل كانت المفاوضات قائمة وكان من المفترض أن الأمور تتجه نحو الحل، مما يطرح تساؤلات حول نية إسرائيل المبيتة، ليس فقط بشأن البرنامج النووي، بل بهدف تغيير النظام الإيراني.
وأكد أن التحضير للعملية الإسرائيلية جرى بأسلوب متقن للغاية، واعتمد على التقنيات العالية وأعمال خداع، مشيرًا إلى أن إسرائيل نفذت هذه العملية بعد خمس جولات من المفاوضات مع إيران، وكان من المفترض بدء الجولة السادسة يوم الأحد، وهو ما جعله أحد محاور الخداع الأساسية في التحضير للعملية.
واختتم اللواء عبد المحسن بالقول إن إسرائيل نفذت ضربتها بشكل مدروس، لكنها فوجئت برد فعل إيراني سريع، دون أن يُكمل الحديث عن تقييم القوة النارية للطرفين.