"عنق الزجاجة ".. هذا ما يمر به لبنان حاليا؛ حيث يسعى لضمان نجاح خطة حصر السلاح التى على وشك الدخول فى المرحلة الثانية منها والتى تحتاج لأربعة أشهر لإنجازها؛ ومن ثم ضمان استقرار الجنوب وفق المقاربة الأمريكية والوعود الإسرائيلية فى جلسات نقاش غير معلنة خارج لجنة الميكانيزم المخصصة للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار .
ويسعى لبنان لبناء قدرات جيشه بما يتناسب مع المهام المنوطة به الفترة القادمة ، فى هذا الإطار يعقد مؤتمر باريس لحشد اد هو للحبس اللبنانى وهو المؤتمر المقرر فى الخامس من مارس المقبل .
يسبق المؤتمر اجتماع تحضيري فى القاهرة ؛ويعمل قائد الجيش اللبنانى على بحث تفاصيل الاجتماع والاستعداد له مع سفراء اللجنة الخماسية فى بيروت و التي تضم مصر والسعودية وفرنسا وقطر والولايات المتحدة.
إعادة بناء قدرات الجيش اللبناني
يسعى لبنان إلى إعادة بناء قدرات جيشه وهذا يحتاج تمويلًا ضخمًا ومن هنا جاءت فكرة الدعوم إلى مؤتمر باريس لحشد الدعم للجيش ؛ حيث يعد الدعم المادى المستدام فى أولويات جدول أعمال المؤتمر، بهدف زيادة أعداد القوات المسلحة وانتشارها فى مختلف المناطق اللبنانية.
وفى هذا الإطار ؛ فإن الأولوية الأساسية للجيش اللبنانى والدولة اللبنانية حاليًا بحث زيادة التمويل وسبل دعم الجيش، لا سيما لشراء العتاد والسلاح الضرورى لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة فى منطقة شمال نهر الليطانى.
ويسعى لبنان للحصول على دعم مستدام للجيش من أجل تمكينه من القيام بمهامه، بالإضافة إلى تعويض القوة الأممية (قوة الأمم المتحدة المؤقتة فى لبنان - اليونيفيل) بعد قرار مجلس الأمن بعدم تمديد ولايتها إلا لنهاية العام الجارى؛ فاستمرار دعم القوات الأممية فى الجنوب اللبنانى والمناطق الأخرى يعتبر من العناصر الأساسية للحفاظ على الاستقرار وتنفيذ خطة حصر السلاح.
دور مصرى بارز
وكعادة مصر؛ تقوم بدور محورى في مساعدة لبنان على استعادة استقراره وسلامه ؛ وكانت ولا تزال مصر الداعم الأول للبنان فى مختلف المنعطفات والأزمات التى مر بها طوال تاريخه؛ وصولًا إلى خطة حصر السلاح كخطوة أساسية لترسيخ السلام والاستقرار ومن ثم البدء فى برنامج إعادة الإعمار والإصلاح الاقتصادي، حيث يستعد لبنان لبدء المرحلة الثانية من الخطة فى فبراير المقبل.
وفى هذا السياق تستبق القاهرة مؤتمر باريس المقرر فى الخامس من مارس المقبل والذى يخصص لحشد الدعم للجيش اللبنانى ؛ باجتماع تحضيري الثلاثاء المقبل يمهد الطريق أمام دعم لبنان.
وسيمثل فرنسا في الاجتماع المبعوث الرئاسي الوزير جان إيف لودريان.
وأكدت مصر على لسان الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج خلال اتصال هاتفي مؤخرا مع الدكتور نواف سلام رئيس وزراء لبنان موقف مصر الثابت الداعم للبنان واحترام سيادة ووحدة وسلامة أراضيه، وبسط سيطرة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، مؤكدا دعم المؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار لبنان بما يصون مصالح الشعب اللبناني الشقيق.
وفى سياق دورها التاريخى الممتد في دعم البنان سياسيًا وإنسانيًا، جاءت زيارة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى لبيروت فى ديسمبر الماضى التي امتدت يومين.
ومن جانبه، أكد الرئيس اللبناىى العماد جوزاف عون أن لبنان يعول على الدور السياسي الأساسي لمصر في المنطقة العربية وعلى مساعدتها في هذه المرحلة الصعبة، وأن تفعيل عمل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين أمر ضروري لمصلحتهما، معربا عن تمنياته بنجاح الجهود في تثبيت الاستقرار في لبنان وإحلال السلام في المنطقة.
قال الدكتور مدبولي إن هدف الزيارة هو نقل رسالة دعم مصر الكامل وبكل ما تملك من قوة للبنان رئاسة وحكومة وشعبا في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها، ولكل الخطوات التي يقوم بها الرئيس عون والحكومة اللبنانية لتحقيق الاستقرار فيه، وفرض الجيش والمؤسسات اللبنانية السيطرة على كامل الأراضي اللبنانية وبسط السيادة عليها، إننا هنا اليوم من أجل تفعيل عمل اللجنة العليا المصرية ـ اللبنانية التي انعقدت الشهر الماضي في القاهرة لأول مرة منذ ست سنوات.
اجتماعات اللجنة الخماسية في بيروت
وفى إطار الدور المصري الفاعل لدعم الأمن والاستقرار في لبنان، تشارك مصر باستمرار ممثلة فى السفير المصرى علاء موسى في اجتماعات اللجنة الخماسية لدعم استقرار لبنان والتى تضم إلى جانب مصر كل من السعودية وفرنسا وقطر والولايات المتحدة، وتعمل كآلية مساندة للقيادة اللبنانية في التعامل مع التطورات المختلفة، بصفة خاصة على الصعيدين الأمني وإعادة إعمار البنية التحتية التي تضررت جراء الحرب والاعتداءات الإسرائيلية.
ومن جانبه قال السفير المصرى ببيروت علاء موسى : ناقشنا موضوعات عديدة مرت خلال الفترة الماضية وعلى رأسها الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة وأيضا مشروع الانتظام المالي أو الفجوة المالية الذي تقدمت به الحكومة الى البرلمان.
مشددا على دعم مصر لاستقرار لبنان وحصر السلاح غير الشرعى بيد الدولة والجيش اللبناني.
مراحل خطة حصر السلاح
وعلى خط المرحلة الثانية لحصر السلاح في المنطقة الممتدة بين شمال الليطاني ونهر الأولي، كشفت مصادر دبلوماسية غربية عن انطباع إيجابي خلفه هذا القرار في الدوائر الدولية، وتفهم لمدته الزمنية لأنها خاصة أن "حزب الله" لن يتعاون مع الجيش اللبناني في منطقة مساحتها 250 كلم2، من جهة، ونظرًا إلى قدرات الجيش اللبناني اللوجستية والمادية، من جهة ثانية.
وكان الجيش اللبناني قد أعلن مطلع يناير الماضي، إنجاز المرحلة الأولى من الخطة، التي شملت جنوب نهر الليطاني (نحو 30 كلم من الحدود الجنوبية مع الأراضي المحتلة ). إلا أن إسرائيل، شككت في الخطوة، واعتبرتها غير كافية.
وخلال زيارة وزير الخارجية الفرنسي جاو-نويل بارو مؤخرا إلى لبنان، وصف عملية نزع السلاح بأنها إيجابية، واعتبر أن منطقة جنوب الليطاني لم تعد تشكل تهديداً لشمال إسرائيل. لكنّه شدّد على ضرورة دعم الجيش اللبناني، ليواصل مهمته، ويحتكر السلاح في لبنان.
غارات إسرائيلية على مواقع لحزب الله
وعلى الصعيد الميدانى؛ يواصل الجيش الإسرائيلي غاراته الحوبك على جنوب لبنان ؛ حيث شن غارات جديدة ، الخميس ، استهدفت ما وصفها بمستودعات أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله في جنوب البلاد.
وزعم الجيش الإسرائيلي إن موجة الضربات أصابت بنية تحتية عسكرية يستخدمها حزب الله للتخطيط لهجمات على إسرائيل.
وفى سياق الاعتداءات الاسرائيلية ؛ استيقظ سكان عدد من بلدات الجنوب؛ فجرًا ، على دوى سلسلة انفجارات ناجمة عن غارات إسرائيلية، مع تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء قرى وبلدات جنوب لبنان.
واستهدفت الغارات أطراف منطقة تفاحتا بأربعة صواريخ أطلقتها المقاتلات الحربية الإسرائيلية، وبعد نحو نصف ساعة سُمع انفجاران آخران.
وتبين لاحقًا أن القوات الإسرائيلية عمدت إلى تفجير منزل في وادي العصافير في بلدة الخيام بالقطاع الشرقي، ومنزل آخر في بلدة يارون بالقطاع الأوسط.