هل ينجح المجتمع الدولي في إجبار إسرائيل على التراجع؟.. حظر الاحتلال نشاط الأونروا يوقف الخدمات التعليمية والصحية والتوظيف.. 6 ملايين لاجئ فلسطينى فى مهب الريح لأول مرة منذ 1949.. ودول أوروبية تنتفض ضد القرار

الأحد، 09 فبراير 2025 07:30 م
هل ينجح المجتمع الدولي في إجبار إسرائيل على التراجع؟.. حظر الاحتلال نشاط الأونروا يوقف الخدمات التعليمية والصحية والتوظيف.. 6 ملايين لاجئ فلسطينى فى مهب الريح لأول مرة منذ 1949.. ودول أوروبية تنتفض ضد القرار الأونروا

كتب محمد جمال – أحمد عرفة

 

<< نشاط الوكالة الأممية بدأ بدعم أكثر من 700 ألف لاجئ فلسطيني بعد نكبة 1948

<< الأونروا تتحدى القرار الإسرائيلي وتلعن بقائها في خدمة الفلسطينيين في الضفة وغزة

<< الوكالة تضطر لإغلاق مقرها الرئيسي في الشيخ جراح لأول مرة منذ 1951

<< دول أوروبية تنتفض ضد القرار وتمويل الأونروا لدعم نشاطها في الأراضي الفلسطينية

<< مسئولون بالضفة: القرار كارثي ولا يوجد بديل أو مؤسسة قادرة على تقديم تلك الخدمات

<< مستفيدون من الأونروا: سنحرم من التعليم والتوظيف وعلاج لأصحاب الأمراض المزمنة

<< دعوات بضرورة تجميد عضوية إسرائيل في مجلس الأمن لإجبارها على التراجع
 

"سلطات الاحتلال أمرت الأونروا بإخلاء جميع منشآتها في القدس الشرقية ووقف عملياتها فيها بحلول 30 يناير"، خبر نزل كالصاعقة على الشعب الفلسطيني، الذي يتمتع بخدمات تلك الوكالة الأممية التي أنشأت لدعم اللاجئين، 74 عاما، لينتهى بها المطاف بقرار من الكنيست الإسرائيلي في 28 أكتوبر الماضي بحظر النشاط في سابقة تاريخية أحدثت دويا عالميا، وسط سيناريوهات غامضة تنتظر المستقبلين لخدمات وكالة الغوث، وصعوبة البحث عن بديل.

 

اقرأ أيضا:

الأونروا بالأراضي المحتلة تتعرض للتضييق من اليمين المتطرف.. ودعم فوري من أمريكا

 

قرار الكنيست ضد الأونروا

نص قرار الكنيست، تمثل في مشروع القانون الذي قدمه النائب الإسرائيلي بوعز بيسموت، لوقف أنشطة أونروا داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وتجاوز القراءتين الثانية والثالثة في الجلسة العامة للكنيست، ودخل في كتاب قانون دولة الاحتلال، حيث يهدف إلى منع أي نشاط للوكالة في أراضي دولة إسرائيل، وينص على ألا تقوم بتشغيل أي مكتب تمثيلي، ولا تقدم أي خدمة، ولا تقوم بأي نشاط، بشكل مباشر أو غير مباشر، في أراضي دولة إسرائيل، وذلك بعد مزاعمها بمشاركة عناصر من الوكالة الأممية في أحداث 7 أكتوبر 2023 والتي لم تثبت أي دليل على صحة ادعاءاتها حتى الآن.

 

اقرأ أيضا:

جرائم جديدة ضد فلسطين.. الأمم المتحدة تحذر: الوضع فى الضفة الغربية "كارثى".. النازحون يفرون من مخيم جنين بعد انقطاع الخدمات.. ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبى يشددان على أهمية وجود الأونروا بالأراضى المحتلة

 

تاريخ المنظمة في دعم الفلسطينيين

بالدخول على الموقع الرسمي للوكالة على الإنترنت، ستستكشف تاريخها الممتد منذ 74 عاما كما ذكرنا، بعد الحرب العربية الإسرائيلية، ونزوح أكثر من 700 ألف لاجئ فلسطيني عن مساكنهم نتيجة الصراع ومجازر الاحتلال خلال نكبة 1948، وحينها تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 194 الذي تقرر فيه وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات بحيث يعود الشيء إلى أصله وفقاً لمبادئ القانون الدولي والعدالة، بحيث يعوّض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة.

قرار إنشاء الأونروا
قرار إنشاء الأونروا

بحسب موقع الأونروا، فإنها أنشئت بقرار الجمعية العامة رقم 302 بالدورة الرابعة وتمثل تفويضها الأولي في تقديم "برامج الإغاثة المباشرة وبرامج التشغيل" للاجئين الفلسطينيين من أجل تلافي أحوال المجاعة والبؤس ودعم السلام والاستقرار"، لتحل محل وكالة الأمم المتحدة، وفي بداية عملها مع بداية الخمسينيات من القرن الماضي، خصصت نسبة 69 % من الميزانية لتمويل عمليات الإغاثة، لتبدأ حملات توزيع المؤن الغذائية بشكل واسع في سنة 1950، وتضمنت مواد أساسية مثل الطحين والأرز والجبن والصابون، لتضاف لقائمة المواد الملابس والأحذية وفرش السرير والأدوات المنزلية حسبما سمحت المساهمات المالية بذلك.

نشاط الأونروا في الأربعينيات
نشاط الأونروا في الأربعينيات

تقدم الأونروا خدماتها لكل من يعيش في مناطق عملياتها بفلسطين ولبنان، والذين ينطبق عليهم التعريف الخاص باللاجئين والمسجلين لدى الوكالة وبحاجة للمساعدة، خاصة أن أبناء لاجئي فلسطين الأصليين والمنحدرين من أصلابهم مؤهلون أيضا للتسجيل لدى الأونروا، ليرتفع عدد المنتفعين من خدماتها من 750,000 لاجئ فلسطيني في 1951 واليوم، إلى خمسة ملايين و900 ألف لاجئ من فلسطين يحق لهم الحصول على خدمات الأونروا.

وشهد عام 1951 انفراجة في أزمة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الخيام، بعدما انخفضت نسبتهم من 87 % إلى 32 % ، لتعمل الوكالة الأممية على استبدال الخيام في مخيمات اللاجئين بشكل تدريجي بمساكن مصنعة مسبقاً أو مشيدة من قوالب بناء إسمنتية منذ عام 1951 حتى 1955.

نشاط الأونروا في الخمسينيات لدعم اللاجئين الفلسطينيين
نشاط الأونروا في الخمسينيات لدعم اللاجئين الفلسطينيين
 
مع دخول الستينيات، عمل وكالة الأونروا على تحقيق المساواة بين الجنسين في التعليم لدى الفلسطينيين، بعد أن كانت نسبة الإناث تشكل 26 % فقط من مجموع الطلبة في سنة 1951، حيث تم الحفاظ على هذه المساواة منذ ذلك الحين، وبحلول سنة 2013، كانت الأونروا تدير أكثر من 700 مدرسة وبقيت تمثل الجهة الرئيسية المقدمة للتعليم الأساسي المجاني للاجئين الفلسطينيين لأكثر من 60 سنة، وفي الستينيات من القرن الماضي، افتتحت الوكالة مركز التدريب النسوي في رام الله لتكون أول مؤسسة في الشرق الأوسط تقدم تدريب المعلمات والدورات المهنية للنساء اللاجئات، ليدخل عام 2013، وتصبح تدير تسعة مراكز للتدريب المهني والتقني تتجاوز طاقتها الاستيعابية سبعة آلاف متدرب.
 
نشاط الأونروا في الستينيات
نشاط الأونروا في الستينيات

ومع دخول عام 1970، أنشأت الوكالة برنامج حالات العسر الشديد بهدف توزيع الغذاء على الأسر اللاجئة الأشد احتياجاً، مع التركيز على أفقر الفقراء، والذين تعتبر الأونروا مصدر الإغاثة الوحيد لهم، ليستبدل هذا البرنامج ببرنامج شبكة الأمان الاجتماعي، والذي قدم الدعم في سنة 2013 إلى حوالي 300,000 لاجئ فلسطيني.

أبرز خدمات الأونروا للاجئين الفلسطينيين
أبرز خدمات الأونروا للاجئين الفلسطينيين

تعريف اللاجئ الفلسطيني بحسب الأونروا

ووفق التعريف العملياتي للأونروا المذكور عبر موقعها الرسمي، فإن لاجئي فلسطين هم أولئك الأشخاص الذين كانت فلسطين هي مكان إقامتهم الطبيعي خلال الفترة الواقعة بين 1946 و1948، والذين فقدوا منازلهم ومورد رزقهم نتيجة حرب النكبة، حيث تعد الوكالة فريدة من حيث التزامها الطويل الأجل لمجموعة واحدة من اللاجئين، وساهمت في دعم أربعة أجيال من لاجئي فلسطين وفي تحقيق تنميتهم البشرية، وكانت تتوخى الحذر من أن تكون منظمة مؤقتة، فعملت تدريجيا على تعديل برامجها للإيفاء بالاحتياجات المتغيرة للاجئين.

عدد اللاجئين الفلسطينيين المستفيدين من أنشطة الأونروا
عدد اللاجئين الفلسطينيين المستفيدين من أنشطة الأونروا

قرار الكنيست ضد الأونروا يمثل خرقا لميثاق الأمم المتحدة

تاريخ  كبير من الخدمات قدمته الوكالة على مدار عقود، ارتبط بها أجيال عديدة سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، ملايين الطلاب تخرجوا من مدارسها وأصبحوا إما مسئولين فلسطينيين أو كفاءات في مجالها، وظهر دورها الكبير خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، ما خدمته من مساعدات إيوائية وغذائية وطبية ساهمت في تخفيف أعباء حرب الإبادة الجماعية على سكان القطاع، وكانت مدارسها مركز إيواء مهم للمشردين الذين فجر الاحتلال منازلهم.

ويمثل قرارا الكنيست بحظر عمل الوكالة خرقا لميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي والأعراف والاتفاقيات الدولية، لأنه يتناقض مع قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، خاصة القرار رقم 302 الذي أنشأ الأونروا عام 1949 استجابة لأزمة اللاجئين الفلسطينيين، بما يمثل التزاماً دولياً بهذه القضية بعد فشل تنفيذ قرار مجلس الأمن 194 الذي يضمن لهم حق العودة.

وفقا لقرار الكنيست الذي ينص على وقف أنشطة أونروا داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، فإن من بين تلك المناطق هي القدس، والتي تقدم الوكالة خدماتها لأكثر من 110 آلاف لاجئ فيها، حيث يتبع لها مخيمان للاجئين هما مخيم شعفاط، ومخيم قلنديا، كما تدير مؤسسات "عيادة الزاوية الهندية"، و"مدارس الذكور والإناث" و"صور باهر".

عدد المستفيدين من أنشطة الأونروا في القدس الشرقية وغزة والضفة
عدد المستفيدين من أنشطة الأونروا في القدس الشرقية وغزة والضفة

موقف الأونروا بشأن قرار الاحتلال ضد الوكالة

في 30 يناير الماضي، دخل قرار الكنيست حيز التنفيذ، حيث أعلنت الوكالة عبر حسابها الرسمي، أنها مضطرة لنقل موظفيها من القدس بعد قرار إسرائيل إغلاق مكاتبها في المدينة، وأغلقت مقرها الرئيسي في حي الشيخ جراح الذي تتواجد فيه منذ عام 1951، وعيادة بالبلدة القديمة، ومدارس في المدينة بما فيها مركز تدريب مهني، وذلك بعد ساعات من رفض المحكمة الاسرائيلية العليا في 29 يناير، طلب التماس، قدمته مجموعات حقوقية للحصول على أمر مؤقت لتأجيل تنفيذ القرارات التي وصفتها أنها تنتهك الحقوق الأساسية للإنسان وواجبات إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال.

وقبل رفض المحكمة الاسرائيلية العليا أبلغ سفير الاحتلال لدى الأمم المتحدة داني دانون، في 24 يناير، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، بأنه يتوجب على الوكالة وقف جميع أنشطتها في مدينة القدس المحتلة وإخلاء مبانيها، ليطلب الأخير من الاحتلال سحب قرارها، خلال خطاب وجهه إلى دانى دانون قائلا فيه إنه يأسف لهذا القرار ويطلب من الحكومة الإسرائيلية سحبه نظرا لإطار العمل القانونى المتعلق بأنشطة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئى فلسطين وطبيعتها التى لا يمكن استبدالها.

وفي 29 يناير، غادر 25 موظفا دوليا الوكالة بعد أن رفضت إسرائيل إصدار تأشيرات أو تمديد التأشيرات الحالية، هو ما يمثل ضربة قوية للمنظمة، حيث يشكل هؤلاء الموظفون حوالي 2% من قوة العمل في الوكالة، حيث نقلت صحيفة الجارديان البريطانية، عن قالت جولييت توما المتحدثة باسم الوكالة، إنه لا يزال المقر الرئيسي هناك، ولا يزال العلم مرفوعًا، خاصة أن الأونروا وكالة تابعة للأمم المتحدة، وهذا يعني أنه يجب حمايته، ولا يوجد لديها خطط لإغلاق عملياتنا.

وأضافت المتحدثة باسم الوكالة، أنه إذا كان الحظر يعني عدم الاتصال على المستوى العملياتي، فإن مصير وقف إطلاق النار في خطر شديد لأن الأونروا اللاعب الأكثر جدية وأكبر مقدم للمساعدات، بينما خرج ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ليؤكد في تصريحات له أن الوكالة ستواصل العمل في جميع الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية، وذلك رغم قرار الكنيست وفي تحدي واضح لسلطات الاحتلال.

تحقيق الجارديان حول حظر نشاط الأونروا في فلسطين
تحقيق الجارديان حول حظر نشاط الأونروا في فلسطين

فيما يوضح مديري التواصل بوكالة الأورنوا جوناثان فاولر، أثار وقف نشاط المنظمة على القدس، عبر تصريحات نشرها الحساب الرسمي للوكالة على موقع "أكس"، مؤكدا أنه دخول الحظر على عمليات الوكالة في غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية حيز التنفيذ يؤثر على الخدمات الطبية والتعليمية التي نديرها، خاصة في القدس الشرقية على وجه التحديد، لأن يعني أن 70,000 مريض - وهم الأشخاص الأكثر ضعفًا، ولاجئي فلسطين الذين ليس لديهم أي وسيلة أخرى للرعاية الصحية - من المحتمل أن يفقدوا رعايتهم الصحية.

بالفعل رفرف علم الأمم المتحدة فوق مقر الوكالة في 30 يناير في القدس، لكن الموظفين الفلسطينيين لم يكونوا حاضرين في الموقع بسبب المخاوف الأمنية، واللافت للنظر أن القرار الخاص بإغلاق جميع مقرات الوكالة ووقف أنشطتها لا يحرم فقط 110 ألف لاجئ من تلقي خدمات التعليم والصحة، بل أيضا يهدد ملايين آخرين في الضفة الغربية وغزة.

تعليق الأونروا على حظر الاحتلال لنشاطها
تعليق الأونروا على حظر الاحتلال لنشاطها

وبحسب تصريح لجولييت توما، عبر الحساب الرسمي للوكالة على موقع "اكس"، فإن الأونروا لم تتلق أي اتصال رسمي حول كيفية تنفيذ مشاريع القوانين التي طرحها البرلمان الإسرائيلي، متابعة: "خطتنا هي القيام بواجباتنا - وهي تقديم الخدمات والمساعدات الإنسانية للناس أينما كانوا في الأراضي الفلسطينية المحتلة."

تصريحات جولييت توما المتحدثة باسم الأونروا
تصريحات جولييت توما المتحدثة باسم الأونروا

الأورنوا تتحدى إسرائيل

ومع دخول الساعات الأولى ليوم 30 يناير، خرجت الوكالة الأمم عبر حسابها الرسمي، لتجدد أيضا تأكيد التزامها بمواصلة تقديم الدعم لملايين الفلسطينيين فى الأرض الفلسطينية المحتلة، رغم دخول أمر الحظر الإسرائيلى حيز التنفيذ

الأونروا تعلن التزامها بدعم اللاجئين الفلسطينيين
الأونروا تعلن التزامها بدعم اللاجئين الفلسطينيين

وأوضحت أيضا أن الحظر الذي فرضه البرلمان الإسرائيلي على منع عمليات الأونروا في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو غير مقبول من الناحية القانونية، وصادم للغاية، وستكون التداعيات على الخدمات التي نقدمها خطيرة للغاية.

حساب الأونروا يحذر من حظر إسرائيل لنشاط الوكالة الأممية
حساب الأونروا يحذر من حظر إسرائيل لنشاط الوكالة الأممية

ملتزمون بالبقاء وتقديم الخدمات للفلسطينيين

وتؤكد إيناس حمدان، مديرة الإعلام بوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، استمرار الوكالة في تقديم المساعدات والخدمات للمجتمعات التي نخدمها، وأن الخدمات التي تقدمها للشعب الفلسطيني لم تتأثر على الإطلاق بالقرارات التي تتخذها إسرائيل.
"عياداتنا في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية مفتوحة"، كما توضح إيناس حمدان، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، مشيرة إلى استمرار العملية الإنسانية في غزة، قائلة :"نحن ملتزمون بالبقاء وتقديم الخدمات في كافة أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة".

تصريحات مديرة الإعلام، هي رسالة تحدي لإسرائيل التي عملت على تضييق عمل الأونروا بشكل كبير منذ أحداث 7 أكتوبر 2023، وحاولت اتهام بعض موظفيها بالإرهاب، إلا أنها فشلت في ترويج تلك المزاعم كذريعة لوقف عمل الوكالة، حيث تشير "حمدان"، إلى أنهم ما زالوا يعملون ويقدمون الخدمات لكل الفلسطينيين، والطواقم متواجدة على الأرض والمراكز الصحية ومراكز الإيواء والتوزيع لا زالت تعمل وتقدم الخدمات الأساسية والرئيسية لسكان القطاع والقدس والضفة.

"قرارات الكنيست غير مسبوقة وخطيرة لأنها ستلقى بظلالها على العلميات الإنسانية والضرورية الهامة للغاية خاصة في تلك الفترة التي نقدم فيها كل المساعدات لسكان الشعب الفلسطيني"، هنا توضح تداعيات القرار الإسرائيلي الأرعن، حيث تقول :"60 % من المواد الغذائية التي دخلت عقب وقف إطلاق النار لغزة كانت عبر الأونروا ويتم توزيعها عبر فرق الوكالة، بجانب تقديم أكثر من 60 % من الخدمات الصحية وتقديم الخدمات المتعلقة بالدعم النفسي لحوالي نصف مليون شخص والأمر خطير إذا تعرضت هذه الخدمات للتقليص أو تم منع العمل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، فدورنا مهم الآن للغاية أكثر من أي وقت مضى، والعمل مستمر وملتزمون بالبقاء وتقديم الخدمات".

عدد اللاجئين الفلسطينيين المستفيدين من أنشطة الأونروا في الماضي والحاضر
عدد اللاجئين الفلسطينيين المستفيدين من أنشطة الأونروا في الماضي والحاضر

ملايين الفلسطينيين في مهب الريح

قرار الكنيسة يجعل ملايين الفلسطينيين في مهب الريح، وتتوقف أنشطة رئيسية كانوا يستفيدون منها بشكل يومي، هذا ما يؤكده أحمد سعدي، المتحدث باسم محافظة جنين – إحدى مدن الضفة الغربية، الذي يشير إلى أن الخدمات المقدمة من قبل الوكالة الأممية للفلسطينيين المركزة في المخيمات في مجال المدارس والتعليم ومجال الخدمات الصحية والتحويلات الطبية إلى مستشفيات القطاع الخاص كانت تخدم اللاجئين وأصبحت مهددة الآن.

"في حال إغلاق مكاتب وكالة الأونروا سوف تتوقف كل هذه الخدمات بجانب تراكم النفايات في شوارع وأزقه المخيم، والتي كانت تشارك الوكالة الأممية في إزالتها"، هنا يكشف المتحدث باسم محافظة جنين في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، تداعيات القرار الإسرائيلي الأرعن، مستعرضا عدد المستفيدين من تلك الخدمات الآن وهم أكثر من مليون مواطن في الضفة واثنين مليون مواطن في غزة، بحسب ما يوضح "سعدي".

كما يؤكد أن الخدمات التعليمية والصحية ومشروعات العمل مقابل الغذاء سكون مصيرها مجهولا، وهو ما قد يؤدى إلى انتشار الجهل والجوع والمرض، وهو ما سيثقل كاهل السلطة الوطنية الفلسطينية إذا ما تحملت السلطة كل نفقات خدمات اللاجئين مما سوف يضعف عمل السلطة تجاه المواطن الفلسطيني.

ويوضح المتحدث باسم محافظة جنين، ضرورة بقاء نشاط وكالة الغوث في تقديم الخدمات لأن هذا يؤكد بقاء قضية اللاجئين معترف بها دوليا وتحديدا القرار 194 بمجلس الأمن، والذي يحدد مبادئ الوصول إلى تسوية نهائية وإعادة لاجئي فلسطين إلى ديارهم، متابعا :" في حال أنهت وكالة الغوث عملها واستطاعت قوات الاحتلال احتلال المخيمات وهدمها وترحيل سكانها كلها فهي تعد محاولات لشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين".

مطالب حملها أحمد السعدي، إلى المجتمع الدولى لإنقاذ قضية اللاجئين الفلسطينيين التي أصبحت في مهب الريح، وسط محاولات إسرائيلية لتصفيتها، حيث يؤكد ضرورة أن يعمل العالم على إنهاء الاحتلال وإقامه الدولة الفلسطينية، وعلى الاتحاد الأوروبي والدول الصديقة وأحرار العالم الضغط على قرار دولة الاحتلال للبقاء على خدمات وكالة الغوث، وتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة باللاجئين تحديدا قرار 194.

النرويج تمنح الأونروا 45,5 مليون دولار رغم القرار الإسرائيلي

ومع بدء دخول قرار الكنيست حيذ التنفيذ، خرجت الوكالة الأممية عبر موقعها الرسمي لتؤكد أنها لم تتلق أي اتصالات من إسرائيل بشأن كيفية تنفيذ الحظر، والأهم من ذلك فيما يتعلق بتسليم المساعدات إلى غزة، ولكن للمفارقة الغريبة، أن بدء وقف عمل الوكالة تزامن مع إعلان الحكومة النرويجية، منح الأونروا 24.5 مليون دولار من أجل ستة ملايين لاجئ فلسطيني في فلسطين ولبنان والأردن وسوريا، مؤكدة عبر موقع الوزارة الرسمي، أن هناك حاجة إليها أكثر من أي وقت مضى، وأنها ضرورية لتنفيذ وقف إطلاق النار في غزة.

بيان الخارجية النرويجية عن تمويل الأونروا
بيان الخارجية النرويجية عن تمويل الأونروا

وبحسب بيان وزارة الخارجية النرويجية، فإن غزة في حالة خراب، وهناك حاجة للأونروا أكثر من أي وقت مضى، ودخول القوانين الإسرائيلية، التي يمكن أن تمنع الأونروا بشكل فعال من العمل في فلسطين حيز التنفيذ أمر خطير بشكل خاص في الوقت الذي ينبغي فيه توجيه كل الجهود نحو تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة،  ومن الأهمية بمكان الآن أن يقوم المجتمع الدولي بتزويد الأونروا بالدعم السياسي والمالي حتى يتمكن جميع لاجئي فلسطين في المنطقة من الاستمرار في تلقي المساعدة والخدمات الحيوية.

الخارجية النرويجية استعرضت حجم احتياجات غزة من الوكالة بعد وقف إطلاق النار، خاصة أن الاحتياجات في القطاع هائلة، ويعتمد حوالي اثنين مليون شخص بشكل كامل على الأونروا للحصول على الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والغذاء، وهنا تؤكد الوزارة النرويجية، أنه إذا اضطرت وكالة الغوث إلى وقف عملياتها في فلسطين، فإن 330 ألف طفل وشاب في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، سيفقدون فرصة الالتحاق بالمدارس، كما أن النساء والفتيات سوف يتأثرن بشكل خاص.

في 20 ديسمبر الماضي، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يطالب بتوضيح قانوني من محكمة العدل الدولية بشأن التشريع الإسرائيلي المتعلق بحظر أنشطة وكالة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين داخل إسرائيل، وذلك بعدما تقدمت النرويج في أكتوبر الماضي قرارا إلى الأمم المتحدة يطلب من العدل الدولية توضيح التزامات إسرائيل القانونية بموجب القانون الدولي لتسهيل توفير المساعدات الطارئة والخدمات الأساسية للفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال، حيث تبني الجمعية العامة القرار بأغلبية ساحقة من 137 دولة.

وهنا يؤكد عدنان أبو حسنة، المتحدث باسم وكالة الأونروا، أن اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يدعو محكمة العدل الدولية إلى إصدار فتوى قانونية في اتهامات سلطات الاحتلال الإسرائيلي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بالإرهاب، وقراراتها بحظر عمل الوكالة في الأراضي المحتلة، خطوة مهمة للغاية.

ويوضح المتحدث باسم وكالة الأونروا، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إن ما يجعل هذا القرار يمثل أهمية كبيرة هو أن حوالي 137 دولة صوتت إلى جانب هذا القرار، ومن المقرر أن يذهب هذا القرار إلى محكمة العدل الدولية، ويجب أن يكون هناك قرار بشأن الوضع الإنساني والتزام إسرائيل تجاه الوضع الإنساني خاصة الأونروا .

"رأى محكمة العدل الدولية سيكون له تأثيرات كبيرة على مجمل العمليات الإنسانية في غزة ورؤية المجتمع الدولي ورؤية مؤسسات العدالة الدولية ومنظمة الأمم المتحدة لما يحدث في غزة ومحاولة إسرائيل شطب الوكالة الأممية وتغيير صفة اللاجئ "، هنا يوضح "أبو حسنة" أهمية قرار الأمم المتحدة، قائلا :" القرار مهم ونأمل أن يكون هناك رأي حاسم من محكمة العدل الدولية بشأن هذا الأمر".

أهمية الوكالة الأممية للفلسطينيين، يتمثل في اعتماد وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى العاملة في غزة على موظفي الأونروا وشبكتها لتوزيع المساعدات على السكان، حيث تتولى الوكالة المسؤولية عن 60% من توصيلات الغذاء في غزة منذ دخول وقف إطلاق النار في القطاع حيز التنفيذ، كما أن وكالة الغوث تعد العمود الفقري لجميع الجهود الإنسانية لغزة،  وبحسب تقرير الخارجية النرويجية فنظراً للوضع الحالي لا تستطيع الحكومة الفلسطينية ولا المنظمات الأخرى أن تتحمل مسؤوليات الأونروا، وبالتالي يفقد اللاجئون الأمل يصبح الشرق الأوسط أكثر عدم استقرارا حال وقف نشاط الأونروا.

إسبانيا ترفض دخول قوانين الكنيست بشأن الأونروا حيز التنفيذ

من جانبها خرجت وزارة الخارجية الإسبانية مع بدء تنفيذ حظر عمل الأونروا لتؤكد رفضها تطبيق قوانين الكنيست التي تمنع عمليات الوكالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مطالبة بتعليقها، ومعربة عن قلقها العميق إزاء تأثير هذا القرار على الوضع الإنساني في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يعرض وقف إطلاق النار الذي بدأ في 19 يناير للخطر، خاصة أن وكالة الغوث ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها من أجل حياة ستة ملايين لاجئ تقدم لهم الخدمات الأساسية ومن أجل الاستقرار الإقليمي، وإسبانيا تدعم عملها بقوة.

استنكار الخارجية الإسبانية لقرار حظر نشاط الأونروا
استنكار الخارجية الإسبانية لقرار حظر نشاط الأونروا

تبعها وزارة الخارجية الدنماركية، التي أعلنت عبر حسابها الرسمي على "أكس" ، شعورها بقلق عميق إزاء عواقب القوانين الإسرائيلية على الأونروا، قائلة: "نحن نتابع تنفيذ هذه القرارات عن كثب، ونواصل وقوفنا خلف الوكالة التي تلعب دورا رئيسيا في الاستقرار الإقليمي وإغاثة الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة وخارجها".

إدانة الخارجية الدنماركية لحظر نشاط الأونروا
إدانة الخارجية الدنماركية لحظر نشاط الأونروا

مخرجات الاجتماع السداسي العربي يؤكد رفض تحجيم دور الأونروا

وفي أول فبراير، أكد الاجتماع السداسي العربي، الذي استضافته القاهرة وضم كل من  وزراء خارجية مصر والإمارات والسعودية والأردن وقطر وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأمين عام جامعة الدول العربية، ضمن مخرجاته على الدور المحوري الذي لا يمكن الاستغناء عنه وغير القابل للاستبدال لوكالة الأونروا، والرفض القاطع لأية محاولات لتجاوزها أو تحجيم دورها.

وبعدها بثلاثة وبالتحديد الرابع في فبراير، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أمر تنفيذي يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ووقف كل التمويل المستقبلي لوكالة الأونروا في الأراضي الفلسطينية، حيث يأتي هذا ضمن مخطط الإدارة الأمريكية لإنهاء ملف حق اللاجئين في العودة وتصفية القضية الفلسطينية.

عجز الأمم المتحدة على مواجهة عنجهية الاحتلال

ومع تواصل ردود فعل المسئولين في الضفة الغربية الذين سيتأثرون كثيرا بقرار الكنيست، خاصة للنشاط المكثف لوكالة الغوث في تلك المنطقة، يؤكد المحامي أنطون سلمان، رئيس بلدية بيت لحم، أن قرار إسرائيل بوقف نشاط الأونروا وإصرارها على مواقفها يشير إلى أن الأمم المتحدة ضعيفة غير قادرة على حماية مؤسساتها وعاجزة عن مواجهة قرارات حكومة إسرائيل، موضحا أن هذا يعني فشل الأمم المتحدة كراعي للقانون الدولي في إلزام اسرائيل بميثاق المنظمة، وفي العمل على تنفيذ القرارات الصادرة عن مؤسساتها.
ليس هو القرار الأول الذي يضرب في الاحتلال عرض الحائط بكل القرارات الدولية والقانون الدولى والقانون الإنساني الدولي، وهنا يوضح رئيس بلدية بيت لحم، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن إسرائيل غير مكترثة لموقف الأمم المتحدة لإدراكها بأن الولايات المتحدة الأمريكية التي سبق أن أوقفت تمويل نشاطات الأونروا تسعى لإنهاء خدماتها وتصفية أعمالها ، لتنهي تدويل حق الشعب الفلسطيني بالإغاثة والرعاية كنتيجة لنكبة عام 1948 وتهجير الشعب الفلسطيني.

لا بديل للأونروا في دعم الفلسطينيين

وبشأن تأثير حظر عمل الأونروا من الجانب الإنساني، يقول "أنطون سلمان"، إن القرار الإسرائيلي بوقف خدمات الأونروا سيؤدي إلى ارتفاع نسبة العوز والحاجة بين أبناء الشعب الفلسطيني وزيادة في معاناتهم خصوصا في ظل غياب البدائل لخدمات الأونروا على المستوى الاجتماعي والعلاجي والتعليمي والوظيفي، معلقا على إمكانية إيجاد سبل لتقديم الخدمات للمخيمات واللاجئين الفلسطينيين بعد قرار الاحتلال بحظر نشاط المنظمة الأممية، قائلا :"لا يوجد بديل للمنظمة الآن في الضفة الغربية ".

تصريحات أنطوان سلمان بشان عدم وجود بديل للأونروا يؤكده بيان مشترك لبريطانيا وفرنسا وألمانيا في 31 يناير الماضي أعربوا خلاله عن قلقهم بشأن قانون يحظر أي اتصال بين مسؤوليها ووكالة الغوث، ومطالبة حكومة الاحتلال بالعمل مع الشركاء الدوليين، بما في ذلك الأمم المتحدة، لضمان استمرار العمليات، خاصة لا أحد يستطيع القيام بعمل الأونروا.

وخلال فيديو نشرته الوكالة الأممية عبر حسابها الرسمي، تؤكد فيه أن الحظر المفروض على عملياتها سيكون له عواقب وخيمة على لاجئي فلسطين الذين تدعمهم في القدس الشرقية، حيث عنونت على الفيديو بعبارة : "ماذا يعني بالنسبة لآلاف الأشخاص الذين يعيشون هناك في مخيم شعفاط للاجئين، والذين أصبحت حياتهم صعبة للغاية بالفعل، إذا قمت فجأة بالتوقف عن التعليم والرعاية الصحية التي يستفيدون منها؟".

كما كشف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تداعيات وقف نشاط الوكالة الأممية من قبل الاحتلال، عبر حسابه الرسمي على "تويتر" قائلا :" بدون الأونروا وتوصيل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم وغيرها من الخدمات سيتم تقويضها بشكل كبير في الأرض الفلسطينية المحتلة، مع ما يترتب على ذلك من آثار مباشرة ووخيمة على حقوق الإنسان لعشرات الآلاف من الفلسطينيين، وينبغي إلغاء القانون الإسرائيلي الذي يقيد العمل الأساسي لوكالة الغوث".

مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يكشف تداعيات حظر نشاط الأونروا
مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يكشف تداعيات حظر نشاط الأونروا

مستفيدون من أنشطة الأونروا: لا بديل

كما ذكرنا في السطور الماضي، فهناك الملايين الذين يتمتعون بخدمات رئيسية من الوكالة الأممية، ومع القرار الإسرائيلي تزداد المعاناة أضعاف، من بين هؤلاء المستفيدين هو لؤي الغول، الذي يعيش في قطاع غزة، والذي تخرج من مدارس الأونروا، وأبنائه أيضا يدرسون بها، حيث يصف قرار الكنيست بأنه جائر ويهدد حياة مئات الآلاف من سكان القطاع، قائلا :"هذا القرار الجائر الذي تتخذه الحكومة اليمينية المتطرفة الإسرائيلية ضد وكالة أممية تقدم خدمات للاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من أراضيهم منذ عام 1948 بالقوة والعنجهية الإسرائيلية هي خطوة كارثية، خاصة أن الوكالة أنشأت بقرار من الأمم المتحدة لمساندة وتشغيل اللاجئين الذين شردوا من أرضهم وتشددوا داخل أرضهم ، وتقديم دور إنساني وخدماتي والصحي".

حالة من الخوف والتوتر الشديد يعيشها سكان القطاع، ترقبا لإمكانية أن تتوقف خدمات الأونروا والذي سيكون له تأثير ضخم عليهم، حيث يؤكد "الغول"، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أنه حال توقف نشاط الوكالة يتوقف حال اللاجئين، لأنهم يتلقون خدمات هامة مثل التعليم والصحة والبنية التحتية في المخيمات الفلسطينية، وفي شتى المجالات، وهذا قد يدفع اللاجئ الفلسطيني ليكون مشتتا ولن يستطيع دفع الرسوم الدراسية لأبنائه لأنه هجر بالقوة من أرضه.
"الأونروا تقدم خدماتها للفلسطينيين في الداخل والخارج وفي جميع أماكن تواجد الفلسطينيين في مخيمات الشتات بلبنان وسوريا لمسانداتهم وغوثهم وتقدم خدمة تعليمية لأبناء اللاجئ الفلسطيني منذ المرحلة الابتدائية حتى الثالث الإعدادي وتؤهلهم وتراعاهم صحيا من خلال التطعيمات وتقديم العلاج لملايين الفلسطينيين الذين المصابون بأمراض مزمنة"، حيث يشرح الغول تفاصيل الخدمات التي تقدمها الوكالة للفلسطينيين، قائلا :" تقدم العلاج خاصة أدوية الضغط والسكر للمرضى، بجانب رعاية الشيوخ وكبار السن، وتشارك في جمع القمامة من الشوارع وتنظيم الطرقات ومساندة الفلسطينيين الذين لا يتوافر لديهم لقمة العيش من خلال توظيفهم على بند البطالة ومدتها ثلاث شهور أو 6 شهور، وتسليم المواد الأساسية الرئيسية مثل الطحين وزيت القلي والسكر والأرز والعدس والبقوليات ومعلبات وتوفير المياه".

ويتابع :"قرار الاحتلال جائر، وعلى العالم الحر الذي يدعى الإنسانية أن يؤدي دوره وواجبه تجاه تلك القرارات الإسرائيلية الغاشمة التي يتخذها اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو وحكومته الهوجاء تجاه الشعب الفلسطيني وأن يحافظوا على الأونروا كي تساعد الناس وإلا يبقى المواطن الفلسطيني في التيه والجوع والضياع، فلا بد الآن من وقف الظلم على الشعب الفلسطيني المستمر منذ أكثر من 70 عاما، خاصة أن الوكالة الأممية عليها دور ومسئولية كبير بعد العدوان على غزة وتدمير كل أركان الحياة من مدارس ومستشفيات، خاصة أن قرار وقف النشاط يستهدف  منع إعادة تأهيل البنية التحتية ووقف الإعمار بالمدارس وتصليحها وبالتالي يبقى الشعب الفلسطيني جاهل ولا يعالج ولا يتلقى الخدمات الرئيسية".

بينما في الضفة، فهناك أيضا محمد حمودي، أحد سكان قرية أمريحة، الكائنة بين مدينتي جنين وطولكرم، وهو أحد المستفيدين أيضا من أنشطة الأونروا، خاصة أن طلاب هذه القرية يتعلمون في مدارس الوكالة لأن جميع أسرهم لاجئين، حيث يقول :"كل طلابنا من الصف الأول حتى الصف التاسع – أي الثانوية العامة - في مدارس وكالة الغوث، ويتلقى الأهالي خدمات تعليمية وصحية ايضا بالإضافة إلى بعض المساعدات الغذائية.

"لا يوجد بديل حال توقف نشاطها، ولا يوجد أي مؤسسة محلية أو دولية قادرة على تقديم نفس الخدمات التي قدمتها الأونروا"، حسبما يؤكد "حمودي" في تصريحات لـ"اليوم السابع"، عن خطورة قرار الكنيست، لافتا إلى أن البديل سيكون مكلفا للغاية خاصة في مجال الخدمات الصحية، خاصة في ظل مساعي الاحتلال منذ سنوات طمس قضية اللاجئين لأنها تعتبر جوهر القضية الفلسطينية وشاهدا على وجود مأساة حقيقيه تحتاج إلى تدخل لحل مأساة أكثر من ستة ملايين فلسطيني مهجر من أرضه.

ويؤكد ضرورة الضغط على إسرائيل للتراجع عن قرارها، خاصة أن خدمات الوكالة مرتبطة بوجود لاجئين حرموا من العودة إلى أرضهم، كما أن تقليص دعم الغرب للوكالة فيما مضى هو محاولة لإنهاء دورها في خدمة الشعب الفلسطيني، وهو ما يشير إلى أنه كان هناك محاولات سابقه لإنهاء الدور الذي تقوم به الأونروا لدعم اللاجئين.

ويفسر سبب اختيار توقيت 30 يناير لوقف نشاط الأونروا، وهو بعد وقف إطلاق النار في غزة، موضحا أن اختيار توقيت حظر عمل الوكالة مع تصعيد الحرب في الضفة وحربها على غزة هدفه تعميق الكارثة الإنسانية، قائلا :" بعد عام ونصف من الحرب والتدمير والحصار ونحن في أمس الحاجه لخدمات الوكالة، ليأتي هذا القرار الجائر لإجبار الشعب الفلسطيني على القبول بالحلول الاستسلامية المفروض عليه بعد تجريده من كل مقومات البقاء أو الدفاع عن النفس".
كذلك في الخليل، إحدى مدن الضفة، فهناك أيضا مئات الآلاف الذين ينتظرون يوميا خدمات الأونروا، مما يجعل تأثير حظر نشاطها موجع للغاية، وهو ما يشير له نادر عبدالجواد، أحد سكان مدينة الخليل، إليه بأن التأثير كارثي خاصة في قطاع التعليم، لأنه لا يوجد بناء للمدارس، واعتماد أهل الضفة في إنشاء الأبنية التعليمية قائم على التضامن الاجتماعي والتبرعات أو مدارس الأونروا.
ويضيف لـ"اليوم السابع"، أن الأونروا تبني المدارس وتصرف عليها بالإضافة للمرافق الصحية في المخيمات ومراكز الطفولة وجمع النفايات، وتوقف تلك الخدمات له تداعيات خطيرة، خاصة أن شكل المخيمات في الضفة مذرية وتحتاج لخدمات بشكل مستمر، وظروف الحياة فيها تتسم بالقهر.
ويوضح أن السلطة الفلسطينية ليس لديها إمكانيات لتغطية مناطق عمل الأونروا الأساسية وأغلب موظفي السلطة ومن بينها المعلمين لم يقبضوا رواتبهم بشكل طبيعي منذ سبعة أعوام، وكل شهر تكون رواتبهم منقوصة نتيجة التضييقات الإسرائيلية على أموال المقاصة، متابعا :"تغطية المخيمات بالاحتياجات الأساسية من كهرباء ومياه وتعليم ومدارس ومكتبات ومراكز صحية صعب للغاية في ظل ظروف الأزمة المستمرة من مصادرة الاحتلال لإيرادات السلطة من الضرائب على الواردات والتحكم فيها".

منظمة التحرير الفلسطينية ترفض تحمل أي فراغ ناجم عن القرار الإسرائيلي

بيان منظمة التحرير الفلسطينية عن وقف نشاط الأونروا
بيان منظمة التحرير الفلسطينية عن وقف نشاط الأونروا

تأكيد نادر عبدالجواد بعدم وجود إمكانيات لدى السلطة الفلسطينية لتغطية مناطق عمل الأونروا، يؤكده بيان صادر عن دائرة اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي يؤكد أنها – أي منظمة التحرير الفلسطينية – لن تتحمل مطلقا أي فراغ قد ينجم عن تنفيذ القوانين الإسرائيلية ضد الوكالة الأممية، وتحريم المشاركة في أي حوار أو لقاء أو إجراء من شأنه نقل مهام الأونروا لأي جهة أخرى ورفض استبدال الوكالة بأي بمنظمة دوليا أو إقليمية أو محلية.

بيان منظمة التحرير الفلسطينية بشأن إلغاء نشاط الأونروا
بيان منظمة التحرير الفلسطينية بشأن إلغاء نشاط الأونروا

إحاطة مفوض الأونروا في مجلس الأمن ضد قرار الاحتلال

وفي إحاطة بمجلس الأمن يوم 28 يناير الماضي، أكد فيليب لازراينى المفوض العام للأورنوا، أن أكبر حضور للأمم المتحدة بغزة يتمثل في الأونروا، حيث تضم 13,000 موظف و300 مبنى، وتلعب دورا حاسما في دعم السكان المنهارين ووقف إطلاق النار، ورغم ذلك، فسوف تتعطل عمليات الوكالة في الأرض الفلسطينية المحتلة في غضون يومين، مع دخول التشريع الذي أقره الكنيست الإسرائيلي حيز التنفيذ.
وأضاف خلال إحاطته حينها، أن مصير ملايين الفلسطينيين، ووقف إطلاق النار، وآفاق الحل السياسي الذي يجلب السلام والأمن الدائمين، على المحك، خاصة أنه في أعقاب وقف إطلاق النار، يتعين علينا أن نواجه الدمار الذي خلفته الأشهر الخمسة عشر الماضية، وضخامة التحديات المقبلة.
وأوضح أن التنفيذ الكامل لتشريع الكنيست سيكون كارثيًا، وفي غزة، فإن تقويض عمليات الأونروا من شأنه أن يعرض الاستجابة الإنسانية الدولية للخطر، وسيؤدي إلى تدهور قدرة الأمم المتحدة في الوقت الذي يتعين فيه زيادة المساعدات الإنسانية بشكل كبير، كما أن من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الظروف المعيشية الكارثية بالفعل لملايين الفلسطينيين.

كلمة المفوض العام للأونروا في مجلس الأمن بشأن القرار الإسرائيلي ضد الوكالة
كلمة المفوض العام للأونروا في مجلس الأمن بشأن القرار الإسرائيلي ضد الوكالة

هل تجدي التحركات القانونية الدولية ضد الاحتلال؟

كما ذكرنا في السطور الماضية، فإن القرار الإسرائيلي مخالف للقرارات الدولية، خاصة أن إنشاء الأونروا صادر عن منظمة الأمم المتحدة، وهو ما يستوجب إجراءات قانونية دولية ضد الاحتلال، وهو ما يذهب له الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، بأن اتخاذ إجراء بحظر نشاط مؤسسة دولية تعتبر ذراع الأمم المتحدة لتقديم خدمات للاجئين الفلسطينيين غير قانوني بشكل تام.
لكنه في ذات الوقت يوضح أسباب عجز المجتمع الدولى في مواجهة خروقات إسرائيل للقوانين الدولية، قائلا في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" :"من الواضح أن الأمم المتحدة عاجزة عن مواجهة الاحتلال والدليل أن ممثل دولة تل أبيب في مجلس الأمن داني دانون مزق ميثاق الأمم المتحدة على منصتها وقال هذه المنظمة معقل للإرهابيين ولم يتم اتخاذ إجراءات ضده وكل القرارات التي تتخذها الحكومة اليمنية المتطرفة ضد المؤسسات الدولية لا يقابلها أي رد، خاصة أنه قبل ذلك اتخذ مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة قرارات ضد إسرائيل ولم تنفذ".

ويحذر "الرقب"، من خطورة هذا القرار، مشيرا إلى أن الخوف يتمثل في إمكانية مصادرة المنظمة كل ممتلكاتها في القدس وقد لا تقف عند ذلك وتصل إلى الضفة الغربية خاصة أن الاحتلال يعتبر الضفة تحت سلطته الأمنية، وهو ما يتطلب أن يكون هناك موقف جدي من مجلس الأمن ليفرض على إسرائيل وقف هذا القرار أو يتم تجميد عضويتها في الأمم المتحدة.

وبشأن مدى قدرة مجلس الأمن إجبار إسرائيل على التراجع عن قرارها، يوضح أن هذا يحتاج لمبادرة قوية وعدم التعاطي الأمريكي مع إسرائيل، لافتا إلى أن الولايات المتحدة مع حل الأونروا وأوقفت الدعم المالي لها وحال الذهاب إلى مجلس الأمن لإصدار قرار بتجميد عضوية الاحتلال سيمون هناك فيتو أمريكي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة