يظل اسم ابن خلدون رمزاً بارزاً فى تاريخ الفكر الإسلامى، فهو مؤسس علم الاجتماع ومؤرخ فذ أثرى المكتبة العربية بفكره ودراساته، رغم إسهاماته الجليلة، يبقى موقع قبره فى مصر لغزاً تاريخياً يثير جدلاً واسعاً بين الباحثين والمؤرخين.
تحل اليوم ذكرى وفاة العلامة ابن خلدون، الذى ولد فى تونس عام 1332، وهو أحد أشهر المفكرين المسلمين، والاسم الشهير الذي كان له تأثير على علماء الاجتماع في العصور التي تلته في الغرب والشرق.
وُلد ابن خلدون في تونس في غرة رمضان عام 732هـ، فتنقلت أصوله بين عدة بلاد، حيث امتزجت جذوره الأندلسية واليمانية والحضرمية، عاش ابن خلدون مسيرة علمية وحياتية حافلة؛ فقد تخرج من جامعة الزيتونة وتوجّه إلى مدن شمال أفريقيا مثل بسكرة وغرناطة وبجاية وتلمسان، ثم انتقل إلى مصر حيث أحبه سلطانها الظاهر برقوق، وُكل بالقضاء المالكية، وبقي في مصر قرابة ربع قرن.
وهذه الرحلات والانتقالات أثرت في هويته وتعددت روايات نسبه وتراثه، مما أوجد جدلاً حول هويته بين من يؤكد أنه تونسي، ومن يرى فيه ينتمي للعرب اليمنيين أو الأندلسيين.
من المعروف أن مؤسس علم الاجتماع دفن في مصر، إلا أن مكان قبره لا يزال مجهولاً حتى اليوم، وتشير المصادر التاريخية إلى أن قبره يقع في منطقة مقابر الصوفية في باب النصر، إلا أنه لم يتم التأكد من الموقع الدقيق بين القبور العديدة المنتشرة فى تلك المنطقة، ويرى بعض الباحثين أن ابن خلدون دُفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر، فيما لم يُعثر بعد على شهادة أثرية أو دليل واضح يحدد موقع قبره.
ويعد لغز قبر ابن خلدون ليس مجرد مسألة أثرية، بل هو جزء من صراع الهوية والتراث الذي يحيط بشخصية تاريخية عريقة. فعدم معرفة مكان قبره بالضبط يرمز إلى الضبابية التي تحيط ببعض جوانب التاريخ، كما يعكس تعددية الهوية والتراث الذي ينطوي عليه تاريخ ابن خلدون، والذي جمع بين ثقافات وحضارات متعددة.
يبقى لغز قبر ابن خلدون موضوعاً يثير التساؤلات والبحث المستمر بين المؤرخين والباحثين، فهو رمز للماضي العريق الذي ما زال يشكل تحدياً للكشف عن أسراره. وبينما يستمر النقاش حول نسبه وهويته، يبقى السؤال قائماً: هل سنصل يوماً إلى تحديد موقع قبره بدقة، ليكون شاهدًا حيًا على مسيرة أحد أعظم المفكرين في تاريخ الإنسانية؟