يحدث مرض الكبد الدهني، أو مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، عندما تتراكم الدهون الزائدة في خلايا الكبد، وعلى عكس أمراض الكبد المرتبطة بالكحول، يرتبط مرض الكبد الدهني غير الكحولي بالسمنة ومقاومة الأنسولين وارتفاع الكوليسترول ومتلازمة التمثيل الغذائي، ورغم أن المراحل المبكرة قد تكون صامتة، إلا أن عدم علاج مرض الكبد الدهني غير الكحولي قد يتطور إلى التهاب الكبد، وتليف الكبد، وفي الحالات الشديدة، فشل الكبد، وفقًا لتقرير موقع "تايمز أوف انديا".
يُعد الكشف المبكر والتدخل الطبي أمرًا بالغ الأهمية، ما تُعد تغييرات نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، والتحكم في الوزن، أساسية لإدارة مرض الكبد الدهني غير الكحولي، بالإضافة إلى ذلك، قد تُقدم المكملات الغذائية الداعمة، مثل الكركم فوائد وقائية للكبد، ويمكن للتدخل في الوقت المناسب أن يمنع المضاعفات ويعزز صحة الكبد على المدى الطويل.
دور الكركم والكركمين في دعم الكبد الدهني
الكركم نوع من التوابل يُستخدم على نطاق واسع في الطبخ والطب التقليدي، وقد خضع مركبه النشط الرئيسي، الكركمين، لدراسات مكثفة لخصائصه المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة، وخصائصه الوقائية للكبد، حيث يساعد الكركمين على تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهاب، وهما عاملان أساسيان في تطور مرض الكبد الدهني وتفاقمه، ويمكن أن يؤثر أيضًا على عملية التمثيل الغذائي للدهون وحساسية الأنسولين، وهي عوامل مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمرض الكبد الدهني غير الكحولي.
الكبد عرضة للضرر التأكسدي الناتج عن تراكم الدهون
يوفر الكركم، بفضل محتواه من الكركمين، فوائد وقائية عديدة، حيث يُقلل الكركمين الإجهاد التأكسدي عن طريق تحييد الجذور الحرة التي قد تُلحق الضرر بخلايا الكبد، كما يُنظم مسارات الالتهاب، مُقللاً إنتاج السيتوكينات التي تُساهم في التهاب الكبد، وتُشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يُحسن استقلاب الدهون في الكبد، مما يُقلل من تراكم الدهون ويمنع المزيد من الإصابات، كما ثبت أن الكركمين يُحسن حساسية الأنسولين، وهو أمر بالغ الأهمية لأن مقاومة الأنسولين تُعد عاملًا رئيسيًا في مرض الكبد الدهني، من خلال تعزيز أيض الجلوكوز وتقليل تراكم الدهون، يدعم الكركمين وظائف الكبد بشكل غير مباشر، ويُساعد في الحد من تطور المرض.
كيف يُحسن الكركمين صحة الكبد
في مرض الكبد الدهني حللت مراجعة منهجية نُشرت في PubMed Central عدة تجارب سريرية أُجريت على الكركم والكركمين لعلاج مرض الكبد الدهني غير الكحولي، ووجدت المراجعة أن مكملات الكركمين ارتبطت بانخفاض ملحوظ في إنزيمات الكبد ALT وAST، وهما مؤشران على تلف الكبد، كما أظهرت بعض التجارب تحسنًا في شدة دهون الكبد المُقاسة بالموجات فوق الصوتية.
وأشارت الدراسات إلى أن مستخلص الكركمين، وليس الكركم العادي، هو المسئول عادةً عن هذه التحسينات نظرًا لتركيزه العالي وتوافره الحيوي الأفضل، في التجارب التي استُخدمت فيها توابل الكركم وحدها، كانت التأثيرات أقل وضوحًا، مما يشير إلى أن تحقيق الفوائد العلاجية قد يتطلب استخدام أشكال مركّزة من الكركمين.
يمكن إضافة الكركم إلى النظام الغذائي عن طريق الطهي، ولكن لتحقيق تأثيرات داعمة للكبد، تُستخدم مكملات الكركمين المركزة بكثرة، وقد اختبرت التجارب السريرية جرعات تتراوح بين 500 و1000 ملليجرام من الكركمين يوميًا، ويمكن أن يُعزز مزج الكركمين مع الفلفل الأسود أو تناوله بتركيبات خاصة امتصاصه وفعاليته.