طلاب شمال سيناء ينجحون فى تحويل قناديل البحر إلى “ذهب أزرق” ويبتكرون مصعدًا يدويًا لتوفير الكهرباء.. أفكار تبناها التلاميذ بدعم من أسرهم ومعلميهم.. حولوها لمشروعات حصدت الجوائز وفى انتظار التنفيذ.. صور

الأحد، 01 يونيو 2025 04:00 ص
طلاب شمال سيناء ينجحون فى تحويل قناديل البحر إلى “ذهب أزرق” ويبتكرون مصعدًا يدويًا لتوفير الكهرباء.. أفكار تبناها التلاميذ بدعم من أسرهم ومعلميهم.. حولوها لمشروعات حصدت الجوائز وفى انتظار التنفيذ.. صور الطلاب مع معلميهم واسرهم

العريش - محمد حسين

نجح ثلاثة طلاب من مدرسة 25 يناير الرسمية للغات بمدينة العريش، شمال سيناء، فى تقديم نموذج فريد للابتكار العلمي، عبر مشروعين متميزين شاركوا بهما فى مسابقة “آيسف الدولية للعلوم والهندسة”، وحصدوا بهما مراكز متقدمة على مستوى المحافظة، ليتم تصعيدهم للمنافسة على مستوى الجمهورية.

تحت إشراف متخصصين من كلية الاستزراع السمكى بجامعة العريش، نجح الطالب عبدالله محمد عبدالله، والطالبة منة سامي، وكلاهما فى الصف الثانى الثانوي، فى تنفيذ مشروع علمى جديد من نوعه

يقوم على استخراج مادة صمغية طبيعية من قناديل البحر، والتى تمثل ظاهرة مزعجة على شواطئ البحر المتوسط فى شمال سيناء، وتحويلها إلى مورد اقتصادى وصناعى واعد.

يقول عبدالله: “لاحظنا انتشار قناديل البحر بكثافة على الشواطئ، وبدلًا من اعتبارها مشكلة بيئية، قررنا تحويلها إلى فرصة، وبدأنا نبحث عن استخدامات علمية لها، لنكتشف أن بروتينات القناديل تدخل فى صناعات متعددة، منها الطبية والتجميلية.”

الطالب عبدالله محمد
الطالب عبدالله محمد

تضيف منة: “فكرنا فى استخدام هذه البروتينات فى إنتاج صمغ حيوى طبيعي، وبدأنا فى إجراء تجاربنا بعد استشارة معلمى المدرسة الذين شجعونا، وبالفعل قمنا بجمع القناديل وتشريحها، ثم نقعها فى حمض الخليك لمدة 3 أيام فى درجة حرارة منخفضة مع تحريك مستمر، وبعدها تمت تصفيتها ووضعها فى حمض الببسين لنحو 72 ساعة، حتى تمكنا من استخلاص الصمغ.”

الطالبة منة سامي
الطالبة منة سامي

ويؤكد الطالبان أن المشروع تم تحت إشراف دقيق من متخصصين بكلية الاستزراع السمكي، الذين وفروا لهم الدعم العلمى والتقني، وصولًا إلى إنتاج صمغ طبيعى يمكن استخدامه فى الصناعات الجلدية والورقية، وأيضًا فى طباعة الألوان على الملابس، وكل ذلك بتكاليف بسيطة، مع إمكانية تعظيم العائد الاقتصادى فى حال تبنى المشروع على نطاق أوسع.

وتحلم منة بأن تكمل دراستها فى مجال البرمجة والذكاء الاصطناعي، وهى التى شاركت مسبقًا فى عدة مشروعات ومسابقات علمية، فى حين يأمل عبدالله فى الالتحاق بكلية الطب والتخصص فى جراحة المخ والأعصاب، مستمدًا الدعم من أسرته، وخاصة والده الأستاذ الجامعى بكلية الصيدلة فى جامعة تورنتو بكندا.

ومن جهة أخرى، أبهرت الطالبة نور هانى أحمد، وهى أيضًا بالصف الثانى الثانوى بنفس المدرسة، لجنة التحكيم فى مسابقة “آيسف” بمشروعها الذى يستهدف تقليل استهلاك الكهرباء فى المصاعد، من خلال تطوير نظام يعتمد على الطاقة الهيدروليكية، بما يضمن استمرار عمل المصعد حتى فى حالة انقطاع التيار الكهربائي.

الطالبة نور هاني
الطالبة نور هاني

تشرح نور فكرتها قائلة: “استهدفت التحدى المتمثل فى تعطل المصاعد خلال انقطاع الكهرباء، خاصة فى المبانى السكنية، وقررت العمل على نظام مصعد يعتمد على الضغط داخل دائرة مغلقة باستخدام سائل غير قابل للضغط مثل الزيت، وهو ما يساعد فى تقليل الاعتماد على التيار الكهربائي.”

تقدير المدرسة
تقدير المدرسة

وتضيف: “المصاعد الهيدروليكية أقل تكلفة فى التصنيع والصيانة مقارنة بالمصاعد الكهربائية، كما أنها تساهم فى توفير الطاقة بشكل كبير، ويمكن تعميم الفكرة لتكون حلًا مستدامًا فى البيوت والمبانى الحكومية والخدمية.”

وتحلم نوال بدخول كلية الهندسة، وتعمل حاليًا على تطوير فكرتها للوصول بها إلى نموذج عملى يمكن تطبيقه على نطاق أوسع، مؤكدة أن والدها، وهو مهندس مدني، دعمها منذ البداية وساعدها فى البحث والتخطيط، إلى جانب معلميها فى المدرسة.

نجاح هؤلاء الطلاب لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة منظومة دعم متكاملة من الأسرة والمدرسة. تقول إيمان عبد الغني، والدة منة سامي: “فوجئت بابنتى تعرض فكرة المشروع حول قناديل البحر، وكنت سعيدة بإصرارها على تحويل هذه الكائنات البحرية المزعجة إلى مصدر نافع. دعمتها وأسرتها فى التواصل مع المعلمين، وكانت تجربتها ثرية ومليئة بالتحديات.”

الطلاب الثلاثة المبدعون
الطلاب الثلاثة المبدعون

بدورها، تقول فاطمة عبد الوهاب، والدة الطالب عبدالله: “شجعته على المضى فى فكرته بالتعاون مع والده، وذهبنا معه لزيارة كلية الاستزراع السمكى والتقينا بأساتذتها، وكان لذلك أثر كبير فى تطوير المشروع.”

شهادات تفوق
شهادات تفوق

كما أكد حامد عبد الرحمن، معلم الحاسب الآلى بالمدرسة، أن المدرسة وفرت كافة الإمكانيات والدعم الإدارى والعلمى اللازم، إضافة إلى تنظيم ورش عمل للطلاب بهدف تدريبهم على تطوير أفكار علمية قابلة للتنفيذ والمنافسة بها فى المسابقات الكبرى.

رشا موسى، مديرة مدرسة 25 يناير الرسمية للغات بالعريش، عبّرت عن فخرها بالطلاب ومشروعاتهم، مؤكدة أنهم شاركوا بمشروعين ضمن ثمانية مشاريع ممثلة للمدرسة فى مسابقة “آيسف الدولية”، والتى تعتبر واحدة من أهم المسابقات العالمية فى مجال العلوم والهندسة للطلاب.

مع معلميهم واسرهم
مع معلميهم واسرهم

وأضافت أن هذه المشاركات تأتى فى إطار رؤية المدرسة لدعم التفكير الإبداعي، وتطوير قدرات الطلاب البحثية والعلمية، بما يتماشى مع توجه الدولة فى دعم الابتكار والمشروعات الريادية.

أما أسماء عبد الوهاب، موجهة مادة الأحياء بمديرية التربية والتعليم بشمال سيناء، فقالت: “هذه المشروعات متميزة وفريدة من نوعها، وتعد دليلاً على أن طلاب شمال سيناء قادرون على المنافسة والابتكار إذا ما تم توفير البيئة المناسبة لهم.”

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة