هل لاحظت يومًا أن طفلك يتصرف بطريقة مختلفة تمامًا عندما يكون والده موجودًا في البيت؟ ربما يصبح أكثر هدوءًا أو إلتزامًا، أو على العكس، أكثر توترًا أو خجلاً، هذا التغير في السلوك ليس صدفة، بل هو إنعكاس طبيعي لتأثير الأب في حياة طفله، سواء من خلال وجوده الجسدي أو غيابه، فالأب ليس مجرد شخص يعيش داخل الأسرة، بل هو رمز للحماية، والأمان، والإنضباط، وجوده يخلق توازنًا نفسيًا وسلوكيًا للطفل، وغيابه قد يترك فراغًا يشعر به الصغير حتى لو لم يعبر عنه بالكلمات، وبمناسبة اليوم العالمى للطفل، تحدثنا مع الدكتورة سلمى أبو اليزيد أستشاري الصحه النفسية والتى أكدت لنا على أن الطفل يتأثر نفسياً بوجود أو غياب الأب مما يجعل مشاعره الداخلية تؤثر على أداه العام وحياته الدراسية وحتى على صداقاته.
اثناء وجود الأب
وقالت استشاري الصحة النفسية أنه عندما يكون الأب حاضرًا في حياة الطفل، يشعر الأخير بالاستقرار والإطمئنان، وجود الأب يمثل رمزًا للقوة والدعم، وهو ما يجعل الطفل أكثر ثقة في نفسه وأقل اندفاعًا في تصرفاته، فالطفل في هذه الحالة يعرف أن هناك من يسانده، وأن هناك من يضع له حدودًا واضحة لما هو مقبول وما هو مرفوض، فالطفل يحتاج إلى "السلطة الهادئة"، أي وجود شخص يشعر معه بالاحتواء وفي الوقت نفسه يعرف أنه لا يستطيع تجاوزه، وهذا التوازن بين الحب والاحترام هو ما يجعل سلوك الطفل أكثر استقرارًا.
غياب الأب... فراغ نفسي وسلوكي
في المقابل، أكدت استشاري الصحة النفسية أن غياب الأب لا يعني فقط غيابه الجسدي، بل قد يكون غائبًا حتى وهو موجود إذا كان مشغولًا دائمًا أو غير متفاعل مع طفله، فعندما يشعر الطفل أن والده غير حاضر في تفاصيل حياته اليومية، يبدأ في البحث عن بدائل نفسية لهذا الغياب، قد يحاول لفت الانتباه بسلوكيات مزعجة، أو يصبح أكثر انطواءً وخوفًا من العالم الخارجي.
اختلاف السلوك بين وجود الأب وغيابه
وأشارت الأستشاري النفسي، أن كثير من الأمهات يلاحظن أن أطفالهن يصبحون "ملائكة" في وجود الأب، بينما يتحولون إلى مصدر فوضى عند غيابه، السبب في ذلك أن الأطفال يعرفون غريزيًا أن لكل والد "دورًا مختلفًا"، فوجود الأب يضبط الميزان داخل البيت، لأنه يمثل القانون والحدود، في حين تمثل الأم الراحة والاحتواء، لهذا السبب، يشعر الطفل أنه يستطيع اختبار الحدود أكثر في غياب الأب، بينما يلتزم أكثر عندما يكون حاضرًا.
الأثر النفسي الطويل على الطفل
الطفل الذي يحظى بأب حاضر ومتفاعل يتعلم منذ الصغر كيف يثق بنفسه ويتعامل بثبات مع الآخرين، أما من يعيش غيابًا أبويًا طويلًا، فقد يحمل بداخله شعورًا دائمًا بعدم الأمان أو الحذر من العلاقات، ومع الوقت، قد يظهر هذا في سلوكياته المستقبلية، سواء في المدرسة أو العمل أو حتى في تكوين أسرته الخاصة، لذلك، وجود الأب ليس رفاهية عائلية، بل هو ضرورة نفسية لتكوين شخصية متزنة ومستقرة.

أب مع أبنائه

أب يلعب مع أبنه

أهمية وجود الأب في حياة ابنائه