شككت دراسة جديدة فى الاعتقاد السائد بأن الإمبراطورية الآشورية كانت رائدة فى استخدام سلاح الفرسان فى الشرق الأدنى القديم، حيث أشارت الدراسة إلى أن حرب الخيول المُركبة بدأت بين الدولتين اللوفية والآرامية في منطقة سوريا الأناضولية في أواخر القرن العاشر قبل الميلاد، أي قبل عقود من نشر الآشوريين لوحداتهم المُركبة، وفقا لما نشره موقع greekreporter.
سلاح الفرسان الآشوري
لسنوات نسب المؤرخون إلى آشور الفضل في استبدال العربات بفرسان منظمين في القرن التاسع قبل الميلاد، يخضع هذا التسلسل الزمني الآن للتدقيق، ويشير التحليل الجديد إلى أن التحول إلى جنود راكبى خيول مستقلين بدأ في وقت سابق وخارج حدود آشور، في دول أصغر حجمًا من العصر الحديدي، والتي غالبًا ما كانت تُعتبر ثانوية سياسيًا.
تعتمد الدراسة على نقوش بارزة تُظهر فرسانًا في شمال سوريا وجنوب شرق الأناضول مُجهّزين للقتال، جالسين بثبات على خيولهم، يظهر هؤلاء الفرسان كمقاتلين فرديين، لا كفرق ثنائية وتشير وضعيتهم وأسلحتهم وسيطرتهم على خيولهم إلى تدريب وتنسيق غائبين عن التراث الآشوري القديم.
المعايير المستخدمة لتحديد وحدة سلاح الفرسان الحقيقية
تضع الدراسة معايير واضحة للاعتراف بسلاح الفرسان، يجب على الفرسان التحكم بخيولهم، والقتال أثناء الحركة، والعمل كقوة موحدة لا كامتدادات لأطقم العربات، لا تستوفي الصور الآشورية القديمة هذه الشروط، لا يزال فرسانهم يعتمدون على رجل ثانٍ للإمساك بالزمام، مكررين نموذج السائق والرامي في حرب العربات.
في المقابل، تُظهر النقوش البارزة من المواقع السورية الأناضولية فرسانًا مسلحين يُديرون اللجام والأسلحة دون مساعدة، تُشير معداتهم ووضعية ركوبهم إلى نظام متطور تمامًا يعمل فيه الحصان والفارس كوحدة قتالية واحدة ووفقًا للدراسة، يُمثل هذا أقدم ظهور مؤكد لسلاح الفرسان في الشرق الأدنى.
الجدول الزمني يغير التاريخ العسكري للمنطقة
تضع هذه النتائج الدولتين اللوفية والآرامية في قلب تحول كبير في مسار الحرب، كما تُفنّد الصورة السائدة للمنطقة على أنها مجرد رد فعل على القوة الآشورية، وتشير الدراسة إلى أن آشور اعتمدت بعد ذلك قوات راكبة بعد مواجهتها لهؤلاء الفرسان في المعارك.
يُرجِع هذا التسلسل الزمني المُنقّح تاريخَ ظهور سلاح الفرسان في الشرق الأدنى قرنًا على الأقل، ويُعيد فتحَ نقاشٍ أوسع حول ما إذا كانت الحروب على متن الخيول قد بدأت في سهوب أوراسيا أم أنها تطورت محليًا من تكتيكات العربات، وفي حال قبول هذا الافتراض، تُنسب الدراسة أولَ اختراقٍ في سلاح الفرسان إلى العالم السوري الأناضولي، وليس إلى آشور.