شهد معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ44 جلسة توعوية بعنوان "خطوات ذكية نحو الاستقرار المالي"، نظمتها مؤسسة الشارقة للتنمية الأسرية، وقدمتها الأخصائية الاجتماعية حصة السويدي، والأخصائية النفسية ميرة الكتبي، بهدف تعزيز الوعي المالي لدى الأفراد، ولا سيما الشباب، وتزويدهم بمهارات إدارة الدخل وتجنّب العثرات الاقتصادية اليومية.
الثقافة المالية خطوة أولى نحو الاستقرار
وقالت حصة السويدي إن تكوين ثقافة مالية راسخة هو الخطوة الأولى نحو الاستقرار المادي، موضحة أن الوعي بإدارة الشئون المالية، ووضع الخطط المناسبة للادخار والاستثمار، يمكّن الفرد من اتخاذ قرارات مالية مدروسة، مضيفة حين يمتلك الشخص تصوراً واضحاً لاحتياجاته وأهدافه المالية يصبح أكثر قدرة على تصميم ميزانيته الشخصية، ووضع خطة تقاعد مناسبة، بما ينعكس على مستقبله واستقلاله المالي.
وأوضحت حصة السويدي أن التوعية المالية تعد اليوم عاملاً حاسماً في بناء جيل واع، قادر على التعامل مع الدخل والمصروفات بشكل متوازن، مؤكدة أن أول خطوة نحو الأمان المالي تبدأ من إدراك كيفية ضبط الإنفاق، وتجنب القرارات العشوائية، والقدرة على التمييز بين الحاجات الأساسية والكماليات.
من جانبها تناولت الأخصائية النفسية ميرة الكتبي جانباً عملياً من الجلسة، حيث استعرضت أساسيات التخطيط المالي، مشيرة إلى أن الخطوة الأولى تبدأ بتحديد الأهداف المالية بشكل واضح، لأن الهدف المحدد يخلق انضباطاً مالياً ويمنح الفرد القدرة على تقييم أولوياته.
وأضافت من الضروري إعداد جدول شهري يتضمن الإيرادات والمصروفات، مع تصنيفها إلى عناصر أساسية وغير أساسية، ثم وضع ميزانية مرنة تضمن بقاء النفقات ضمن حدود الدخل الفعلي.
كما شددت الكتبي على أهمية الالتزام والمتابعة الدورية للخطة المالية، قائلة: التخطيط وحده لا يكفي، بل يجب مراجعة الأرقام شهرياً، ومعالجة أي خلل دون يأس، لأن الانضباط المالي سلوك مكتسب لا يتحقق بين يوم وليلة.
وأشارت المتحدثتان إلى ما يسمى بـ "القاعدة المالية 50-30-20"، التي تقوم على توزيع الدخل الشهري وفق نسب محددة، وبيّنتا أنه يُفضّل تقسيم الدخل على هذا الأساس وهو: 50% للنفقات الثابتة مثل الإيجار، الفواتير، الديون، حاجات المنزل الضرورية، الاشتراكات، الرسوم الدراسية، وكذلك تخصيص 30% للنفقات المتغيرة مثل الترفيه، الهدايا، السفر، المشتريات الشخصية، وتحديد قيمة "10% ادخار، 5% للطوارئ، 5% لتطوير الذات".
وأكدتا أن الالتزام بهذه القاعدة يخلق توازناً حقيقياً في حياة الفرد المالية، ويمنعه من الانجراف نحو الإنفاق الزائد، مشددتين على قاعدة واحدة يجب ألا تُنسى: "لا تنفق أكثر من حدود ميزانيتك".
وفي سياق آخر، عقد معرض الشارقة الدولي للكتاب ندوة بعنوان "التربية بين الحب والحزم"، وخلالها أكدت موزة الشحي، مديرة إدارة الإرشاد الأسري في مؤسسة الشارقة للتنمية الأسرية أن التربية الحقيقية هي فن يقوم على الموازنة بين الحنان والانضباط، مشدّدة على أن هذه الموازنة تنعكس مباشرة على الصحة النفسية وجودة حياة الأطفال. وأوضحت أن التربية الواعية تهدف إلى تكوين إنسان راشد وحرّ ومسؤول، قادر على اتخاذ القرار وتحمل تبعاته بثقة واتزان.
ندوة خطوات ذكية نحو الاستقرار المالي
التربية السليمة لصناعة مستقبل الأطفال
وبينت الشحي أن التربية السليمة لصناعة مستقبل الطفل ترتكز على ثلاث محاور، هي الحبّ، والحزم، والتواصل الفعّال مع الأبناء، قائلة: التربية بالحب تعني أن يرى الطفل قيمته قبل أن يواجه بخطئه، فالحب لا يعتبر تدليلاً، بل أساس بناء الشخصية الواثقة، وهو ما يهدئ الانفعالات ويعزز الثقة بالنفس، أما التربية بالحزم، فتقوم على وضع حدود واضحة للسلوك مع الحفاظ على كرامة الطفل، وتشمل الثبات في تطبيق القوانين، ومنح الطفل خيارات محددة ضمن إطار من المسئولية، حتى يدرك تبعات قراراته ويتعلم احترام القواعد، مشيرة إلى أن الكلمة الزاجرة لا تؤتي أثرها إلا عندما تقال في وقتها المناسب، لا عندما تتحول إلى عادة.
وأضافت الركيزة الثالثة هي التواصل الفعال مع الأبناء، الذي يقوم على الاستماع الصبور والاحترام المتبادل، لا بد من تخصيص وقت يومي للحوار الهادئ، واحترام صمت الطفل عند الانفعال، معتبرة أن الحوار المفتوح هو السبيل الأمثل لفهم احتياجات الأبناء والتقرّب منهم.
وحذرت الشحي من بعض الأخطاء التربوية الشائعة مثل الصراخ والتهديد، والسخرية، والمقارنة بالآخرين، وإطلاق الألقاب السلبية، مختتمة بتوصيات عملية للأهل، منها تخصيص عشر دقائق يوميًا لحوار بلا تصحيح، وتعديل السلوك دون إهانة أو مقارنة، وتقييم الأداء التربوي في نهاية كل يوم بروح من التأمل والمسئولية.
ندوة التربية بين الحب والحزم
معرض الشارقة الدولى للكتاب
وتجمع الدورة الـ44 من المعرض والتي تستمر حتى تاريخ 16 نوفمبر أكثر من 250 مبدعاً وأديباً ومفكراً من 66 دولة عربية وأجنبية يقدمون أكثر من 1200 فعالية ثقافية وإبداعية وفنية، يشارك في تقديمها 66 ضيفاً عالمياً من 19 دولة، و62 ضيفاً عربياً من 20 دولة، إلى جانب 30 متحدثاً إماراتياً.