أكد الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أن النظام التعليمي في إسرائيل يختلف جذريًا عن أي نظام تعليمي آخر في العالم، حيث يُستخدم كأداة سياسية ممنهجة لتكريس العنصرية وخلق ذهنية قائمة على التفوق اليهودي وإقصاء الآخر العربي.
وخلال مشاركته في برنامج "إسرائيل من الداخل"، المذاع على قناة اكسترا نيوز أوضح فارس أن السياسة لا يمكن فصلها أبدًا عن السياسة التعليمية في إسرائيل، قائلًا: "التعليم في إسرائيل يصب دائمًا في صالح العنصرية، وفي صالح تكريس فكرة أن الطفل اليهودي منذ الصغر ذو قيمة أكبر من أي طفل عربي أو مسلم".
محو الهوية وتهميش الآخر
وشدد فارس على أن المناهج التعليمية الإسرائيلية مصممة بعناية لتجاهل وطمس الهوية العربية والإسلامية. وأضاف: "هناك نظرة استعلاء دائمة تُوضع في المناهج الإسرائيلية. يُنظر إلى المواطن العربي أو الطفل الذي يذهب إلى التعليم باعتباره مواطنًا من الدرجة الثالثة، لا يحصل على كافة الحقوق التي يتمتع بها الطفل الإسرائيلي". وأشار إلى أن هذا النهج يهدف إلى منع أي تغذية للنزعة الوطنية أو القومية لدى الطفل الفلسطيني، مع تهميش كامل لتاريخه وإرثه الحضاري والثقافي.
وأكد فارس أن هذا النظام يخلق أجيالًا مُحمّلة بالكراهية، وهو ما ينعكس في تصريحات السياسيين الإسرائيليين التي تردد شعارات مثل "الموت للعرب". وقال: "الهدف النهائي هو أن يفقد المواطن العربي الأمل في أن يعيش حياة كريمة، مما يدفعه إلى التهجير الطوعي".
تمييز في التمويل وصراعات داخلية
وتطرق فارس إلى التمييز العملي في تخصيص الموارد، موضحًا: "هناك فارق مرعب بين حجم التمويل الذي تحصل عليه المدارس الإسرائيلية، وما تحصل عليه المدارس العربية التي لا يتوفر لها التمويل اللازم للبنية التحتية أو للعملية التعليمية نفسها".
كما لفت الانتباه إلى الصراعات الداخلية في المجتمع الإسرائيلي نفسه، مثل قضية مدارس "الحريديم" الدينية وقرار حكومة نتنياهو بوقف الدعم عنها للدفع باتجاه تجنيدهم، الأمر الذي يكشف عن انقسامات عميقة داخل الدولة العبرية.
واختتم الدكتور حامد فارس حديثه بالتأكيد على أن إسرائيل "دولة بلا تاريخ وبلا جغرافيا"، وأن نظامها التعليمي لا يسعى إلى السلام، بل إلى خلق واقع قائم على العداء وإنكار حقوق وهوية الآخر.