ما زالت العسكرية المصرية تحوى الكثير والكثير من الأسرار والبطولات التى لم يفصح عنها التاريخ حتى الآن، فهى المدرسة الأكثر تعقيدا بين المدارس العسكرية حول العالم، فعقيدتهم ثابته راسخة لا تتغير على مدار التاريخ، فهم أقدم جيوش الأرض، يبهرون الجميع بقدراتهم وإمكانياتهم الجبارة، التى لا تظهر للعلن غير فى أوقات الحروب فقط، فهم كالبركان الخامد دائما، كونهم يعشقون السلام، وغير طامعين أو معتدين أو محتلين
نسر من نسور القوات الجوية المصرية بين 7 أشقاء.. برز أحد هؤلاء الأبطال، وهو أحد نسور القوات الجوية المصرية، والذى نشأ بين 7 من أشقائه، وهو طيار محمود حمدى محمد السيد محفوظ، ابن قرية القباب الصغرى شمال محافظة الدقهلية، من مواليد 17 أغسطس عام 1945، والده الأستاذ محمد السيد محفوظ مدير التربية والتعليم بدكرنس فى ذلك الوقت، تخرج الشهيد محمود من الكلية الجوية المصرية عام 1965، والتحق مباشرة بالقوات المسلحة المصرية، ليكون أحد المقاتلين داخل صفوف الجيش المصرى فى حرب 1967، وحرب الاستنزاف.
قضى المقاتل 4 أعوام بين صفوف نسور الجو المصرية، جميعها من النضال والكفاح العسكرى ضد العدو، حتى استشهاده داخل طائرته، حيث استمر خلال هذه الفترة داخل أرض سيناء المصرية، وقام الشهيد بدوره العسكرى كاملا، لم يخشى يوما على حياته ولم يفكر سوى فى استرداد الأرض المباركة، وهذه هى العقيدة العسكرية المصرية دائما «النصر أو الشهادة» وبالفعل كان هذا النسر المصرى ضمن الشهداء بعد قيامه بالعديد من المهام ضد المحتل حينذاك.
بلبيس وطلعات جوية فوق مسقط رأسه واستكمال مهام عمله.. قالت شقيقة المقاتل إن عمله كان فى منطقة بلبيس بمحافطة الشرقية، ورغم ذلك ترك المقاتل مسقط رأسه وأسرته وأشقاءه الـ7 بالدقهلية، للإقامة فى القاهرة، ليكون قريبا من مقر عمله، ومع الخوف والقلق الشديد عليه من أسرته، اتجه شقيقه الأكبر للإقامة معه، ليقيما سويا داخل إحدى الشقق السكنية بالقاهرة، ويستكمل مهام عمله داخل القوات الجوية المصرية.
وتتحدث والدته بأن أهل القرية يتحدثون أنه أثناء مروره بالطائرة يقوم بإلقاء هدايا وأموال عليهم، فيجيب ضاحكا وهل أقوم بفتح الطائرة وإلقاء أشياء منها وأنا فى مهام عملى.
إسقاط طائرات العدو ومحاولات قصف طائرته.. شهدت هذه الفترة القيام بطلعات جوية من القوات الجوية المصرية، لقصف نقاط وتمركزات للعدو، حيث قام الشهيد البطل بقصف العديد من الطائرات والمعدات العسكرية للعدو المحتل والمتمركز فى سيناء المحتلة فى ذلك الوقت.
حاول طيران العدو إسقاط طائرته فى العديد من هذه المرات، كان أبرزها حينما كان يرافقه قائده داخل الطائرة، وتفاجئا بقيام العدو بمواجهة طائرتهما فى الجو بطائرة مجهزة ومحملة بالصواريخ تستهدف قصف طائرتهما وإسقاطها، حينها قام الشهيد البطل بعمل مراوغة سريعة بالطائرة، وقام النسر المصرى بقصف طائرة العدو الهجومية التى تحاول قصفه هو وقائده، ليتمكن من إسقاطها وينجح فى استمرار إسقاط أهداف وطائرات ومعدات العدو مجددا.
ويوم استشهاد المقاتل.. استمر العدو فى متابعة الطلعات الجوية لهذا النسر المصرى الذى أرهقهم وأسقط الكثير من طائراتهم ومعداتهم، دون تمكنهم من تحديد شخصه، ولكنهم تابعوا هذه الطلعات الدقيقة التى يقوم بها، ومع تزايد الطلعات الجوية بين القوات المصرية والعدو فى تلك الفترة، جعلت قوات العدو هذا الطيار المصرى هدفا رئيسيا لاستهدافه، وذات مرة وأثناء قيامه باستهدافهم قاموا بإطلاق العديد من الصواريخ، حتى أصاب أحدها جسم الطائرة التى يقودها النسر المصرى الذى حيرهم.
تعطل محرك الطائرة، حينها حاول البطل المصرى الحفاظ على الطائرة وعدم تركها والهبوط بها، حيث تعد أهم الأهداف لدى المقاتل المصرى هو الحفاظ على سلاحه، وعدم التفكير فى ذاته أبدا، وتمكن من العودة بها إلى المناطق المصرية حتى لا يقع هو وطائرته فى أماكن خاضعة لسيطرة المحتل، ثم سقطت به الطائرة ليسقط الشهيد فى آخر مهامه البطولية فى 14 يناير 1969، بعد أن أرهقهم على مدار 4 أعوام، قام خلالها بتنفيذ الكثير من المهام والطلعات الجوية وإلحاق أضرار بمواقعهم ومعداتهم وطائراتهم العسكرية، وتمكن أيضا من تصوير مواقع وأهداف مهمة وإستراتيجية لدى العدو، استخدمها الجيش المصرى بعد ذلك فى حرب 1973 الكبرى.
جنازة عسكرية مهيبة.. أرسل قائده رسالة عن طريق أحد الأشخاص إلى أسرة الشهيد محمود ليخبرهم باستشهاده، ومع وصول الشخص إلى الأسرة ولقائهم، وقف ثابتا لا يتحرك ولا يتحدث إليهم، حتى سألوه ماذا حدث؟ ليجيب عليهم بغير الحقيقة لعدم قدرته على إخبارهم باستشهاد المقاتل المصرى، وقام بإخبارهم بأنه أصيب ويرقد فى أحد المستشفيات، فقام والده وأشقاؤه سريعا للاستعداد والتحرك نحو القاهرة، للوصول والاطمئنان عليه داخل المستشفى، أصرت والدة الشهيد فى ذلك الوقت بالذهاب رفقة زوجها وأبنائها، للاطمئنان على البطل المصرى، وبالفعل ذهبت رفقتهم، وعند الوصول إلى المستشفى، تفاجأوا بخبر استشهاد البطل محمود محفوظ.
تكريم الرئيس السيسى للشهيد البطل.. قام الرئيس «عبدالفتاح السيسى» بتكريم الشهيد البطل أحد نسور القوات الجوية المصرية، وذلك من خلال إنشاء مدرسة تحمل اسم «الشهيد محمود محفوظ» بمسقط رأسه بمدينة دكرنس بمحافظة الدقهلية، ليستمر تكريم الشهيد من الدولة المصرية.

أثناء-الحديث-عن-تاريخ-الشهيد

الشهيد-وشهادة-التخرج-من-القوات-الجوية-المصرية

تكريم-القائد-عبدالفتاح-السيسي-للشهيد

درجة-البكالوريوس-من-الكلية-الجوية

شقية-الشهيد-ونجلتها-في-لقاء-اليوم-السابع

شقيقة-الشهيد-رفقة-صورته-وشهادة-التخرج-من-القوات-الجوية

شهيد-طيار-محمود-محفوظ

مدرسة-الشهيد-بمسقط-رأسه