قد تلاحظ أحيانا سواء في العمل مع الزملاء أو مديرك في العمل أو مع الدائرة المقربة منك ظهور تصرفات غريبة ومتكررة من قلق حول نظافة اليدين مثلا أو من شيء آخر، قد يدل ذلك على الوسواس القهرى دون أن تلاحظ .
يقول الدكتور محمد فوزي، أستاذ الطب النفسي جامعة أسيوط، إن الوسواس القهري هو اضطراب نفسي يتميز بأفكار وصور ووساوس تسبب قلقًا شديدًا، فيلجأ الشخص إلى أفعال أو طقوس متكررة لتخفيف القلق بشكل مؤقت، لكنها تعيد الدورة من جديد وغالبًا ما يستهلك ذلك وقتًا ويؤثر على الأداء والعلاقات الإنسانية .
ما هي أعراض الوسواس القهري؟
يوضح الطبيب النفسي أعراض الوسواس القهري وهى تتمثل في الآتي:
-التلوث والعدوى: خوف مبالغ فيه من الجراثيم.
- الشك والتأكد: الشك الدائم حول ما يقوم به والتشكيك مثل "قفلت الباب؟ طفيت النار؟”
- الأفكار المحرمة أو العدوانية والدينية: أفكار مزعجة لا تعكس أخلاق الشخص.
- التماثل والترتيب: الحاجة لتماثل صارم أو الإحساس بالاكتمال
-القلق من إيذاء الآخرين بالخطأ وهى المسئولية المفرطة.
ومن الأعراض الشائعة الأخرى
١. غسل/تعقيم متكرر.
٢. مراجعة متكررة أقفال، كهرباء، رسائل .
٣. العد والترتيب والتكرار أو تصحيح الأشياء حتى تصبح تمام .
٤. طقوس ذهنية مثل دعاء وعبارات ومراجعة أحداث لتقليل القلق.
يذكر د. محمد فوزي أسباب الوسواس القهري نتيجة تفاعل عوامل مثل الآتي
1.الاستعداد الوراثي والبيولوجي .
2. دوائر عصبية-كيميائية مرتبطة بتنظيم القلق واتخاذ القرار.
3. عوامل نفسية: الحساسية الزائدة للشك، عدم تحمل عدم اليقين، المبالغة في المسؤولية/الذنب.
4.ضغوط حياتية قد تفجر أو تزيد الأعراض (وليس شرطًا أن تكون السبب الوحيد).
يقدم أستاذ الطب النفسي طرق للتعامل مع مريض الوسواس القهري إذا كان زميلا أو مديرا في العمل وهى الآتي:
1. افهم القاعدة الذهبية
الهدف ليس "إقناعه" أن الخوف غير منطقي فقط، بل مساعدته يقلل الطقوس تدريجيًا ويزيد المرونة، لأن الطقوس تعطي راحة لحظية لكنها تثبت الوسواس على المدى الطويل.
2. اتفاق واضح على المهام والمعايير
حدد “تعريف الإنجاز”: مثلًا (مراجعة واحدة نهائية بدل ١٠ مرات).
استخدم قوائم تحقق مختصرة ومحددة.
3. لغة تواصل مطمئنة بدون مشاركة في الطقوس
قل: أنا شايف الموضوع مجهد أو خلينا نمشي على خطوة واحدة متفقين عليها.
4.تقليل "الطمأنة" المتكررة في الشغل
لو يسأل نفس السؤال أكثر من مرة أجب مرة واحدة ثم كرر إجابتك قبل كده وقل خلينا نكمل الشغل حسب الخطة.
5. وضع وقت محدد للأسئلة بدل المقاطعات المستمرة
مثلًا: ١٠ دقائق يوميًا كل يومين لمراجعة الأمور يمنع الاستنزاف ويقلل القلق.
يضيف د. محمد أن هناك علامات تدل أن الوضع خطيرا ويحتاج تدخل متخصص وهى
- إذا كان يضيع أكثر من ساعة يوميًا في الوساوس والطقوس أو يؤثر بوضوح على الأداء.
-إذا ظهر اكتئاب شديد وأفكار انتحارية وأو نوبات هلع.
-إذا أصبحت الطقوس تمنع حضور الشغل أو تفقده وظيفته وعلاقاته.
- إذا ظهر ضعف بصيرة شديد (إيمان كامل بالأفكار دون قدرة على مناقشتها).
يشير د. محمد فوزي إلى أن العلاج يكون عن طريق العلاج المعرفي السلوكي مع التعرض ومنع الاستجابة هو خيار أولي أساسي في الإرشادات ويستهدف كسر دائرة القلق فيساعد علي الاقلال من ممارسه الطقوس والافعال القهرية ويؤدي الي راحة مؤقتة في تجربة عشوائية شهيرة، كانت نسب الاستجابة أعلى مع التعرض ومنع الطقوس مقارنةً ببعض الأدوية في بعض المقارنات و الأدوية خصوصًا مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية، هذه الأدوية ترفع مستوى السيروتونين في المخ عن طريق منع إعادة امتصاصه مما يساعد على تحسين المزاج وتقليل القلق والوساوس.